الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا "
) ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا ﴾( 97 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وَصَدَّقُوا بِمَا جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ ، فَعَمِلُوا بِهِ ، فَأَحَلُّوا حَلَالَهُ ، وَحَرَّمُوا حَرَامَهُ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا فِي الدُّنْيَا ، فِي صُدُورِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ : مَحَبَّةً فِي النَّاسِ فِي الدُّنْيَا .
حَدَّثَنِي عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ : حُبًّا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ : الْوُدُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الدُّنْيَا ، و الرِّزْقُ الْحَسَنُ ، وَاللِّسَانُ الصَّادِقُ . حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٍ ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ : مَحَبَّةٌ فِي الْمُسْلِمِينَ فِي الدُّنْيَا .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ : يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى خَلْقِهِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ : يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ : مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ إِلَى اللَّهِ إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ الْعِبَادِ إِلَيْهِ . وَزَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ﴾ : إِيْ وَاللَّهِ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَرَمَ بْنَ حَيَّانَ كَانَ يَقُولُ : مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ ، إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ ، حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ وَرَحْمَتَهُمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ : مَا مِنَ النَّاسِ عَبْدٌ يَعْمَلُ خَيْرًا وَلَا يَعْمَلُ شَرًّا ، إِلَّا كَسَاهُ اللَّهُ رِدَاءَ عَمَلِهِ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ : مَحَبَّةً . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ابْنَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهَا ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّهُ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَى فِرَاقِ أَصْحَابِهِ بِمَكَّةَ ، مِنْهُمْ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِي آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنَ وُدًّا .
وَقَوْلُهُ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَإِنَّمَا يَسَّرْنَا يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْقُرْآنَ بِلِسَانِكَ ، تَقْرَؤُهُ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ اتَّقَوْا عِقَابَ اللَّهِ ، بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ بِالْجَنَّةِ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا يَقُولُ : وَلِتُنْذِرَ بِهَذَا الْقُرْآنِ عَذَابَ اللَّهِ قَوْمَكَ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ لَدَدٍ وَجَدَلٍ بِالْبَاطِلِ ، لَا يَقْبَلُونَ الْحَقَّ . وَاللَّدُّ : شِدَّةُ الْخُصُومَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ ( لُدًّا ) قَالَ : لَا يَسْتَقِيمُونَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا يَقُولُ : لِتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا ظَلَمَةً .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا : أَيْ جِدَالًا بِالْبَاطِلِ ، ذَوِي لِدَّةٍ وَخُصُومَةٍ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا قَالَ : فُجَّارًا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ قَوْمًا لُدًّا قَالَ : جِدَالًا بِالْبَاطِلِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا قَالَ : الْأَلَدُّ : الظَّلُومُ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ . حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الضِّرَارِيُّ . قَالَ : ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا قَالَ : صُمًّا عَنِ الْحَقِّ .
حَدَّثَنِي ابْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ هَارُونَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، مِثْلَهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأَلَدِّ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .