حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا "

) يَقُولُ : وَأَمَّا مَنْ صَدَّقَ اللَّهَ مِنْهُمْ وَوَحَّدَهُ ، وَعَمِلَ بِطَاعَتِهِ ، فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الْحُسْنَى ، وَهِيَ الْجَنَّةُ ، جَزَاءً يَعْنِي ثَوَابًا عَلَى إِيمَانِهِ ، وَطَاعَتِهِ رَبَّهُ . وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى بِرَفْعِ الْجَزَاءِ وَإِضَافَتِهِ إِلَى الْحُسْنَى . وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلَهُ وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَجْعَلَ الْحُسْنَى مُرَادًا بِهَا إِيمَانُهُ وَأَعْمَالُهُ الصَّالِحَةُ ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ إِذَا أُرِيدَ بِهَا ذَلِكَ : وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاؤُهَا ، يَعْنِي جَزَاءَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الْحَسَنَةِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِالْحُسْنَى : الْجَنَّةُ ، وَأُضِيفَ الْجَزَاءُ إِلَيْهَا ، كَمَا قِيلَ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَالدَّارُ : هِيَ الْآخِرَةُ ، وَكَمَا قَالَ : وَ ذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ وَالدِّينُ : هُوَ الْقَيِّمُ . وَقَرَأَ آخَرُونَ : فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى بِمَعْنَى : فَلَهُ الْجَنَّةُ جَزَاءً فَيَكُونُ الْجَزَاءُ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَصْدَرِ . بِمَعْنَى : يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ الْجَنَّةِ .

وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ : فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى بِنَصْبِ الْجَزَاءِ وَتَنْوِينِهِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفَتْ ، مِنْ أَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ جَزَاءً . فَيَكُونُ الْجَزَاءُ نَصْبًا عَلَى التَّفْسِيرِ . وَقَوْلُهُ : وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا يَقُولُ : وَسَنُعَلِّمُهُ نَحْنُ فِي الدُّنْيَا مَا تَيَسَّرَ لَنَا تَعْلِيمُهُ مَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ وَيَلِينُ لَهُ مِنَ الْقَوْلِ .

وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ نَحْوًا مِمَّا قُلْنَا فِي ذَلِكَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ح ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا قَالَ مَعْرُوفًا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلُهُ .

القراءات1 آية
سورة الكهف آية 881 قراءة

﴿ وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قرأ المكي والبصريان وأبو جعفر وشعبة بضم الياء وفتح الخاء والباقون بفتح الياء وضم الخاء . يُظْلَمُونَ شَيْئًا ، مَأْتِيًّا ، لَنُحْضِرَنَّهُمْ ، عَلَيْهِمْ ، أَفَرَأَيْتَ ، مِنْهُ ، وَتَخِرُّ ، تقدم مثله غير مرة . نُورِثُ قرأ رويس بفتح الواو وتشديد الراء والباقون بإسكان الواو وتخفيف الراء . أَئِذَا قرأ ابن ذكوان بخلف عنه بهمزة واحدة مكسورة على الإخبار والباقون بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة على الاستفهام ، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان ، وهم على أصولهم في الهمزتين فقالون وأبو عمرو وأبو جعفر بتسهيل الثانية مع الإدخال وورش وابن كثير ورويس بالتسهيل بلا إدخال ، وهشام بالتحقيق مع الإدخال هنا قولا واحدا لأنه من المواضع السبعة التي يدخل فيها قولا واحدا والباقون بالتحقيق بلا إدخال . مِتُّ سبق قريبا في هذه السورة . يَذْكُرُ قرأ نافع والشامي وعاصم بإسكان الذال وضم الكاف وغيرهم بفتح الذال والكاف وتشديدهما . جِثِيًّا معا عِتِيًّا ، صِلِيًّا ، قرأ حفص والأخوان بكسر الجيم في جِثِيًّا والعين من عِتِيًّا والصاد من صِلِيًّا والباقون بضم الحروف الثلاثة . نُنَجِّي قرأ الكسائي ويعقوب بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم وغيرهما بفتح النون وتشديد الجيم . مَقَامًا ضم الميم الأولى ابن كثير وفتحها غيره . وَرِئْيًا قرأ قالون وابن ذكوان وأبو جعفر بإبدال الهمزة ياء وإدغام الياء قبلها فيها فينطق بياء مشددة مفتوحة ولا إبدال فيه للسوسي لاستثنائه ، ولحمزة في الوقف عليه وجهان الأول كقالون ومن معه والثاني الابدال من غير إدغام . وَلَدًا الأربعة قرأ الأخوان بضم الواو وسكون اللام وغيرهما بفتح الواو واللام . تَكَادُ قرأ نافع والكسائي بياء التذكير والباقون بتاء التأنيث . <آية الآية="90" السورة="مريم" ربط

موقع حَـدِيث