حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَلِهَؤُلَاءِ الْمُسْتَعْجِلِي رَبِّهُمْ بِالْعَذَابِ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ ، إِنْ نَحْنُ أَحْلَلْنَا بِهِمْ عَذَابَنَا ، وَأَنْزَلْنَا بِهِمْ بَأْسَنَا مِنْ دُونِنَا ؟ وَمَعْنَاهُ : أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ مِنْ دُونِنَا تَمْنَعُهُمْ مِنَّا ، ثُمَّ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْآلِهَةَ بِالضَّعْفِ وَالْمَهَانَةِ ، وَمَا هِيَ بِهِ مِنْ صِفَتِهَا ، فَقَالَ وَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَهَا مِنْ دُونِنَا أَنْ تَمْنَعَهُمْ مِنَّا وَهِيَ لَا تَسْتَطِيعُ نَصْرَ أَنْفُسِهَا ، وَقَوْلُهُ : وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِذَلِكَ ، وَفِي مَعْنَى يُصْحَبُونَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِذَلِكَ الْآلِهَةَ ، وَأَنَّهَا لَا تُصْحَبُ مِنَ اللَّهِ بِخَيْرٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ يَعْنِي الْآلِهَةَ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ يَقُولُ : لَا يُصْحَبُونَ مِنَ اللَّهِ بِخَيْرٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا هُمْ مِنَّا يُنْصَرُونَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا أَبُو ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ قَالَ : لَا يُنْصَرُونَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا إِلَى قَوْلِهِ : ( يُصْحَبُونَ ) قَالَ : يُنْصَرُونَ ، قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : وَلَا هُمْ يُحْفَظُونَ . حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ يُجَارُونَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ يَقُولُ : وَلَا هُمْ مِنَّا يُجَارُونَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ يَعْنِي الصَّاحِبَ ، وَهُوَ الْإِنْسَانُ يَكُونُ لَهُ خَفِيرٌ مِمَّا يَخَافُ ، فَهُوَ قَوْلُهُ يُصْحَبُونَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَّ ( هُمْ ) مِنْ قَوْلِهِ ( وَلَا هُمْ ) مِنْ ذِكْرِ الْكُفَّارِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ ( يُصْحَبُونَ ) بِمَعْنَى : يُجَارُونَ يُصْحَبُونَ بِالْجِوَارِ; لِأَنَّ الْعَرَبَ مَحْكِيٌّ عَنْهَا أَنَا لَكَ جَارٌ مِنْ فُلَانٍ وَصَاحِبٌ ، بِمَعْنَى : أُجِيرُكَ وَأَمْنَعُكَ ، وَهُمْ إِذَا لَمْ يُصْحَبُوا بِالْجِوَارِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَانِعٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَعَ سُخْطِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يُصْحَبُوا بِخَيْرٍ وَلَمْ يُنْصُرُوا .

القراءات1 آية
سورة الأنبياء آية 431 قراءة

﴿ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يُدَافِعُ قرأ المكي والبصريان بفتح الياء وسكون الدال وفتح الفاء من غير ألف ، والباقون بضم الياء وفتح الدال وألف بعدها مع كسر الفاء . أُذِنَ قرأ المدنيان والبصريان وعاصم بضم الهمزة ، وغيرهم بفتحها . يُقَاتَلُونَ فتح التاء المدنيان والشامي وحفص ، وكسرها سواهم . دَفْعُ اللَّهِ قرأ المدنيان ويعقوب بكسر الدال وفتح الفاء وألف بعدها ، والباقون بفتح الدال وإسكان الفاء من غير ألف . لَهُدِّمَتْ خفف الدال المدنيان والمكي ، وشددها غيرهم . وَصَلَوَاتٌ ، كَثِيرًا ، الصَّلاةَ ، وَهِيَ ، فَهِيَ ، لَهُوَ ، مُعَطَّلَةٍ ، يَسِيرُوا ، نَبِيٍّ ، صِرَاطٍ ، خَيْرُ ، كله ظاهر . نَكِيرِ أثبت الياء وصلا ورش ، وفي الحالين يعقوب . فَكَأَيِّنْ ، وَكَأَيِّنْ قرأ ابن كثير وأبو جعفر بألف بعد الكاف وبعد الألف همزة مكسورة محققة للمكي ومسهلة لأبي جعفر ، والباقون بهمزة مفتوحة بعد الكاف وبعدها ياء مكسورة مشددة ، ووقف البصريان على الياء ، والباقون على النون . أَهْلَكْنَاهَا قرأ البصريان بتاء مثناة مضمومة بعد الكاف من غير ألف ، وغيرهما بنون مفتوحة بعد الكاف وبعدها ألف . وَبِئْرٍ أبدل الهمز مطلقا ورش السوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . تَعُدُّونَ قرأ المكي والأخوان وخلف بياء الغيبة ، وغيرهم بتاء الخطاب . مُعَاجِزِينَ قرأ المكي والبصري بحذف الألف وتشديد الجيم ، وغيرهم بألف بعد العين وتخفيف الجيم . أُمْنِيَّتِهِ خفف أبو جعفر الياء ، وشددها غيره لَهَادِ أثبت يعقوب الياء وقفا ، وحذفها الباقون ولا خلاف في حذفها وصلا . <آي

موقع حَـدِيث