الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ( 68 ) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ( 69 ) يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قَوْلِ الْعَالِمِ لِمُوسَى : وَكَيْفَ تَصْبِرُ يَا مُوسَى عَلَى مَا تَرَى مِنِّي مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا عِلْمَ لَكَ بِوُجُوهِ صَوَابِهَا ، وَتُقِيمُ مَعِيَ عَلَيْهَا ، وَأَنْتَ إِنَّمَا تَحْكُمُ عَلَى صَوَابِ الْمُصِيبِ وَخَطَأِ الْمُخْطِئِ بِالظَّاهِرِ الَّذِي عِنْدَكَ ، وَبِمَبْلَغِ عِلْمِكَ ، وَأَفْعَالِي تَقَعُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ظَاهِرٍ لِرَأْيِ عَيْنِكَ عَلَى صَوَابِهَا ، لِأَنَّهَا تَبْتَدِئُ لِأَسْبَابٍ تَحْدُثُ آجِلَةً غَيْرَ عَاجِلَةٍ ، لَا عِلْمَ لَكَ بِالْحَادِثِ عَنْهَا ، لِأَنَّهَا غَيْبٌ ، وَلَا تُحِيطُ بِعِلْمِ الْغَيْبِ خَبَرًا يَقُولُ عِلْمًا ، قَالَ : سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا عَلَى مَا أَرَى مِنْكَ وَإِنْ كَانَ خِلَافًا لِمَا هُوَ عِنْدِي صَوَابٌ وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا يَقُولُ : وَأَنْتَهِي إِلَى مَا تَأْمُرُنِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا هَوَايَ .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/837391
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة