حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَا فِي الْأَرْضِ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ ، فَذَلِكَ كُلُّهُ لَكُمْ تُصَرِّفُونَهُ فِيمَا أَرَدْتُمْ مِنْ حَوَائِجِكُمْ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ يَقُولُ : وَسَخَّرَ لَكُمُ السُّفُنَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ، يَعْنِي بِقُدْرَتِهِ ، وَتَذْلِيلِهِ إِيَّاهَا لَكُمْ كَذَلِكَ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : وَالْفُلْكَ تَجْرِي فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ : ( وَالْفُلْكَ ) نَصْبًا ، بِمَعْنَى سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ ، وَ الْفُلْكَ عَطْفًا عَلَى مَا ، وَعَلَى تَكْرِيرِ أَنَّ وَأَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي . وَرُوِيَ عَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ .

وَالنَّصْبُ هُوَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ يَقُولُ : وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ بِقُدْرَتِهِ كَيْ لَا تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( أَنْ تَقَعَ ) أَنْ لَا تَقَعَ . إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ بِمَعْنَى : أَنَّهُ بِهِمْ لَذُو رَأْفَةٍ وَرَحْمَةٍ ، فَمِنْ رَأْفَتِهِ بِهِمْ وَرَحْمَتِهِ لَهُمْ أَمْسَكَ السَّمَاءَ أَنَّ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا وُصِفَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ .

موقع حَـدِيث