الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي . . . "
) يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ ) يَا مُحَمَّدُ : لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِلْقَلَمِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ مَاءُ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا يَقُولُ : وَلَوْ مَدَدْنَا الْبَحْرَ بِمِثْلِ مَا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ مَدَدًا ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : جِئْتُكَ مَدَدًا لَكَ ، وَذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الزِّيَادَةِ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ : وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ، كَأَنَّ قَارِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَرَادَ : لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي ، وَلَوْ زِدْنَا بِمِثْلِ مَا فِيهِ مِنَ الْمِدَادِ الَّذِي يَكْتُبُ بِهِ مِدَادًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ح وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لِلْقَلَمِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، قَالَا ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِلْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ ، كُلُّ دَرَجَةٍ مِنْهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، أَعْلَى دَرَجَةٍ مِنْهَا الْفِرْدَوْسُ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الطَّائِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْفِرْدَوْسُ مِنْ رَبْوَةِ الْجَنَّةِ ، هِيَ أَوْسَطُهَا وَأَحْسَنُهَا . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، قَالَ : أَخْبَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ الْفِرْدَوْسَ هِيَ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَحْسَنُهَا وَأَرْفَعُهَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِلرُّبَيِّعِ ابْنَةِ النَّضْرِ يَا أُمَّ حَارِثَةَ ، إِنَّهَا جِنَانٌ ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى .
وَالْفِرْدَوْسُ : رَبْوَةُ الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا وَأَفْضَلُهَا . وَقَوْلُهُ : ( نُزُلًا ) يَقُولُ : مَنَازِلُ وَمَسَاكِنُ ، والْمَنْزِلُ : مِنَ النُّزُولِ ، وَهُوَ مِنْ نُزُولِ بَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ . وَأَمَّا النُّزُلُ : فَهُوَ الرَّيْعُ ، يُقَالُ : مَا لِطَعَامِكُمْ هَذَا نُزُلٌ ، يُرَادُ بِهِ الرَّيْعُ ، وَمَا وَجَدْنَا عِنْدَكُمْ نُزُلًا أَيْ نُزُولًا .
وَقَوْلُهُ : ( خَالِدِينَ ) يَقُولُ : لَابِثِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا يَقُولُ : لَا يُرِيدُونَ عَنْهَا تَحَوُّلًا وَهُوَ مَصْدَرُ تَحَوَّلْتُ ، أُخْرِجَ إِلَى أَصْلِهِ ، كَمَا يُقَالُ : صَغُرَ يَصْغُرُ صِغَرًا ، وَعَاجَ يَعُوجُ عَوَجًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا قَالَ : مُتَحَوَّلًا .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي يَقُولُ : إِذًا لَنَفِدَ مَاءُ الْبَحْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ اللَّهِ وَحِكَمُهُ .