الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ . . . "
) ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾( 7 ) يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : ذَلِكَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ بَدْئِنَا خَلْقِكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ، وَوَصْفِنَا أَحْوَالَكُمْ قَبْلَ الْمِيلَادِ وَبَعْدَهُ ، طِفْلًا وَكَهْلًا وَشَيْخًا هَرِمًا وَتَنْبِيهِنَاكُمْ عَلَى فِعْلِنَا بِالْأَرْضِ الْهَامِدَةِ بِمَا نُنَزِّلُ عَلَيْهَا مِنَ الْغَيْثِ ، لِتُؤْمِنُوا وَتُصَدِّقُوا بِأَنَّ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي هُوَ الْحَقُّ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَأَنَّ مِنْ سِوَاهُ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ بَاطِلٌ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَتَعْلَمُوا أَنَّ الْقُدْرَةَ الَّتِي جَعَلَ بِهَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الْعَجِيبَةَ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا أَنْ يُحَيِّيَ بِهَا الْمَوْتَى بَعْدَ فِنَائِهَا وَدُرُوسِهَا فِي التُّرَابِ ، وَأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ مَا أَرَادَ وَشَاءَ مِنْ شَيْءٍ قَادِرٌ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ ، وَلِتُوقِنُوا بِذَلِكَ أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي وَعَدْتُكُمْ أَنْ أَبْعَثَ فِيهَا الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ جَاثِيَةً لَا مَحَالَةَ لا رَيْبَ فِيهَا يَقُولُ : لَا شَكَّ فِي مَجِيئِهَا وَحُدُوثِهَا ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ حِينَئِذٍ مَنْ فِيهَا مِنَ الْأَمْوَاتِ أَحْيَاءً إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ ، فَلَا تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ ، وَلَا تَمْتَرُوا فِيهِ .