الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا "
) ﴿أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ﴾( 67 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيَقُولُ الإِنْسَانُ الْكَافِرُ الَّذِي لَا يُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَخْرُجُ حَيًّا ، فَأُبْعَثُ بَعْدَ الْمَمَاتِ وَبَعْدَ الْبَلَاءِ وَالْفَنَاءِ إِنْكَارًا مِنْهُ ذَلِكَ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ الْمُتَعَجِّبُ مِنْ ذَلِكَ الْمُنْكِرُ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى إِحْيَائِهِ بَعْدَ فَنَائِهِ ، وَإِيجَادِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ فِي خَلْقِ نَفْسِهِ ، أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ مِنْ قَبْلِ مَمَاتِهِ ، فَأَنْشَأَهُ بَشَرًا سَوِيًّا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ( وَلَمْ يَكُ ) مِنْ قَبْلِ إِنْشَائِهِ إِيَّاهُ ( شَيْئًا ) فَيَعْتَبِرُ بِذَلِكَ وَيَعْلَمُ أَنَّ مَنْ أَنْشَأَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِحْيَائِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ ، وَإِيجَادِهِ بَعْدَ فَنَائِهِ . وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ أَوَلا يَذْكُرُ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ ، وَقَدْ قَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْحِجَازِ أَوَلا يَذْكُرُ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ وَالْكَافِ ، بِمَعْنَى : أَوْ لَا يَتَذَكَّرُ ، وَالتَّشْدِيدُ أَعْجَبُ إِلَيَّ ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى جَائِزَةً ، لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : أَوْ لَا يَتَفَكَّرُ فَيَعْتَبِرَ .