الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أُذِنَ لِلَّذِينِ يُقَاتَلُونَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالَّذِينَ الثَّانِيَةُ رَدٌّ عَلَى الَّذِينَ الْأُولَى . وَعَنَى بِالْمُخْرَجِينَ مِنْ دُورِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ مِنْ مَكَّةَ . وَكَانَ إِخْرَاجُهُمْ إِيَّاهُمْ مِنْ دُورِهِمْ وَتَعْذِيبُهُمْ بَعْضَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَسَبُّهُمْ بَعْضَهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَوَعِيدُهُمْ إِيَّاهُمْ ، حَتَّى اضْطَرُّوهُمْ إِلَى الْخُرُوجِ عَنْهُمْ .
وَكَانَ فِعْلُهُمْ ذَلِكَ بِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى بَاطِلٍ وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى الْحَقِّ ، فَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ) . وَقَوْلُهُ : إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَمْ يُخْرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَّا بِقَوْلِهِمْ : رَبُّنَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ! فَأَنَّ فِي مَوْضِعٍ خَفْضٍ رَدًّا عَلَى الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ : بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِثْنَاءِ . وَقَوْلُهُ : وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ الْمُشْرِكِينَ بِالْمُسْلِمِينَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ دَفْعُ الْمُشْرِكِينَ بِالْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَوْلَا الْقِتَالُ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ قَالَ لَوْلَا الْقِتَالُ وَالْجِهَادُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعَيْنِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَوْسَجَةَ الْحَضْرَمِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ مِنْهُمْ لَاحِقُ بْنُ الْأَقْمَرِ وَالْعَيْزَارُ بْنُ جَرْوَلٍ وَعَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ ، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَوْلَا دِفَاعُ اللَّهِ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ عَنِ التَّابِعَيْنِ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بِمَنْ أَوْجَبَ قَبُولَ شَهَادَتِهِ فِي الْحُقُوقِ تَكُونُ لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ عَمَّنْ لَا يَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَغَيْرِهِ ، فَأَحْيَا بِذَلِكَ مَالَ هَذَا وَيُوقِي بِسَبَبِ هَذَا إِرَاقَةَ دَمِ هَذَا ، وَتَرَكُوا الْمَظَالِمَ مِنْ أَجْلِهِ ، لَتَظَالَمَ النَّاسُ فَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ يَقُولُ : دَفْعُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي الشَّهَادَةِ ، وَفِي الْحَقِّ ، وَفِيمَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ هَذَا . يَقُولُ : لَوْلَاهُمْ لَأُهْلِكَتْ هَذِهِ الصَّوَامِعُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْلَا دِفَاعُهُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ، لَهُدِّمَ مَا ذَكَرَ ، مِنْ دَفْعِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ، وَكَفِّهِ الْمُشْرِكِينَ بِالْمُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ; وَمِنْهُ كَفُّهُ بِبَعْضِهِمُ التَّظَالُمَ ، كَالسُّلْطَانِ الَّذِي كَفَّ بِهِ رَعِيَّتَهُ عَنِ التَّظَالُمِ بَيْنَهُمْ; وَمِنْهُ كَفُّهُ لِمَنْ أَجَازَ شَهَادَتَهُ بَيْنَهُمْ بِبَعْضِهِمْ عَنِ الذَّهَابِ بِحَقِّ مَنْ لَهُ قِبَلَهُ حَقٌّ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ .
وَكُلُّ ذَلِكَ دَفْعٌ مِنْهُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، لَوْلَا ذَلِكَ لَتَظَالَمُوا ، فَهَدَمَ الْقَاهِرُونَ صَوَامِعَ الْمَقْهُورِينَ وَبِيَعُهُمْ وَمَا سَمَّى جَلَّ ثَنَاؤُهُ . وَلَمْ يَضَعِ اللَّهُ تَعَالَى دَلَالَةً فِي عَقْلٍ عَلَى أَنَّهُ عَنَى مِنْ ذَلِكَ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ ، وَلَا جَاءَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ خَبَرٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ، فَذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْعُمُومِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُهُ قَبْلُ لِعُمُومِ ظَاهِرِ ذَلِكَ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَا . وَقَوْلُهُ : لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالصَّوَامِعِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِهَا صَوَامِعَ الرُّهْبَانِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ رُفَيْعٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ قَالَ : صَوَامِعُ الرُّهْبَانِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ قَالَ : صَوَامِعُ الرُّهْبَانِ . - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ قَالَ : صَوَامِعُ الرُّهْبَانِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ قَالَ : صَوَامِعُ الرُّهْبَانِ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ : فِي قَوْلِهِ : لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَهِيَ صَوَامِعُ الصِّغَارِ يَبْنُونَهَا وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ صَوَامِعُ الصَّابِئِينَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : ( صَوَامِعُ ) قَالَ : هِيَ لِلصَّابِئِينَ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( لَهُدِّمَتْ ) . فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ : لَهُدِمَتْ .
خَفِيفَةً . وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ : ( لَهُدِّمَتْ ) بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى تَكْرِيرِ الْهَدْمِ فِيهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . وَالتَّشْدِيدُ فِي ذَلِكَ أَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ .
لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ بِذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ ( وَبِيَعٌ ) فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهَا : بِيَعَ النَّصَارَى . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ مِثْلَ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ رُفَيْعٍ : ( وَبِيَعٌ ) قَالَ : بِيَعُ النَّصَارَى . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : ( وَبِيَعٌ ) لِلنَّصَارَى . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ : الْبِيَعُ : بِيَعُ النَّصَارَى . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِالْبِيَعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَنَائِسَ الْيَهُودِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ .
قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : ( وَبِيَعٌ ) قَالَ : وَكَنَائِسُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَبِيَعٌ ) قَالَ : الْبِيَعُ لِلْكَنَائِسِ .
قَوْلُهُ : ( وَصَلَوَاتٌ ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِالصَّلَوَاتِ الْكَنَائِسَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( وَصَلَوَاتٌ ) قَالَ : يَعْنِي بِالصَّلَوَاتِ الْكَنَائِسَ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( وَصَلَوَاتٌ ) كَنَائِسُ الْيَهُودِ ، وَيُسَمُّونَ الْكَنِيسَةَ صَلُوتَا .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : ( وَصَلَوَاتٌ ) كَنَائِسُ الْيَهُودِ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِالصَّلَوَاتِ مَسَاجِدَ الصَّابِئِينَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ عَنِ الصَّلَوَاتِ . قَالَ : هِيَ مَسَاجِدُ الصَّابِئِينَ . قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ رُفَيْعٍ ، نَحْوَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مَسَاجِدُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِأَهْلِ الْكِتَابِ بِالطُّرُقِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : ( وَصَلَوَاتٌ ) قَالَ : مَسَاجِدُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَلِأَهْلِ الْإِسْلَامِ بِالطُّرُقِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَهُ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَصَلَوَاتٌ ) قَالَ : الصَّلَوَاتُ صَلَوَاتُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، تَنْقَطِعُ إِذَا دَخَلَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمُ ، انْقَطَعَتِ الْعِبَادَةُ ، وَالْمَسَاجِدُ تُهْدَمُ ، كَمَا صَنَعَ بُخْتُنَصَّرُ . وَقَوْلُهُ : وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا اخْتُلِفَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي أُرِيدَتْ بِهَذَا الْقَوْلِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أُرِيدَ بِذَلِكَ مَسَاجِدُ الْمُسْلِمِينَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ عَنْ رُفَيْعٍ قَوْلُهُ : ( وَمَسَاجِدُ ) قَالَ : مَسَاجِدُ الْمُسْلِمِينَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، قَالَ : ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا قَالَ : الْمَسَاجِدُ : مَسَاجِدُ الْمُسْلِمِينَ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : ( وَمَسَاجِدُ ) الصَّوَامِعَ وَالْبِيَعَ وَالصَّلَوَاتِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ ، فِي قَوْلِهِ : ( وَمَسَاجِدُ ) يَقُولُ فِي كُلِّ هَذَا يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ، وَلَمْ يَخُصَّ الْمَسَاجِدَ . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ : الصَّلَوَاتُ لَا تُهْدَمُ ، وَلَكِنْ حَمَلَهُ عَلَى فِعْلٍ آخَرَ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَتُرِكَتْ صَلَوَاتٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا يَعْنِي : مَوَاضِعُ الصَّلَوَاتِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا هِيَ صَلَوَاتٌ ، وَهِيَ كَنَائِسُ الْيَهُودِ ، تُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ : صَلُوتَا . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ الرُّهْبَانِ وَبِيَعُ النَّصَارَى ، وَصَلَوَاتُ الْيَهُودِ ، وَهِيَ كَنَائِسُهُمْ ، وَمَسَاجِدُ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا . وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا الْقَوْلَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمُسْتَفِيضُ فِيهِمْ ، وَمَا خَالَفَهُ مِنَ الْقَوْلِ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ فَغَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِيمَا وَجَّهَهُ إِلَيْهِ مَنْ وَجَّهَهُ إِلَيْهِ .
وَقَوْلُهُ : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَيُعِينَنَّ اللَّهُ مَنْ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِهِ ، لِتَكُونَ كَلِمَتُهُ الْعُلْيَا عَلَى عَدُوِّهِ; فَنَصْرُ اللَّهِ عَبْدَهُ : مَعُونَتُهُ إِيَّاهُ ، وَنَصْرُ الْعَبْدِ رَبَّهُ : جِهَادُهُ فِي سَبِيلِهِ ، لِتَكُونَ كَلِمَتُهُ الْعُلْيَا . وَقَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَلَى نَصْرِ مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَطَاعَتِهِ ، عَزِيزٌ فِي مُلْكِهِ ، يَقُولُ : مَنِيعٌ فِي سُلْطَانِهِ ، لَا يَقْهَرُهُ قَاهِرٌ ، وَلَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ .