الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا "
) ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾( 67 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ مُوسَى لِلْعَالِمِ : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي عَلَّمَكَ اللَّهُ مَا هُوَ رَشَادٌ إِلَى الْحَقِّ ، وَدَلِيلٌ عَلَى هُدًى؟ ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ الْعَالِمُ : إِنَّكَ لَنْ تُطِيقَ الصَّبْرَ مَعِيَ ، وَذَلِكَ أَنِّي أَعْمَلُ بِبَاطِنِ عِلْمٍ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ ، وَلَا عِلْمَ لَكَ إِلَّا بِظَاهِرٍ مِنَ الْأُمُورِ ، فَلَا تَصْبِرُ عَلَى مَا تَرَى مِنَ الْأَفْعَالِ ، كَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْخَبَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَعْمَلُ عَلَى الْغَيْبِ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ .