حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ "

) ﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِإِسْمَاعِيلَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ صَادِقَ الْوَعْدِ ، وَبِإِدْرِيسَ أَخْنُوخَ ، وَبِذِي الْكِفْلِ رَجُلًا تَكَّفَلَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ ، إِمَّا مِنْ نَبِيِّ وَإِمَّا مِنْ مَلِكٍ مِنْ صَالِحِي الْمُلُوكِ بِعَمَلٍ مِنَ الْأَعْمَالِ ، فَقَامَ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ ، فَأَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِ حَسُنَ وَفَائِهِ بِمَا تَكَفَّلَ بِهِ ، وَجَعَلَهُ مِنَ الْمَعْدُودِينَ فِي عِبَادِهِ ، مَعَ مَنْ حَمِدَ صَبْرَهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ، وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي أَمْرِهِ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ . ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ عَنْهُمْ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ : أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، قَالَ : مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ يَصُومَ النَّهَارَ وَيَقُومَ اللَّيْلَ ، وَلَا يَغْضَبُ ؟ فَقَامَ شَابٌّ فَقَالَ : أَنَا ، فَقَالَ : اجْلِسْ : ثُمَّ عَادَ فَقَالَ : مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ يَقُومَ اللَّيْلَ وَيَصُومَ النَّهَارَ ، وَلَا يَغْضَبُ ؟ فَقَامَ ذَلِكَ الشَّابُّ فَقَالَ : أَنَا ، فَقَالَ : اجْلِسْ ، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ : مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ يَقُومَ اللَّيْلَ ، وَيَصُومَ النَّهَارَ ، وَلَا يَغْضَبُ ؟ فَقَامَ ذَلِكَ الشَّابُّ فَقَالَ : أَنَا ، فَقَالَ : تَقُومُ اللَّيْلَ ، وَتَصُومُ النَّهَارَ ، وَلَا تَغْضَبُ فَمَاتَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ، فَجَلَسَ ذَلِكَ الشَّابُّ مَكَانَهُ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ ، فَكَانَ لَا يَغْضَبُ ، فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ لِيُغْضِبَهُ وَهُوَ صَائِمٌ يُرِيدُ أَنْ يُقِيلَ ، فَضَرَبَ الْبَابَ ضَرْبًا شَدِيدًا ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : رَجُلٌ لَهُ حَاجَةٌ ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا فَقَالَ : لَا أَرْضَى بِهَذَا الرَّجُلِ ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ آخَرَ ، فَقَالَ : لَا أَرْضَى بِهَذَا ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي السُّوقِ خَلَّاهُ وَذَهَبَ ، فَسُمِّيَ ذَا الْكِفْلِ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : لَمَّا كَبُرَ الْيَسَعُ قَالَ : لَوْ أَنِّي اسْتَخْلَفْتُ عَلَى النَّاسِ رَجُلًا يَعْمَلُ عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِي حَتَّى أَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُ ، قَالَ : فَجَمَعَ النَّاسَ ، فَقَالَ : مَنْ يَتَقَبَّلُ لِي بِثَلَاثٍ أَسْتَخْلِفُهُ : يَصُومُ النَّهَارَ ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلَا يَغْضَبُ ، قَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ تَزْدَرِيهِ الْعَيْنُ ، فَقَالَ : أَنَا ، فَقَالَ : أَنْتَ تَصُومُ النَّهَارَ ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ وَلَا تَغْضَبُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَرَدَّهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، وَقَالَ مِثْلَهَا الْيَوْمَ الْآخَرَ ، فَسَكَتَ النَّاسُ وَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : أَنَا ، فَاسْتَخْلَفَهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يَقُولُ لِلشَّيَاطِينِ : عَلَيْكُمْ بِفُلَانٍ ، فَأَعْيَاهُمْ ، فَقَالَ : دَعُونِي وَإِيَّاهُ ، فَأَتَاهُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ فَقِيرٍ ، فَأَتَاهُ حِينَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ لِلْقَائِلَةِ ، وَكَانَ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِلَّا تِلْكَ النَّوْمَةَ ، فَدَقَّ الْبَابَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : شَيْخٌ كَبِيرٌ مَظْلُومٌ ، قَالَ : فَقَامَ فَفَتَحَ الْبَابَ ، فَجَعَلَ يَقُصُّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنْ بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي خُصُومَةً ، وَإِنَّهُمْ ظَلَمُونِي وَفَعَلُوا بِي وَفَعَلُوا ، فَجَعَلَ يُطَوِّلُ عَلَيْهِ ، حَتَّى حَضَرَ الرَّوَاحَ ، وَذَهَبَتِ الْقَائِلَةُ ، وَقَالَ : إِذَا رُحْتَ فَأْتِنِي آخُذُ لَكَ بِحَقِّكَ ، فَانْطَلَقَ وَرَاحَ ، فَكَانَ فِي مَجْلِسِهِ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ هَلْ يَرَى الشَّيْخَ ، فَلَمْ يَرَهُ ، فَجَعَلَ يَبْتَغِيهِ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جَعَلَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ وَيَنْتَظِرُهُ فَلَا يَرَاهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْقَائِلَةِ ، فَأَخَذَ مَضْجَعَهُ ، أَتَاهُ فَدَقَّ الْبَابَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْمَظْلُومُ ، فَفَتَحَ لَهُ ، فَقَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِذَا قَعَدْتُ فَأْتَنِي ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ أَخْبَثُ قَوْمٍ إِذَا عَرَفُوا أَنَّكَ قَاعِدٌ ، قَالُوا نَحْنُ نُعْطِيكَ حَقَّكَ ، وَإِذَا قُمْتَ جَحَدُونِي ، قَالَ : فَانْطَلِقْ فَإِذَا رُحْتُ فَأْتَنِي ، قَالَ : فَفَاتَتْهُ الْقَائِلَةُ ، فَرَاحَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ فَلَا يَرَاهُ ، فَشَقَّ عَلَيْهِ النُّعَاسُ ، فَقَالَ لِبَعْضِ أَهْلِهِ : لَا تَدَعْنَ أَحَدًا يَقْرُبُ هَذَا الْبَابُ حَتَّى أَنَامَ ، فَإِنِّي قَدْ شَقَّ عَلَيَّ النَّوْمُ ، فَلَمَّا كَانَ تِلْكَ السَّاعَةَ جَاءَ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَرَاءَكَ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ أَتَيْتُهُ أَمْسَ فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرِي ، قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَدَعَ أَحَدًا يَقْرَبَهُ ، فَلَمَّا أَعْيَاهُ نَظَرَ فَرَأَى كُوَّةً فِي الْبَيْتِ ، فَتَسَوَّرُ مِنْهَا ، فَإِذَا هُوَ فِي الْبَيْتِ ، وَإِذَا هُوَ يَدُقُّ الْبَابَ ، قَالَ : وَاسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، أَلَمْ آمُرْكَ ؟ قَالَ : أَمَّا مِنْ قِبَلِي وَاللَّهِ فَلَمْ تُؤْتَ ، فَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ ، قَالَ : فَقَامَ إِلَى الْبَابِ ، فَإِذَا هُوَ مُغْلَقٌ كَمَا أَغْلَقَهُ ، وَإِذَا هُوَ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ ، فَعَرَفَهُ فَقَالَ : أَعَدُوُّ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَعْيَيْتَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ ، فَفَعَلْتُ مَا تَرَى لِأُغْضِبَكَ ، فَسَمَّاهُ ذَا الْكِفْلِ ، لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِأَمْرٍ فَوَفَّى بِهِ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَذَا الْكِفْلِ قَالَ رَجُلٌ صَالِحٌ غَيْرُ نَبِيٍّ ، تَكَفَّلَ لِنَبِيِّ قَوْمِهِ أَنْ يَكْفِيَهُ أَمْرَ قَوْمِهِ ، وَيُقِيمَهُ لَهُمْ ، وَيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ، فَسُمِّيَ ذَا الْكِفْلِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَيَقْضِي بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَلِكٌ صَالِحٌ ، فَكَبُرَ ، فَجَمَعَ قَوْمَهُ فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَكْفُلُ لِي بِمُلْكِي هَذَا عَلَى أَنْ يَصُومَ النَّهَارَ ، وَيَقُومَ اللَّيْلَ ، وَيَحْكُمَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، وَلَا يَغْضَبُ ؟ قَالَ : فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ إِلَّا فَتًى شَابٌّ ، فَازْدَرَاهُ لِحَدَاثَةِ سِنِّهِ فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَكْفُلُ لِي بِمُلْكِي هَذَا عَلَى أَنْ يَصُومَ النَّهَارَ ، وَيَقُومَ اللَّيْلَ ، وَلَا يَغْضَبُ ، وَيَحْكُمَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ؟ فَلَمْ يَقُمْ إِلَّا ذَلِكَ الْفَتَى ، قَالَ : فَازْدَرَاهُ ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ مَثَلَ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَقُمْ إِلَّا ذَلِكَ الْفَتَى ، فَقَالَ : تَعَالَ ، فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُلْكِهِ ، فَقَامَ الْفَتَى لَيْلَةً ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَعَلَ يَحْكُمُ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ دَخَلَ لِيَقِيلَ ، فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ ، فَجَذَبَ ثَوْبَهُ ، فَقَالَ : أَتَنَامُ وَالْخُصُومُ بِبَابِكَ ؟ قَالَ : إِذَا كَانَ الْعَشِيَّةُ فَأْتِنِي ، قَالَ : فَانْتَظَرَهُ بِالْعَشِيِّ فَلَمْ يَأْتِهِ ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ دَخَلَ لِيَقِيلَ ، جَذَبَ ثَوْبَهُ ، وَقَالَ : أَتَنَامُ وَالْخُصُومُ عَلَى بَابِكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ لَكَ : ائْتَنِي الْعَشِيَّ فَلَمْ تَأْتَنِي ، ائْتَنِي بِالْعَشِيِّ ، فَلَمَّا كَانَ بِالْعَشِيِّ انْتَظَرَهُ فَلَمْ يَأْتِ ، فَلَمَّا دَخَلَ لِيَقِيلَ جَذَبَ ثَوْبَهُ ، فَقَالَ : أَتَنَامُ وَالْخُصُومُ بِبَابِكَ ؟ قَالَ : أَخْبِرْنِي مَنْ أَنْتَ ، لَوْ كُنْتَ مِنَ الْإِنْسِ سَمِعْتَ مَا قُلْتُ ، قَالَ : هُوَ الشَّيْطَانُ ، جِئْتُ لِأَفْتِنِكَ فَعَصَمَكَ اللَّهُ مِنِّي ، فَقَضَى بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ زَمَانًا طَوِيلًا وَهُوَ ذُو الْكِفْلِ ، سُمِّيَ ذَا الْكِفْلِ لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِالْمُلْكِ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ : إِنَّ ذَا الْكِفْلِ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَلَكِنْ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا تَكَفَّلَ بِعَمَلِ رَجُلٍ صَالِحٍ عِنْدَ مَوْتِهِ ، كَانَ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلَاةٍ ، فَأَحْسَنَ اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ فِي كَفَالَتِهِ إِيَّاهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : أَمَّا ذُو الْكِفْلِ فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مَلِكٌ ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، قَالَ : مَنْ يَكْفُلُ لِي أَنْ يَكْفِيَنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَلَا يَغْضَبُ ، وَيُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلَاةٍ ، فَقَالَ ذُو الْكِفْلِ : أَنَا ، فَجَعَلَ ذُو الْكِفْلِ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ ، فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى مِائَةَ صَلَاةٍ ، فَكَادَهُ الشَّيْطَانُ ، فَأَمْهَلَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى بَيْنَ النَّاسِ ، وَفَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ وَأَخَذَ مَضْجَعَهُ فَنَامَ ، أَتَى الشَّيْطَانُ بَابَهُ فَجَعَلَ يَدُقُّهُ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ظُلِمْتُ وَصُنِعَ بِي ، فَأَعْطَاهُ خَاتَمَهُ وَقَالَ : اذْهَبْ فَأْتِنِي بِصَاحِبِكَ ، وَانْتَظَرَهُ ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ الْآخَرُ ، حَتَّى إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ وَأَخَذَ مَضْجَعَهُ ، أَتَى الْبَابَ أَيْضًا كَيْ يُغْضِبَهُ ، فَجَعَلَ يَدُقُّهُ ، وَخَدْشُ وَجْهَ نَفْسِهِ فَسَالَتِ الدِّمَاءُ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَتْبَعْنِي ، وَضُرِبْتُ وَفَعَلَ ، فَأَخَذَهُ ذُو الْكِفْلِ ، وَأَنْكَرَ أَمْرَهُ ، فَقَالَ : أَخْبِرْنِي مَنْ أَنْتَ ؟ وَأَخَذَهُ أَخْذًا شَدِيدًا ، قَالَ : فَأَخْبَرَهُ مَنْ هُوَ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ ( وَذَا الْكِفْلِ ) قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ : لَمْ يَكُنْ ذُو الْكِفْلِ نَبِيًّا ، وَلَكِنَّهُ كَفَلَ بِصَلَاةِ رَجُلٍ كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلَاةٍ ، فَوَفَّى ، فَكَفَلَ بِصَلَاتِهِ ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ ذَا الْكِفْلِ ، وَنَصْبُ إِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ، عَطْفًا عَلَى أَيُّوبَ ، ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ بِقَوْلِهِ ( كُلٌّ ) فَقَالَ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ وَمَعْنَى الْكَلَامِ : كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّبْرِ فِيمَا نَابَهُمْ فِي اللَّهِ .

وَقَوْلُهُ ﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَدْخَلْنَا إِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ، وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ عَائِدَتَانِ عَلَيْهِمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ يَقُولُ : إِنَّهُمْ مِمَّنْ صَلُحَ ، فَأَطَاعَ اللَّهَ ، وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ . .

القراءات2 آية
سورة الأنبياء آية 851 قراءة

﴿ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِي صَلاتِهِمْ أجمعوا على قراءته بالتوحيد ولا يخفى تغليظ لامه لورش . غَيْرُ ، أَنْشَأْنَاهُ ، لَقَادِرُونَ ، كَثِيرَةٌ . لَعِبْرَةً ، ظَلَمُوا ، فِيهِمْ ، لَخَاسِرُونَ كله جلي . لأَمَانَاتِهِمْ قرأ المكي بغير ألف بعد النون على الإفراد ، والباقون بالألف على الجمع . عَلَى صَلَوَاتِهِمْ قرأ الأخوان وخلف بغير واو بعد اللام على التوحيد وغيرهم بواو بعدها على الجمع وغلظ ، ورش اللام . عِظَامًا ، الْعِظَامَ قرأ الشامي وشعبة بفتح العين وإسكان الظاء من غير ألف على التوحيد فيهما ، والباقون بكسر العين وفتح الظاء وألف بعدها على الجمع . لَمَيِّتُونَ لا خلاف بين العشرة في تشديد يائه . سَيْنَاءَ . كسر السين المدنيان والمكي والبصري ، وفتحها سواهم . تَنْبُتُ قرأ المكي والبصري ورويس بضم التاء وكسر الباء ، والباقون بفتح التاء وضم الباء . نُسْقِيكُمْ تقدم في سورة النحل . إِلَهٍ غَيْرُهُ تقدم في سورتي الأعراف وهود . الْمَلؤُا رسمت الهمزة على واو ، ففيه لهشام وحمزة وقفا الإبدال ألفا والتسهيل بالروم والإبدال واوا مع السكون والإشمام والروم . كَذَّبُونِ أثبت يعقوب الياء في الحالين ، وحذفها غيره كذلك . جَاءَ أَمْرُنَا مثل : السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ في الحج لجميع القراء . كُلٍّ زَوْجَيْنِ قرأ حفص بتنوين كُلٍّ ، وغيره بلا تنوين . مُنْـزَلا قرأ شعبة بفتح الميم وكسر الزاي ، وغيره بضم الميم وفتح الزاي . <آية الآية="32" ال

سورة الأنبياء آية 861 قراءة

﴿ وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِي صَلاتِهِمْ أجمعوا على قراءته بالتوحيد ولا يخفى تغليظ لامه لورش . غَيْرُ ، أَنْشَأْنَاهُ ، لَقَادِرُونَ ، كَثِيرَةٌ . لَعِبْرَةً ، ظَلَمُوا ، فِيهِمْ ، لَخَاسِرُونَ كله جلي . لأَمَانَاتِهِمْ قرأ المكي بغير ألف بعد النون على الإفراد ، والباقون بالألف على الجمع . عَلَى صَلَوَاتِهِمْ قرأ الأخوان وخلف بغير واو بعد اللام على التوحيد وغيرهم بواو بعدها على الجمع وغلظ ، ورش اللام . عِظَامًا ، الْعِظَامَ قرأ الشامي وشعبة بفتح العين وإسكان الظاء من غير ألف على التوحيد فيهما ، والباقون بكسر العين وفتح الظاء وألف بعدها على الجمع . لَمَيِّتُونَ لا خلاف بين العشرة في تشديد يائه . سَيْنَاءَ . كسر السين المدنيان والمكي والبصري ، وفتحها سواهم . تَنْبُتُ قرأ المكي والبصري ورويس بضم التاء وكسر الباء ، والباقون بفتح التاء وضم الباء . نُسْقِيكُمْ تقدم في سورة النحل . إِلَهٍ غَيْرُهُ تقدم في سورتي الأعراف وهود . الْمَلؤُا رسمت الهمزة على واو ، ففيه لهشام وحمزة وقفا الإبدال ألفا والتسهيل بالروم والإبدال واوا مع السكون والإشمام والروم . كَذَّبُونِ أثبت يعقوب الياء في الحالين ، وحذفها غيره كذلك . جَاءَ أَمْرُنَا مثل : السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ في الحج لجميع القراء . كُلٍّ زَوْجَيْنِ قرأ حفص بتنوين كُلٍّ ، وغيره بلا تنوين . مُنْـزَلا قرأ شعبة بفتح الميم وكسر الزاي ، وغيره بضم الميم وفتح الزاي . <آية الآية="32" ال

موقع حَـدِيث