الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : الَّذِينَ يَرِثُونَ الْبُسْتَانَ ذَا الْكَرْمِ ، وَهُوَ الْفِرْدَوْسُ عِنْدَ الْعَرَبِ . وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ : هُوَ بِالرُّومِيَّةِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ قَالَ : الْفِرْدَوْسُ : بُسْتَانٌ بِالرُّومِيَّةِ .
قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : عَدْنٌ حَدِيقَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، قَصْرُهَا فِيهَا عَدْنُهَا ، خَلَقَهَا بِيَدِهِ ، تُفْتَحُ كُلَّ فَجْرٍ فَيَنْظُرُ فِيهَا ، ثُمَّ يَقُولُ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ ، قَالَ : هِيَ الْفِرْدَوْسُ أَيْضًا تِلْكَ الْحَدِيقَةُ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : غَرَسَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ ، فَلَمَّا بَلَغَتْ قَالَ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا تُغْلَقُ ، فَلَا يَنْظُرُ فِيهَا خَلْقٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، ثُمَّ تُفْتَحُ كُلَّ سَحَرٍ ، فَيَنْظُرُ فِيهَا فَيَقُولُ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ ثُمَّ تُغْلَقُ إِلَى مِثْلِهَا . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : قُتِلَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كَانَ ابْنِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ; لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ; بَالَغْتُ فِي الْبُكَاءِ . قَالَ : يَا أُمَّ حَارِثَةَ ، إِنَّهَا جَنَّتَانِ فِي جَنَّةٍ ، وَإِنَّ ابْنَكِ قَدْ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى مِنَ الْجَنَّةِ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ بِيَدِهِ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ ، غَرَسَهَا بِيَدِهِ . ثُمَّ قَالَ : تَكَلَّمِي ، قَالَتْ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾.
قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ حُسَامِ بْنِ مِصَكٍّ ، عَنْ قَتَادَةَ أَيْضًا ، مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : تَكَلَّمِي ، قَالَتْ : طُوبَى لِلْمُتَّقِينَ . قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ نُفَيْعٍ ، قَالَ : لَمَّا خَلَقَهَا اللَّهُ ، قَالَ لَهَا : تَزَيَّنِي; فَتَزَيَّنَتْ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : تَكَلَّمِي; فَقَالَتْ : طُوبَى لِمَنْ رَضِيتَ عَنْهُ .
وَقَوْلُهُ : ( هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) يَعْنِي مَاكِثُونَ فِيهَا ، يَقُولُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ خَالِدُونَ ، يَعْنِي مَاكِثُونَ فِيهَا أَبَدًا ، لَا يَتَحَوَّلُونَ عَنْهَا .