الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ثُمَّ صَدَقْنَا رُسُلَنَا الَّذِينَ كَذَّبَهُمْ أُمَمُهُمْ وَسَأَلَتْهُمُ الْآيَاتِ ، فَأَتَيْنَاهُمْ مَا سَأَلُوهُ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَقَامُوا عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهَا ، وَأَصَرُّوا عَلَى جُحُودِهِمْ نُبُوَّتَهَا بَعْدَ الَّذِي أَتَتْهُمْ بِهِ مِنْ آيَاتِ رَبِّهَا ، وَعْدَنَا الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ مِنَ الْهَلَاكِ عَلَى إِقَامَتِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ بِرَبِّهِمْ بَعْدَ مَجِيءِ الْآيَةِ الَّتِي سَأَلُوا ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ وَكَقَوْلِهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاعِيدِ الَّتِي وَعَدَ الْأُمَمَ مَعَ مَجِيءِ الْآيَاتِ ، وَقَوْلِهِ فَأَنْجَيْنَاهُمْ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَنْجَيْنَا الرُّسُلَ عِنْدَ إِصْرَارِ أُمَمِهَا عَلَى تَكْذِيبِهَا بَعْدَ الْآيَاتِ ، وَمَنْ نَشَاءُ وَهُمْ أَتْبَاعُهَا الَّذِينَ صَدَقُوهَا وَآمَنُوا بِهَا ، وَقَوْلُهُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَهْلَكْنَا الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ وَالْمُسْرِفُونَ : هُمُ الْمُشْرِكُونَ .