الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ "
) ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ﴾( 27 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ بِرَبِّهِمْ : اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ اسْتِعْظَامًا مِمَّا قَالُوا ، وَتَبَرِيًّا مِمَّا وَصَفُوهُ بِهِ سُبْحَانَهُ ، يَقُولُ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ ، مَا ذَلِكَ مِنْ صِفَتِهِ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ يَقُولُ : مَا الْمَلَائِكَةُ كَمَا وَصَفَهُمْ بِهِ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَلَكِنَّهُمْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ، يَقُولُ : أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ﴾ قَالَ : قَالَتِ الْيَهُودُ : إِنِ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى صَاهَرَ الْجِنَّ ، فَكَانَتْ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةَ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ وَرَدًّا عَلَيْهِمْ ، بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيْسَ كَمَا قَالُوا ، إِنَّمَا هُمْ عِبَادٌ أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِعِبَادَتِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ﴾ قَالَتِ الْيَهُودُ وَطَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَاتَنَ إِلَى الْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ مِنَ الْجِنِّ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ، وَقَوْلُهُ : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا بِمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ ، وَلَا يَعْمَلُونَ عَمَلًا إِلَّا بِهِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ يُثْنِي عَلَيْهِمْ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ .