حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ "

) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمَنَافِعِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَأَخْبَرَ عِبَادَهُ أَنَّهَا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، عَلَى نَحْوِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَعْنَى الشَّعَائِرِ الَّتِي ذَكَرَهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ فَقَالَ الَّذِينَ قَالُوا عَنَى بِالشَّعَائِرِ الْبُدْنَ . مَعْنَى ذَلِكَ : لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِي الْبُدْنِ مَنَافِعٌ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَيْضًا الَّذِينَ قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي الْحَالِ الَّتِي لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعٌ ، وَفِي الْأَجَلِ الَّذِي قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ : ( إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْحَالُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعَ ، هِيَ الْحَالُ الَّتِي لَمْ يُوجِبْهَا صَاحِبُهَا وَلَمْ يُسَمِّهَا بَدَنَةً وَلَمْ يُقَلِّدْهَا .

قَالُوا : وَمَنَافِعُهَا فَى هَذِهِ الْحَالِ : شُرْبُ أَلْبَانِهَا ، وَرُكُوبُ ظُهُورِهَا ، وَمَا يَرْزُقُهُمُ اللَّهُ مِنْ نِتَاجِهَا وَأَوْلَادِهَا . قَالُوا : وَالْأَجَلُ الْمُسَمَّى الَّذِي أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ ذَلِكَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا إِلَيْهِ ، هُوَ إِلَى إيِجَابِهِمْ إِيَّاهَا ، فَإِذَا أَوْجَبُوهَا بَطَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ : مَا لَمْ يُسَمَّ بُدْنًا .

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ : الرُّكُوبُ وَاللَّبَنُ وَالْوَلَدُ ، فَإِذَا سُمِّيَتْ بَدَنَةً أَوْ هَدْيًا ذَهَبَ كُلُّهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ : لَكُمْ فِي ظُهُورِهَا وَأَلْبَانِهَا وَأَوْبَارِهَا ، حَتَّى تَصِيرَ بُدْنًا . قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِمِثْلِهِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَلَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ : فِي أَشْعَارِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَلْبَانِهَا قَبْلَ أَنْ تُسَمِّيَهَا بَدَنَةً . قَالَ : ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ : فِي الْبُدْنِ لُحُومُهَا وَأَلْبَانُهَا وَأَشْعَارُهَا وَأَوْبَارُهَا وَأَصْوَافُهَا قَبْلَ أَنْ تُسَمَّى هَدْيًا .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : وَهِيَ الْأَجَلُ الْمُسَمَّى . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَالَ : مَنَافِعُ فِي أَلْبَانِهَا وَظُهُورِهَا وَأَوْبَارِهَا ( إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) إِلَى أَنْ تُقَلَّدَ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، مِثْلَ ذَلِكَ .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ : إِلَى أَنْ تُوجِبَهَا بَدَنَةٌ . قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى يَقُولُ : فِي ظُهُورِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَإِذَا قُلِّدَتْ فَمَحَلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ الشَّعَائِرُ الْبُدْنُ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : لَكُمْ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الشَّعَائِرِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ لِكُمْ فِي الشَّعَائِرِ الَّتِي تُعَظِّمُونَهَا لِلَّهِ مَنَافِعٌ بَعْدَ اتِّخَاذِكُمُوهَا لِلَّهِ بُدْنًا أَوْ هَدَايَا ، بِأَنْ تَرْكَبُوا ظُهُورَهَا إِذَا احْتَجْتُمْ إِلَى ذَلِكَ ، وَتَشْرَبُوا أَلْبَانَهَا إِنِ اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهَا .

قَالُوا : وَالْأَجَلُ الْمُسَمَّى الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) إِلَى أَنْ تُنْحَرَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ : هُوَ رُكُوبُ الْبُدْنِ ، وَشُرْبُ لَبَنِهَا إِنِ احْتَاجَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي قَوْلِهِ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ : إِلَى أَنْ تُنْحَرَ ، قَالَ : لَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا عَلَيْهَا الْمُعْيَى وَالْمُنْقَطِعُ بِهِ مِنَ الضَّرُورَةِ ، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْبَدَنَةِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهَا سَيِّدُهَا أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهَا وَيَرْكَبَ عِنْدَ مَنْهُوكِهِ .

قُلْتُ لِعَطَاءٍ : مَا ؟ قَالَ : الرَّجُلُ الرَّاجِلُ ، وَالْمُنْقَطِعُ بِهِ ، وَالْمُتَّبِعُ وَإِنْ نَتَجَتْ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا وَلَدَهَا ، وَلَا يَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا فَضْلًا عَنْ وَلَدِهَا ، فَإِنْ كَانَ فِي لَبَنِهَا فَضْلٌ فَلْيَشْرَبْ مَنْ أَهْدَاهَا وَمَنْ لَمْ يُهْدِهَا . وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : مَعْنَى الشَّعَائِرِ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ . شَعَائِرُ الْحَجِّ ، وَهِيَ الْأَمَاكِنُ الَّتِي يُنْسَكُ عِنْدَهَا لِلَّهِ ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى الْمَنَافِعِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَكُمْ فِي هَذِهِ الشَّعَائِرِ الَّتِي تُعَظِّمُونَهَا مَنَافِعُ بِتِجَارَتِكُمْ عِنْدَهَا وَبَيْعِكُمْ وَشِرَائِكُمْ بِحَضْرَتِهَا وَتَسُوقُكُمْ .

وَالْأَجَلُ الْمُسَمَّى : الْخُرُوجُ مِنَ الشَّعَائِرِ إِلَى غَيْرِهَا وَمِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُنْسَكُ عِنْدَهَا إِلَى مَا سِوَاهَا فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ . حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيِّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ قَالَ : أَسْوَاقُهُمْ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَنَافِعَ إِلَّا لِلدُّنْيَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى قَوْلُهُ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ : وَالْأَجَلُ الْمُسَمَّى : الْخُرُوجُ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ .

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : الْمَنَافِعُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الْعَمَلُ لِلَّهِ بِمَا أَمَرَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ . قَالُوا : وَالْأَجَلُ الْمُسَمَّى : هُوَ انْقِضَاءُ أَيَّامِ الْحَجِّ الَّتِي يُنْسَكُ لِلَّهِ فِيهِنَّ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِي تِلْكَ الشَّعَائِرِ مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، إِذَا ذَهَبَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ لَمْ تَرَ أَحَدًا يَأْتِي عَرَفَةَ يَقِفُ فِيهَا يَبْتَغِي الْأَجْرَ ، وَلَا الْمُزْدَلِفَةَ ، وَلَا رَمْيَ الْجِمَارِ ، وَقَدْ ضَرَبُوا مِنَ الْبُلْدَانِ لِهَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا الْمَنَافِعُ ، وَإِنَّمَا مَنَافِعُهَا إِلَى تِلْكَ الْأَيَّامِ ، وَهِيَ الْأَجَلُ الْمُسَمَّى ، ثُمَّ مَحِلُّهَا حِينَ تَنْقَضِي تِلْكَ الْأَيَّامُ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ دَلَّلْنَا قَبْلُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ مَعْنِيٌّ بِهِ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ أَوْ مَكَانٍ جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَمًا لِمَنَاسِكِ حَجِّ خَلْقِهِ ، إِذْ لَمْ يُخَصِّصُ مِنْ ذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شَيْئًا فِي خَبَرٍ وَلَا عَقْلٍ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فِي هَذِهِ الشَّعَائِرِ مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الشَّعَائِرِ بُدْنًا وَهَدْيًا ، فَمَنَافِعُهَا لَكُمْ مِنْ حِينِ تَمْلِكُونَ إِلَى أَنْ أَوْجَبْتُمُوهَا هَدَايا وَبُدْنًا ، وَمَا كَانَ مِنْهَا أَمَاكِنُ يُنْسَكُ لِلَّهِ عِنْدَهَا ، فَمَنَافِعُهَا التِّجَارَةُ لِلَّهِ عِنْدَهَا وَالْعَمَلُ بِمَا أَمَرَ بِهِ إِلَى الشُّخُوصِ عَنْهَا ، وَمَا كَانَ مِنْهَا أَوْقَاتًا بِأَنْ يُطَاعَ اللَّهُ فِيهَا بِعَمَلِ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَبِطَلَبِ الْمَعَاشِ فِيهَا بِالتِّجَارَةِ ، إِلَى أَنْ يُطَافَ بِالْبَيْتِ فِي بَعْضٍ ، أَوْ يُوَافِي الْحَرَمَ فِي بَعْضٍ وَيَخْرُجُ عَنِ الْحَرَمِ فِي بَعْضٍ . وَقَالَ اخْتَلَفَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَقَالَ الَّذِينَ قَالُوا عَنَى بِالشَّعَائِرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْبُدْنَ مَعْنَى ذَلِكَ ثُمَّ مَحِلُّ الْبُدْنِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مَكَّةَ ، وَهِيَ الَّتِي بِهَا الْبَيْتُ الْعَتِيقُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ عَطَاءٍ : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ إِلَى مَكَّةَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ يَعْنِي مَحِلَّ الْبُدْنِ حِينَ تُسَمَّى إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : ( ثُمَّ مَحِلُّهَا ) حِينَ تُسَمَّى هَدْيًا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، قَالَ : الْكَعْبَةُ أَعْتَقَهَا مِنَ الْجَبَابِرَةِ .

فَوَجَّهَ هَؤُلَاءِ تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى سَمَى مَنْحَرِ الْبُدْنِ وَالْهَدَايَا الَّتِي أَوْجَبْتُمُوهَا إِلَى أَرْضِ الْحَرَمِ ، وَقَالُوا : عَنَى بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَرْضَ الْحَرَمِ كُلَّهَا . وَقَالُوا : وَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَالْمُرَادُ : الْحَرَمُ كُلُّهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ مَحَلُّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ مَنَاسِكِ حَجِّكُمْ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَنْ تَطُوفُوا بِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ قَضَائِكُمْ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَالَ : مَحَلُّ هَذِهِ الشَّعَائِرِ كُلِّهَا الطَّوَّافُ بِالْبَيْتِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ مَحِلُّ مَنَافِعِ أَيَّامِ الْحَجِّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ بِانْقِضَائِهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ حِينَ تَنْقَضِي تِلْكَ الْأَيَّامُ ، أَيَّامُ الْحَجِّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ .

وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ مَحِلُّ الشَّعَائِرِ الَّتِي لَكَمَ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ هَدْيًا أَوْ بُدْنًا فَبِمُوَافَاتِهِ الْحَرَمَ فِي الْحَرَمِ ، وَمَا كَانَ مِنْ نَسُكٍ فَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ . وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي مَعْنَى الشَّعَائِرِ .

القراءات1 آية
سورة الحج آية 331 قراءة

﴿ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَتَحْنَا أجمعوا على تخفيف تائه . عَلَيْهِمْ ، فِيهِ ، وَهُوَ ، وَإِلَيْهِ ، أَسَاطِيرُ ، لَقَادِرُونَ ، خَسِرُوا ، خَيْرُ ، الْكَافِرُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، كله جلي . أَئِذَا مِتْنَا ، أَئِنَّا قرأ نافع والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني وكل على أصله فقالون بالتسهيل والإدخال ، وورش ورويس بالتسهيل بلا إدخال ، والكسائي وروح بالتحقيق بلا إدخال ، والشامي وأبو جعفر بالإخبار في الأول . والاستفهام في الثاني ، وكل على أصله فهشام بالتحقيق والإدخال وابن ذكوان بالتحقيق بلا إدخال ، وأبو جعفر بالتسهيل والإدخال ، والباقون بالاستفهام فيهما وكل على أصله أيضا فالمكي بالتسهيل والقصر ، وأبو عمرو بالتسهيل والمد ، وعاصم وحمزة وخلف بالتحقيق والقصر مِتْنَا سبق حكمه قريبا . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها سواهم . " سيقولون الله " الثاني والثالث ؛ قرأ البصريان بزيادة همزة وصل وفتح اللام وتفخيمه ورفع الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، والباقون بحذف همزة الوصل وبلام مكسورة ولام مفتوحة مرققة وخفض الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، ولا خلاف بينهم في الأول ، وهو : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أنه بلام مكسورة وأخرى مفتوحة رقيقة مع خفض الهاء . بِيَدِهِ قرأ رويس بحذف الصلة من الهاء ، والباقون بإثباتها . عَالِمِ الْغَيْبِ قرأ المكي والبصريان والشامي وحفص بخفض الميم ، والباقون برفعها . يَحْضُرُونِ أثبت الياء في الحالين يعقوب وحذفها غيره كذلك ومثله ارْجِعُونِ ، وَلا تُكَلِّمُونِ . جَاءَ أَحَدَهُمُ سبق مثله في النساء وغيرها . لَعَلِّي أَعْمَلُ أسكن الياء يعقوب والكوفيون ، وفتحها غيرهم . <قراءة ربط="85006150" نوع="أخ

موقع حَـدِيث