الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا رَآكَ ) يَا مُحَمَّدُ ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) بِاللَّهِ ، إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا يَقُولُ : مَا يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا سُخْرِيًّا يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ بِسُوءٍ وَيَعِيبُهَا ، تَعَجُّبًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَيَعْجَبُونَ مِنْ ذِكْرِكَ يَا مُحَمَّدُ آلِهَتَهُمُ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ بِسُوءٍ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ ، وَمِنْهُ نَفْعُهُمْ ، وَبِيَدِهِ ضُرُّهُمْ ، وَإِلَيْهِ مَرْجِعُهُمْ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ مِنْهُمْ أَنْ يَذْكُرُوهُ بِهِ ( كَافِرُونَ ) وَالْعَرَبُ تَضَعُ الذِّكْرَ مَوْضِعَ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ ، فَيَقُولُونَ : سَمِعْنَا فُلَانًا يَذْكُرُ فُلَانًا ، وَهُمْ يُرِيدُونَ سَمِعْنَاهُ يَذْكُرُهُ بِقَبِيحٍ وَيَعِيبُهُ; وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلِ عَنْتَرَةَ : لَا تَذْكُرِي مُهْرِي وَمَا أطْعَمْتُهُ فَيَكُونَ جِلْدُكِ مِثْلَ جِلْدِ الْأَجْرَبِ يَعْنِي بِذَلِكَ : لَا تَعِيبِي مَهْرِي . وَسَمِعْنَاهُ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ .