الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي دِينِهِمُ الَّذِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ ، فَصَارُوا فِيهِ أَحْزَابًا ، فَهَوَّدَتِ الْيَهُودُ ، وَتَنَصَّرَتِ النَّصَارَى وَعُبِدَتِ الْأَوْثَانُ ، ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ ، وَأَنَّ مَرْجِعَ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ إِلَيْهِ ، مُتَوَعِّدًا بِذَلِكَ أَهْلَ الزَّيْغِ مِنْهُمْ وَالضَّلَالِ ، وَمُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ ، وَأَنَّهُ مَجَازٍ جَمِيعَهُمْ جَزَاءَ الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءِ بِإِسَاءَتِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ قَالَ : تَقَطَّعُوا : اخْتَلَفُوا ، فِي الدِّينِ .