حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ . . . "

) ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ( 79 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ يَا مُحَمَّدُ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ الْحَرْثِ مَا كَانَ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ نَبْتًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُرَّةَ فِي قَوْلِهِ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ قَالَ : كَانَ الْحَرْثُ نَبْتًا .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ غَنَمَ الْقَوْمِ وَقَعَتْ فِي زَرْعٍ لَيْلًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ الْحَرْثُ كَرْمًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ قَالَ : كَرْمٌ قَدْ أَنْبَتَ عَنَاقِيدُهُ .

حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : كَانَ الْحَرْثُ كَرْمًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ وَالْحَرْثُ : إِنَّمَا هُوَ حَرْثُ الْأَرْضِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ زَرْعًا ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ غَرْسًا ، وَغَيْرُ ضَائِرٌ الْجَهْلُ بِأَيِّ ذَلِكَ كَانَ . وَقَوْلُهُ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ يَقُولُ : حِينَ دَخَلَتْ فِي هَذَا الْحَرْثِ غَنَمُ الْقَوْمِ الْآخَرِينَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْحَرْثِ لَيْلًا فَرَعَتْهُ أَوْ أَفْسَدَتْهُ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ يَقُولُ : وَكُنَّا لِحُكْمِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَالْقَوْمِ الَّذِينَ حَكَمَا بَيْنَهُمْ فِيمَا أَفْسَدَتْ غَنَمُ أَهْلِ الْغَنَمِ مِنْ حَرْثِ أَهْلِ الْحَرْثِ شَاهِدِينَ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَغِيبُ عَنَّا عِلْمُهُ .

وَقَوْلُهُ فَفَهَّمْنَاهَا يَقُولُ : فَفَهَّمْنَا الْقَضِيَّةَ فِي ذَلِكَ ( سُلَيْمَانَ ) دُونَ دَاوُدَ ، وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا يَقُولُ : وَكُلُّهُمْ مِنْ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَالرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ آتَيْنَا حُكْمًا وَهُوَ النُّبُوَّةُ ، وَعِلْمًا : يَعْنِي وَعِلْمًا بِأَحْكَامِ اللَّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَهَارُونُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَصَمُّ قَالَا : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قَالَ : كَرْمٌ قَدْ أَنْبَتَ عَنَاقِيدُهُ فَأَفْسَدَتْهُ ، قَالَ : فَقَضَى دَاوُدُ بِالْغَنَمِ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ غَيْرَ هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : يُدْفَعُ الْكَرْمُ إِلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ فَيَقُومُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعُودَ كَمَا كَانَ ، وَتُدْفَعُ الْغَنَمُ إِلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ فَيُصِيبُ مِنْهَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْكَرْمُ كَمَا كَانَ دُفِعَتِ الْكَرْمُ إِلَى صَاحِبِهِ ، وَدُفِعَتِ الْغَنَمُ إِلَى صَاحِبِهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ( فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ) .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ . إِلَى قَوْلِهِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ يَقُولُ : كُنَّا لِمَا حَكَمَا شَاهِدِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلَا عَلَى دَاوُدَ ، أَحَدُهُمَا صَاحِبُ حَرْثٍ وَالْآخِرُ صَاحِبُ غَنَمٍ ، فَقَالَ صَاحِبُ الْحَرْثِ : إِنَّ هَذَا أَرْسَلَ غَنَمَهُ فِي حَرْثِي ، فَلَمْ يُبْقِ مِنْ حَرْثِي شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ : اذْهَبْ فَإِنَّ الْغَنَمَ كُلَّهَا لَكَ ، فَقَضَى بِذَلِكَ دَاوُدُ ، وَمَرَّ صَاحِبُ الْغَنَمِ بِسُلَيْمَانَ ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَضَى بِهِ دَاوُدُ ، فَدَخَلَ سُلَيْمَانُ عَلَى دَاوُدَ فَقَالَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِ الْقَضَاءَ سِوَى الَّذِي قَضَيْتَ ، فَقَالَ : كَيْفَ ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ : إِنَّ الْحَرْثَ لَا يَخْفَى عَلَى صَاحِبِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فِي كُلِّ عَامٍ ، فَلَهُ مِنْ صَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَبِيعَ مِنْ أَوْلَادِهَا وَأَصْوَافِهَا وَأَشْعَارِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَ الْحَرْثِ ، فَإِنَّ الْغَنَمَ لَهَا نَسْلٌ فِي كُلِّ عَامٍ ، فَقَالَ دَاوُدُ : قَدْ أَصَبْتَ ، الْقَضَاءُ كَمَا قَضَيْتَ ، فَفَهَّمَهَا اللَّهُ سُلَيْمَانَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : ثَنِي خَلِيفَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَضَى دَاوُدُ بِالْغَنَمِ لِأَصْحَابِ الْحَرْثِ ، فَخَرَجَ الرُّعَاةُ مَعَهُمُ الْكِلَابُ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : كَيْفَ قَضَى بَيْنَكُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ : لَوْ وَافَيْتُ أَمْرَكُمْ لَقَضَيْتُ بِغَيْرِ هَذَا ، فَأُخْبِرُ بِذَلِكَ دَاوُدُ ، فَدَعَاهُ فَقَالَ : كَيْفَ تَقْضِي بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : أَدْفَعُ الْغَنَمَ إِلَى أَصْحَابِ الْحَرْثِ ، فَيَكُونُ لَهُمْ أَوْلَادُهَا وَأَلْبَانُهَا وَسِلَاؤُهَا وَمَنَافِعُهَا ، وَيَبْذُرُ أَصْحَابُ الْغَنَمِ لِأَهْلِ الْحَرْثِ مِثْلَ حَرْثِهِمْ ، فَإِذَا بَلَغَ الْحَرْثُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، أَخَذَ أَصْحَابُ الْحَرْثِ الْحَرْثَ ، وَرَدُّوا الْغَنَمَ إِلَى أَصْحَابِهَا .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قَالَ : أَعْطَاهُمْ دَاوُدُ رِقَابَ الْغَنَمِ بِالْحَرْثِ ، وَحَكَمَ سُلَيْمَانُ بِجِزَّةِ الْغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا لِأَهْلِ الْحَرْثِ ، وَعَلَيْهِمْ رِعَايَتُهَا عَلَى أَهْلِ الْحَرْثِ ، وَيَحْرُثُ لَهُمْ أَهْلُ الْغَنَمَ حَتَّى يَكُونَ الْحَرْثُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ أُكِلَ ، ثُمَّ يَدْفَعُونَهُ إِلَى أَهْلِهِ وَيَأْخُذُونَ غَنَمَهُمْ . حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنِي وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنَى حَجَّاجٌ بِنَحْوِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَعَلَيْهِمْ رَعْيُهَا .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُرَّةَ فِي قَوْلِهِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قَالَ : كَانَ الْحَرْثُ نَبْتًا ، فَنَفَشَتْ فِيهِ لَيْلًا فَاخْتَصَمُوا فِيهِ إِلَى دَاوُدَ ، فَقَضَى بِالْغَنَمِ لِأَصْحَابِ الْحَرْثِ . فَمَرُّوا عَلَى سُلَيْمَانَ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : لَا تُدْفَعُ الْغَنَمُ فَيُصِيبُونَ مِنْهَا ، يَعْنِي أَصْحَابَ الْحَرْثِ وَيَقُومُ هَؤُلَاءِ عَلَى حَرْثِهِمْ ، فَإِذَا كَانَ كَمَا كَانَ رَدُّوا عَلَيْهِمْ . فَنَزَلَتْ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ .

حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ شُرَيْحٍ فِي قَوْلِهِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قَالَ : كَانَ النَّفْشُ لَيْلًا وَكَانَ الْحَرْثُ كَرْمًا ، قَالَ : فَجَعَلَ دَاوُدُ الْغَنَمَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ ، قَالَ : فَقَالَ سُلَيْمَانُ : إِنَّ صَاحِبَ الْكَرْمِ قَدْ بَقِيَ لَهُ أَصْلُ أَرْضِهِ وَأَصْلُ كَرْمِهِ ، فَاجْعَلْ لَهُ أَصْوَافَهَا وَأَلْبَانَهَا ! قَالَ : فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ . حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَامِرٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : إِنَّ شِيَاهَ هَذَا قَطَعَتْ غَزْلًا لِي ، فَقَالَ شُرَيْحٌ : نَهَارًا أَمْ لَيْلًا ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ نَهَارًا فَقَدْ بَرِئَ صَاحِبُ الشِّيَاهِ ، وَإِنْ كَانَ لَيْلًا فَقَدْ ضَمِنَ ، ثُمَّ قَرَأَ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قَالَ : كَانَ النَّفْشُ لَيْلًا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ شُرَيْحٍ بِنَحْوِهِ .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ . الْآيَةَ ، النَّفْشُ بِاللَّيْلِ ، وَالْهَمَلُ بِالنَّهَارِ .

وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ غَنَمَ الْقَوْمِ وَقَعَتْ فِي زَرْعٍ لَيْلًا فُرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى دَاوُدَ ، فَقَضَى بِالْغَنَمِ لِأَصْحَابِ الزَّرْعِ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ لَهُ نَسْلُهَا وَرَسَلُهَا وَعَوَارِضُهَا وَجُزَازُهَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ كَهَيْئِهِ يَوْمَ أُكِلَ ، دُفِعَتِ الْغَنَمُ إِلَى رَبِّهَا وَقَبَضَ صَاحِبُ الزَّرْعِ زَرْعَهُ ، فَقَالَ اللَّهُ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ وَالزُّهْرِيِّ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قَالَ : نَفَشَتْ غَنَمٌ فِي حَرْثِ قَوْمٍ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَالنَّفْشُ لَا يَكُونُ إِلَّا لَيْلًا فَقَضَى دَاوُدُ أَنْ يَأْخُذَ الْغَنَمَ ، فَفَهَّمَهَا اللَّهُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : فَلَمَّا أُخْبِرَ بِقَضَاءِ دَاوُدَ ، قَالَ : لَا وَلَكِنْ خُذُوا الْغَنَمَ ، وَلَكُمْ مَا خَرَجَ مِنْ رَسَلِهَا وَأَوْلَادِهَا وَأَصْوَافِهَا إِلَى الْحَوْلِ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قَالَ : فِي حَرْثِ قَوْمٍ ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : النَّفْشُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللَّيْلِ ، وَالْهَمَلُ بِالنَّهَارِ ، قَالَ قَتَادَةُ : فَقَضَى أَنْ يَأْخُذُوا الْغَنَمَ ، فَفَهِمَهَا اللَّهُ سُلَيْمَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ . الْآيَتَيْنِ ، قَالَ : انْفَلَتَ غَنَمُ رَجُلٍ عَلَى حَرْثِ رَجُلٍ فَأَكَلَتْهُ ، فَجَاءَ إِلَى دَاوُدَ ، فَقَضَى فِيهَا بِالْغَنَمِ لِصَاحِبِ الْحَرْثِ بِمَا أَكَلَتْ ، وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ وَجْهُ ذَلِكَ ، فَمَرُّوا بِسُلَيْمَانَ ، فَقَالَ : مَا قَضَى بَيْنَكُمْ نَبِيُّ اللَّهِ ؟ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ : أَلَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا عَسَى أَنْ تَرْضَيَا بِهِ ؟ فَقَالَا نَعَمْ . فَقَالَ : أَمَّا أَنْتَ يَا صَاحِبَ الْحَرْثِ ، فَخُذْ غَنَمَ هَذَا الرَّجُلِ فَكُنْ فِيهَا كَمَا كَانَ صَاحِبُهَا ، أَصِبْ مِنْ لَبَنِهَا وَعَارِضَتِهَا وَكَذَا وَكَذَا مَا كَانَ يُصِيبُ ، وَاحْرُثْ أَنْتَ يَا صَاحِبَ الْغَنَمِ حَرْثَ هَذَا الرَّجُلِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ حَرْثُهُ مِثْلَهُ لَيْلَةَ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُكَ ، فَأَعْطِهِ حَرْثَهُ ، وَخُذْ غَنَمَكَ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قَالَ : رَعَتْ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : النَّفْشُ : الرَّعِيَّةُ تَحْتَ اللَّيْلِ . قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنُ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : دَخَلَتْ نَاقَةٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ فَأَفْسَدَتْهُ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ فَقَضَى عَلَى الْبَرَاءِ بِمَا أَفْسَدَتْهُ النَّاقَةُ ، وَقَالَ عَلَى أَصْحَابِ الْمَاشِيَةِ حِفْظُ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ ، وَعَلَى أَصْحَابِ الْحَوَائِطِ حِفْظُ حِيطَانِهِمْ بِالنَّهَارِ .

قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ قَضَاءُ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَتْ مَاشِيَتُهُ زَرْعًا لِرَجُلٍ فَأَفْسَدَتْهُ ، وَلَا يَكُونُ النُّفُوشُ إِلَّا بِاللَّيْلِ ، فَارْتَفَعَا إِلَى دَاوُدَ ، فَقَضَى بِغَنَمِ صَاحِبِ الْغَنَمِ لِصَاحِبِ الزَّرْعِ ، فَانْصَرَفَا فَمَرَّا بِسُلَيْمَانَ ، فَقَالَ : بِمَاذَا قَضَى بَيْنَكُمَا نَبِيُّ اللَّهِ ؟ فَقَالَا قَضَى بِالْغَنَمِ لِصَاحِبِ الزَّرْعِ ، فَقَالَ : إِنَّ الْحُكْمَ لَعَلَى غَيْرِ هَذَا ، انْصَرَفَا مَعِي ! فَأَتَى أَبَاهُ دَاوُدَ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَضَيْتَ عَلَى هَذَا بِغَنَمِهِ لِصَاحِبِ الزَّرْعِ ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّ الْحُكْمَ لَعَلَى غَيْرِ هَذَا ، قَالَ : وَكَيْفَ يَا بُنَيَّ ؟ قَالَ : تَدْفَعُ الْغَنَمَ إِلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ ، فَيُصِيبُ مِنْ أَلْبَانِهَا وَسَمُونِهَا وَأَصْوَافِهَا ، وَتَدْفَعُ الزَّرْعَ إِلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ يَقُومُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا عَادَ الزَّرْعُ إِلَى حَالِهِ الَّتِي أَصَابَتْهُ الْغَنَمُ عَلَيْهَا ، رُدَّتِ الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ ، وَرُدَّ الزَّرْعُ إِلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ ، فَقَالَ دَاوُدُ : لَا يَقْطَعُ اللَّهُ فَمَكَ ، فَقَضَى بِمَا قَضَى سُلَيْمَانُ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ . إِلَى قَوْلِهِ حُكْمًا وَعِلْمًا .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ وَعَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ : كَانَ الْحُكْمُ بِمَا قَضَى بِهِ سُلَيْمَانُ ، وَلَمْ يُعَنِّفِ اللَّهُ دَاوُدَ فِي حُكْمِهِ . وَقَوْلُهُ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ وَالطَّيْرَ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ إِذَا سَبَّحَ . وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ( يُسَبِّحْنَ ) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا حَدَّثَنَا بِهِ بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ : أَيْ يُصَلِّينَ مَعَ دَاوُدَ إِذَا صَلَّى .

وَقَوْلُهُ وَكُنَّا فَاعِلِينَ يَقُولُ : وَكُنَّا قَدْ قَضَيْنَا أَنَّا فَاعِلُو ذَلِكَ ، وَمُسَخِّرُو الْجِبَالَ وَالطَّيْرَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ مَعَ دَاوُدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .

القراءات2 آية
سورة الأنبياء آية 781 قراءة

﴿ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِي صَلاتِهِمْ أجمعوا على قراءته بالتوحيد ولا يخفى تغليظ لامه لورش . غَيْرُ ، أَنْشَأْنَاهُ ، لَقَادِرُونَ ، كَثِيرَةٌ . لَعِبْرَةً ، ظَلَمُوا ، فِيهِمْ ، لَخَاسِرُونَ كله جلي . لأَمَانَاتِهِمْ قرأ المكي بغير ألف بعد النون على الإفراد ، والباقون بالألف على الجمع . عَلَى صَلَوَاتِهِمْ قرأ الأخوان وخلف بغير واو بعد اللام على التوحيد وغيرهم بواو بعدها على الجمع وغلظ ، ورش اللام . عِظَامًا ، الْعِظَامَ قرأ الشامي وشعبة بفتح العين وإسكان الظاء من غير ألف على التوحيد فيهما ، والباقون بكسر العين وفتح الظاء وألف بعدها على الجمع . لَمَيِّتُونَ لا خلاف بين العشرة في تشديد يائه . سَيْنَاءَ . كسر السين المدنيان والمكي والبصري ، وفتحها سواهم . تَنْبُتُ قرأ المكي والبصري ورويس بضم التاء وكسر الباء ، والباقون بفتح التاء وضم الباء . نُسْقِيكُمْ تقدم في سورة النحل . إِلَهٍ غَيْرُهُ تقدم في سورتي الأعراف وهود . الْمَلؤُا رسمت الهمزة على واو ، ففيه لهشام وحمزة وقفا الإبدال ألفا والتسهيل بالروم والإبدال واوا مع السكون والإشمام والروم . كَذَّبُونِ أثبت يعقوب الياء في الحالين ، وحذفها غيره كذلك . جَاءَ أَمْرُنَا مثل : السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ في الحج لجميع القراء . كُلٍّ زَوْجَيْنِ قرأ حفص بتنوين كُلٍّ ، وغيره بلا تنوين . مُنْـزَلا قرأ شعبة بفتح الميم وكسر الزاي ، وغيره بضم الميم وفتح الزاي . <آية الآية="32" ال

سورة الأنبياء آية 791 قراءة

﴿ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِي صَلاتِهِمْ أجمعوا على قراءته بالتوحيد ولا يخفى تغليظ لامه لورش . غَيْرُ ، أَنْشَأْنَاهُ ، لَقَادِرُونَ ، كَثِيرَةٌ . لَعِبْرَةً ، ظَلَمُوا ، فِيهِمْ ، لَخَاسِرُونَ كله جلي . لأَمَانَاتِهِمْ قرأ المكي بغير ألف بعد النون على الإفراد ، والباقون بالألف على الجمع . عَلَى صَلَوَاتِهِمْ قرأ الأخوان وخلف بغير واو بعد اللام على التوحيد وغيرهم بواو بعدها على الجمع وغلظ ، ورش اللام . عِظَامًا ، الْعِظَامَ قرأ الشامي وشعبة بفتح العين وإسكان الظاء من غير ألف على التوحيد فيهما ، والباقون بكسر العين وفتح الظاء وألف بعدها على الجمع . لَمَيِّتُونَ لا خلاف بين العشرة في تشديد يائه . سَيْنَاءَ . كسر السين المدنيان والمكي والبصري ، وفتحها سواهم . تَنْبُتُ قرأ المكي والبصري ورويس بضم التاء وكسر الباء ، والباقون بفتح التاء وضم الباء . نُسْقِيكُمْ تقدم في سورة النحل . إِلَهٍ غَيْرُهُ تقدم في سورتي الأعراف وهود . الْمَلؤُا رسمت الهمزة على واو ، ففيه لهشام وحمزة وقفا الإبدال ألفا والتسهيل بالروم والإبدال واوا مع السكون والإشمام والروم . كَذَّبُونِ أثبت يعقوب الياء في الحالين ، وحذفها غيره كذلك . جَاءَ أَمْرُنَا مثل : السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ في الحج لجميع القراء . كُلٍّ زَوْجَيْنِ قرأ حفص بتنوين كُلٍّ ، وغيره بلا تنوين . مُنْـزَلا قرأ شعبة بفتح الميم وكسر الزاي ، وغيره بضم الميم وفتح الزاي . <آية الآية="32" ال

موقع حَـدِيث