حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . . "

) ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يُجَادِلُ هَذَا الَّذِي يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وُصِفَ بِأَنَّهُ يَثْنِي عِطْفَهُ ، وَمَا الْمُرَادُ مِنْ وَصْفِهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَصَفَهُ بِذَلِكَ لِتَكَبُّرِهِ وَتَبَخْتُرِهِ ، وَذُكِرَ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ : جَاءَنِي فُلَانٌ ثَانِيَ عِطْفِهِ : إِذَا جَاءَ مُتَبَخْتِرًا مِنَ الْكِبْرِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ثَانِيَ عِطْفِهِ يَقُولُ : مُسْتَكْبِرًا فِي نَفْسِهِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَاوٍ رَقَبَتَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ ثَانِيَ عِطْفِهِ قَالَ : رَقَبَتُهُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ثَانِيَ عِطْفِهِ قَالَ : لَاوٍ عُنُقَهُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُعْرِضُ عَمَّا يُدْعَى إِلَيْهِ فَلَا يَسْمَعُ لَهُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ثَانِيَ عِطْفِهِ يَقُولُ : يُعْرِضُ عَنْ ذِكْرِي . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ : لَاوِيًا رَأَسَهُ ، مُعْرِضًا مُوَلِّيًا ، لَا يُرِيدُ أَنْ يَسْمَعَ مَا قِيلَ لَهُ ، وَقَرَأَ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ ثَانِيَ عِطْفِهِ قَالَ : يُعْرِضُ عَنِ الْحَقِّ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ مُتَقَارِبَاتُ الْمَعْنَى ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ ذَا اسْتِكْبَارٍ فَمِنْ شَأْنِهِ الْإِعْرَاضُ عَمَّا هُوَ مُسْتَكْبِرٌ عَنْهُ وَلَيُّ عُنُقِهِ عَنْهُ وَالْإِعْرَاضُ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَصَفَ هَذَا الْمُخَاصِمَ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَنَّهُ مِنْ كِبْرِهِ إِذَا دُعِيَ إِلَى اللَّهِ ، أَعْرَضَ عَنْ دَاعِيهِ ، لَوَى عُنُقَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مَا يُقَالُ لَهُ اسْتِكْبَارًا . وَقَوْلُهُ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يُجَادِلُ هَذَا الْمُشْرِكُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عَلَمٍ مُعْرِضًا عَنِ الْحَقِّ اسْتِكْبَارًا ، لِيَصُدَّ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ عَنْ دِينِهِمُ الَّذِي هَدَاهُمْ لَهُ وَيَسْتَزِلُّهُمْ عَنْهُ ، لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لِهَذَا الْمُجَادِلِ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ، وَهُوَ الْقَتْلُ وَالذُّلُّ وَالْمَهَانَةُ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ بِأَيْدِيهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ .

كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ قَالَ : قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ . وَقَوْلُهُ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَنَحْرِقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالنَّارِ . وَقَوْلُهُ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَيُقَالُ لَهُ إِذَا أُذِيقَ عَذَابَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : هَذَا الْعَذَابُ الَّذِي نُذِيقُكَهُ الْيَوْمَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ ، وَاكْتَسَبْتَهُ فِيهَا مِنَ الْإِجْرَامِ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ يَقُولُ : وَفَعَلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ، فَيُعَاقِبُ بَعْضَ عَبِيدِهِ عَلَى جُرْمٍ ، وَهُوَ يَغْفِرُ مِثْلَهُ مِنْ آخَرَ غَيْرِهِ ، أَوْ يَحْمِلُ ذَنْبَ مُذْنِبٍ عَلَى غَيْرِ مُذْنِبٍ ، فَيُعَاقِبُهُ بِهِ وَيَعْفُو عَنْ صَاحِبِ الذَّنْبِ ، وَلَكِنَّهُ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا إِلَّا عَلَى جُرْمِهِ ، وَلَا يُعَذِّبُ أَحَدًا عَلَى ذَنْبٍ يُغْفَرُ مِثْلُهُ لِآخَرَ إِلَّا بِسَبَبٍ اسْتَحَقَّ بِهِ مِنْهُ مَغْفِرَتَهُ .

القراءات1 آية
سورة الحج آية 101 قراءة

﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    هَيْهَاتَ معا " قرأ أبو جعفر بكسر التاء فيهما ، والباقون بفتحها ، ووقف عليهما بالهاء البزي والكسائي ، والباقون بالتاء . بِمُؤْمِنِينَ ، كَذَّبُونِ ، أَنْشَأْنَا ، يَسْتَأْخِرُونَ ، فَاتَّقُونِ ، لَدَيْهِمْ ، فِيهِنَّ ، الْخَيْرَاتِ ، أَيَحْسَبُونَ مِنْ خَشْيَةِ ، يُظْلَمُونَ ، مُتْرَفِيهِمْ ، مُنْكِرُونَ ، صِرَاطٍ ، سَامِرًا ، جلي . رُسُلَنَا أسكن السين أبو عمرو وضمها غيره . تَتْرَا قرأ المكي والبصري وأبو جعفر بالتنوين وصلا وبإبداله ألفا وقفا ، والباقون بحذفه وصلا ووقفا . جَاءَ أُمَّةً سهل الثانية بين بين المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون . رَبْوَةٍ فتح الراء الشامي وعاصم ، وضمها سواهما . وَإِنَّ هَذِهِ قرأ الكوفيون بكسر الهمزة وتشديد النون ، والشامي بفتح الهمزة وتخفيف النون ، والباقون بفتح الهمزة وتشديد النون . يَجْأَرُونَ نقل حمزة وقفا حركة الهمزة إلى الجيم وحذف الهمزة . تَهْجُرُونَ قرأ نافع بضم التاء وكسر الجيم ، وغيره بفتح التاء وضم الجيم . " خراجا ، فَخَرَاجُ قرأ الشامي بإسكان الراء وحذف الألف فيهما ، والأخوان وخلف بفتح الراء وإثبات الألف فيهما ، والباقون في الأول كابن عامر ، وفي الثاني كحمزة ومن معه . لَنَاكِبُونَ آخر الربع . الممال الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، <قراءة

موقع حَـدِيث