حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قَوْلِ صَاحِبِ مُوسَى : وَأَمَّا الْحَائِطُ الَّذِي أَقَمْتُهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا . اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ الْكَنْزِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ صُحُفًا فِيهَا عِلْمٌ مَدْفُونَةً . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْـزٌ لَهُمَا قَالَ : كَانَ تَحْتَهُ كَنْزُ عِلْمٍ .

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْـزٌ لَهُمَا قَالَ : كَانَ كَنْزُ عِلْمٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْـزٌ لَهُمَا قَالَ : عِلْمٌ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْـزٌ لَهُمَا قَالَ : عِلْمٌ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْـزٌ لَهُمَا قَالَ : صُحُفٌ لِغُلَامَيْنِ فِيهَا عِلْمٌ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : صُحُفُ عِلْمٍ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هَنَّادَةُ ابْنَةُ مَالِكٍ الشَّيْبَانِيَّةُ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ صَاحِبِي حَمَّادَ بْنَ الْوَلِيدِ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْـزٌ لَهُمَا قَالَ سَطْرَانِ وَنِصْفٌ ، لَمْ يُتِمَّ الثَّالِثَ : عَجِبْتُ لِلْمُوقِنِ بِالرِّزْقِ كَيْفَ يَتْعَبُ ، عَجِبَتْ لِلْمُوقِنِ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يَغْفُلُ ، وَعَجِبَتْ لِلْمُوقِنِ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَقَدْ قَالَ : وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ قَالَتْ : وَذَكَرَ أَنَّهُمَا حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا ، وَلَمْ يُذْكَرْ مِنْهُمَا صَلَاحٌ ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَبِ الَّذِي حُفِظَا بِهِ سَبْعَةُ آبَاءٍ ، وَكَانَ نَسَّاجًا .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنٌ حَبِيبِ بْنِ نُدْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نُعَيْمٍ الْعَنْبَرِيِّ ، وَكَانَ مِنْ جُلَسَاءِ الْحَسَنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْـزٌ لَهُمَا قَالَ : لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : عَجِبْتُ لِمَنْ يُؤْمِنُ كَيْفَ يَحْزَنُ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ يُوقِنُ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَعْرِفُ الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا ، كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ : ثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَا كَانَ الْكَنْزُ إِلَّا عِلْمًا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْـزٌ لَهُمَا قَالَ : صُحُفٌ مِنْ عِلْمٍ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ ، قَالَ : إِنَّ الْكَنْزَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِي السُّورَةِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا الْكَهْفَ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْـزٌ لَهُمَا قَالَ : كَانَ لَوْحًا مِنْ ذَهَبٍ مُصْمَتٍ ، مَكْتُوبًا فِيهِ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، عَجَبٌ مَنْ عَرَفَ الْمَوْتَ ثُمَّ ضَحِكَ ، عَجَبٌ مَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ نَصَبَ ، عَجَبٌ مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ ، ثُمَّ أَمِنَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ مَالًا مَكْنُوزًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْـزٌ لَهُمَا قَالَ : كَنْزُ مَالٍ .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، مِثْلَهُ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَلَمْ نَسْمَعْهُ مِنْهُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْـزٌ لَهُمَا قَالَ : مَالٌ لَهُمَا ، قَالَ قَتَادَةُ : أُحِلَّ الْكَنْزُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، وَحُرِّمَ عَلَيْنَا ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِلُّ مَنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَيُحَرِّمُ ، وَهِيَ السُّنَنُ وَالْفَرَائِضُ ، وَيُحِلُّ لِأُمَّةٍ ، وَيُحَرِّمُ عَلَى أُخْرَى ، لَكِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مَضَى إِلَّا الْإِخْلَاصَ وَالتَّوْحِيدَ لَهُ .

وَأَوْلَى التَّأْوِلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ عِكْرِمَةُ ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ الْكَنْزَ اسْمٌ لِمَا يُكْنَزُ مِنْ مَالٍ ، وَإِنَّ كُلَّ مَا كُنِزَ فَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ كَنْزٍ فَإِنَّ التَّأْوِيلَ مَصْرُوفٌ إِلَى الْأَغْلَبِ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمُخَاطَبِينَ بِالتَّنْزِيلِ ، مَا لَمْ يَأْتِ دَلِيلٌ يَجِبُ مِنْ أَجْلِهِ صَرْفُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، لِعِلَلٍ قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَقَوْلُهُ : وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا يَقُولُ : فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يُدْرِكَا وَيَبْلُغَا قُوَّتَهُمَا وَشِدَّتَهُمَا ، وَيَسْتَخْرِجَا حِينَئِذٍ كَنْزَهُمَا الْمَكْنُوزَ تَحْتَ الْجِدَارِ الَّذِي أَقَمْتُهُ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ بِهِمَا ، يَقُولُ : فَعَلْتُ فِعْلَ هَذَا بِالْجِدَارِ ، رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِلْيَتِيمَيْنِ . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا قَالَ : حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا ، وَمَا ذُكِرَ مِنْهُمَا صَلَاحٌ .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِمِثْلِهِ . وَقَوْلُهُ : وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي يَقُولُ : وَمَا فَعَلْتُ يَا مُوسَى جَمِيعَ الَّذِي رَأَيْتَنِي فَعَلْتُهُ عَنْ رَأْيِي ، وَمِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ، وَإِنَّمَا فَعْلَتُهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ إِيَّايَ بِهِ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي : كَانَ عَبْدًا مَأْمُورًا ، فَمَضَى لِأَمْرِ اللَّهِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي مَا رَأَيْتُ أَجْمَعَ مَا فَعَلْتُهُ عَنْ نَفْسِي . وَقَوْلُهُ : ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا يَقُولُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا فَعَلْتُ الْأَفْعَالَ الَّتِي اسْتَنْكَرْتَهَا مِنِّي ، تَأْوِيلٌ : يَقُولُ : مَا تَئُولُ إِلَيْهِ وَتَرْجِعُ الْأَفْعَالُ الَّتِي لَمْ تَسْطِعْ عَلَى تَرْكِ مَسْأَلَتِكَ إِيَّايَ عَنْهَا ، وَإِنْكَارِكَ لَهَا صَبْرًا . وَهَذِهِ الْقَصَصُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَنْ مُوسَى وَصَاحِبِهِ ، تَأْدِيبٌ مِنْهُ لَهُ ، وَتَقَدُّمٌ إِلَيْهِ بِتَرْكِ الِاسْتِعْجَالِ بِعُقُوبَةِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ وَاسْتَهْزَءُوا بِهِ وَبِكِتَابِهِ ، وَإِعْلَامٌ مِنْهُ لَهُ أَنَّ أَفْعَالَهُ بِهِمْ وَإِنْ جَرَتْ فِيمَا تَرَى الْأَعْيُنُ بِمَا قَدْ يَجْرِي مِثْلُهُ أَحْيَانًا لِأَوْلِيَائِهِ ، فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ صَائِرٌ بِهِمْ إِلَى أَحْوَالِ أَعْدَائِهِ فِيهَا ، كَمَا كَانَتْ أَفْعَالُ صَاحِبِ مُوسَى وَاقِعَةً بِخِلَافِ الصِّحَّةِ فِي الظَّاهِرِ عِنْدَ مُوسَى ، إِذْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِعَوَاقِبِهَا ، وَهِيَ مَاضِيَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَآئِلَةٌ إِلَى الصَّوَابِ فِي الْعَاقِبَةِ ، يُنْبِئُ عَنْ صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلا .

ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقِصَّةِ مُوسَى وَصَاحِبِهِ ، يُعَلِّمُ نَبِيَّهُ أَنَّ تَرْكَهُ جَلَّ جَلَالُهُ تَعْجِيلَ الْعَذَابِ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، بِغَيْرِ نَظَرٍ مِنْهُ لَهُمْ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِيمَا يَحْسَبُ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا اللَّهُ مُدَبِّرٌ فِيهِمْ نَظَرًا مِنْهُ لَهُمْ ، لِأَنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ صَائِرٌ إِلَى هَلَاكِهِمْ وَبَوَارِهِمْ بِالسَّيْفِ فِي الدُّنْيَا وَاسْتِحْقَاقِهِمْ مِنَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ الْخِزْيَ الدَّائِمَ .

موقع حَـدِيث