الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ "
) يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : ( ذَلِكَ ) هَذَا النَّصْرُ الَّذِي أَنْصُرُهُ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْهِ عَلَى الْبَاغِي ، لِأَنِّي الْقَادِرُ عَلَى مَا أَشَاءُ . فَمِنْ قُدْرَتِهِ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ يَقُولُ : يُدْخِلُ مَا يَنْقُصُ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ ، فَمَا نَقَصَ مِنْ هَذَا زَادَ فِي هَذَا . وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَيُدْخِلُ مَا انْتَقَصَ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ ، فَمَا نَقَصَ مِنْ طُولِ هَذَا زَادَ فِي طُولِ هَذَا ، وَبِالْقُدْرَةِ الَّتِي تَفْعَلُ ذَلِكَ يَنْصُرُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ عَلَى الَّذِينَ بَغَوْا عَلَيْهِمْ فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ يَقُولُ : وَفَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا بِأَنَّهُ ذُو سَمْعٍ لِمَا يَقُولُونَ مِنْ قَوْلٍ; لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ، لَا يَغِيبُ عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، كُلُّ ذَلِكَ مَعَهُ بِمَرْأًى وَمَسْمَعٍ ، وَهُوَ الْحَافِظُ لِكُلِّ ذَلِكَ ، حَتَّى يُجَازَى جَمِيعَهُمْ عَلَى مَا قَالُوا وَعَمِلُوا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ جَزَاءَهُ .