حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ "

) ﴿إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ قَوْلِ الْمَلَأِ مِنْ ثَمُودَ أَنَّهُمْ قَالُوا : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ : أَيْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ أَيُّهَ الْقَوْمُ ، مِنْ أَنَّكُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ وَمَصِيرِكُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا مُخْرَجُونَ أَحْيَاءً مِنْ قُبُورِكُمْ ، يَقُولُونَ : ذَلِكَ غَيْرُ كَائِنٍ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَقُولُ : بِعِيدٌ بَعِيدٌ .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ قَالَ : يَعْنِي الْبَعْثَ . وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ اللَّامَ مَعَ هَيْهَاتَ فِي الِاسْمِ الَّذِي يَصْحَبُهَا وَتَنْزَعُهَا مِنْهُ ، تَقُولُ : هَيْهَاتَ لَكَ هَيْهَاتَ ، وَهَيْهَاتَ مَا تَبْتَغِي هَيْهَاتَ ; وَإِذَا أَسْقَطْتِ اللَّامَ رَفَعَتِ الِاسْمَ بِمَعْنَى هَيْهَاتَ ، كَأَنَّهُ قَالَ : بَعِيدٌ مَا يَنْبَغِي لَكَ ; كَمَا قَالَ جَرِيرٌ : فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ الْعَقِيِقُ وَمَنْ بِهِ وَهَيْهَاتَ خِلٌّ بِالْعَقِيقِ نُواصِلُهْ كَأَنَّهُ قَالَ : الْعَقِيقُ وَأَهْلُهُ ، وَإِنَّمَا أُدْخِلَتِ اللَّامُ مَعَ هَيْهَاتَ فِي الِاسْمِ ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا : هَيْهَاتَ أَدَاةٌ غَيْرُ مَأْخُوذَةٍ مِنْ فِعْلٍ ، فَأَدْخَلُوا مَعَهَا فِي الِاسْمِ اللَّامَ ، كَمَا أَدْخَلُوهَا مَعَ هَلُمَّ لَكَ ، إِذْ لَمْ تَكُنْ مَأْخُوذَةً مِنْ فِعْلٍ ، فَإِذَا قَالُوا : أَقْبَلَ ، لَمْ يَقُولُوا لَكَ ، لِاحْتِمَالِ الْفِعْلِ ضَمِيرَ الِاسْمِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ عَلَى هَيْهَاتَ ، فَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَخْتَارُ الْوُقُوفَ فِيهَا بِالْهَاءِ ; لِأَنَّهَا مَنْصُوبَةٌ ، وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَخْتَارُ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ ، وَيَقُولُ : مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَخْفِضُ التَّاءَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِهَاءِ التَّأْنِيثِ ، فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ دَرَاكِ وَنَظَارِ ، وَأَمَّا نَصْبُ التَّاءِ فِيهِمَا ; فَلِأَنَّهُمَا أَدَاتَانِ ، فَصَارَتَا بِمَنْزِلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ : إِنْ قِيلَ : إِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مُسْتَغْنِيَةٌ بِنَفْسِهَا ، يَجُوزُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا ، وَإِنَّ نَصْبَهَا كَنَصْبِ قَوْلِهِ : ثُمَّتَ جَلَسْتُ ; وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الشَّاعِرِ .

مَاوِيَّ يَا رُبَّتَمَا غَارَةٍ شَعْوَاءَ كَاللَّذْعَةِ بِالْمِيسَمِ قَالَ : فَنَصْبُ هَيْهَاتَ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الْهَاءِ الَّتِي فِي رُبَّتْ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى حَرْفٍ ، عَلَى رُبَّ وَعَلَى ثُمَّ ، وَكَانَا أَدَاتَيْنِ ، فَلَمْ تُغَيِّرْهُمَا عَنْ أَدَاتِهِمَا فَنَصَبَا . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ غَيْرَ أَبِي جَعْفَرٍ : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ : ( هَيْهَاتِ هَيْهَاتِ ) بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا .

وَالْفَتْحُ فِيهِمَا هُوَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا يَقُولُ : مَا حَيَاةٌ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا الَّتِي نَحْنُ فِيهَا نَمُوتُ وَنَحْيَا يَقُولُ : تَمُوتُ الْأَحْيَاءُ مِنَّا فَلَا تَحْيَا ، وَيَحْدُثُ آخَرُونَ مِنَّا فَيُوَلِّدُونَ أَحْيَاءً وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ يَقُولُ : قَالُوا : وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ بَعْدَ الْمَمَاتِ . كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ قَالَ : يَقُولُ لَيْسَ آخِرَةٌ وَلَا بَعْثٌ ، يَكْفُرُونَ بِالْبَعْثِ ، يَقُولُونَ : إِنَّمَا هِيَ حَيَاتُنَا هَذِهِ ثُمَّ نَمُوتُ وَلَا نَحْيَا ، يَمُوتُ هَؤُلَاءِ وَيَحْيَا هَؤُلَاءِ ، يَقُولُونَ : إِنَّمَا النَّاسُ كَالزَّرْعِ يُحْصَدُ هَذَا ، وَيَنْبُتُ هَذَا ، يَقُولُونَ : يَمُوتُ هَؤُلَاءِ ، وَيَأْتِي آخَرُونَ ، وَقَرَأَ : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ وَقَرَأَ : لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ .

القراءات2 آية
سورة المؤمنون آية 361 قراءة

﴿ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    دُرِّيٌّ قرأ أبو عمرو والكسائي بكسر الدال ، وبعد الراء ياء ساكنة مدية بعدها همزة وكذلك شعبة وحمزة غير أنهما يضمان الدال . والباقون بضم الدال وبعد الراء ياء مشددة مع عدم الهمزة ، ولحمزة في الوقف عليه الإبدال مع الإدغام ، وعليه السكون المحض والإشمام والروم . يُوقَدُ قرأ المكي وأبو جعفر والبصريان بتاء مفتوحة وواو مفتوحة مع تشديد القاف وفتح الدال . وقرأ نافع والشامي وحفص بياء تحتية مضمومة وواو ساكنة بعدها مع تخفيف القاف ورفع الدال . والباقون بتاء فوقية وواو ساكنة مدية بعدها ، مع تخفيف القاف ورفع الدال يُضِيءُ لحمزة وهشام وقفا النقل والإدغام ، وعلى كل السكون والإشمام والروم . تَمْسَسْهُ ، بُيُوتٍ . لا تُلْهِيهِمْ . الصَّلاةِ . يَحْسَبُهُ . وَالطَّيْرُ . يُؤَلِّفُ . مِنْ خِلالِهِ . وَيُنَـزِّلُ ، مُبَيِّنَاتٍ . يَشَاءُ ، إِلَى . يَشَاءُ ، إِنَّ . صِرَاطٍ ، جلي . يُسَبِّحُ فتح الباء الشامي وشعبة ، وكسرها غيرهما . الظَّمْآنُ لا توسط ولا مد فيه لورش لوقوع الهمز بعد ساكن صحيح ، وفيه لحمزة وقفا النقل . سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ قرأ البزي بترك تنوين سحاب مع جر ظلمات ، وقنبل بتنوين سحاب مع جر ظلمات كذلك ، وغيرهما بتنوين سحاب ورفع ظلمات . يَذْهَبُ قرأ أبو جعفر بضم الياء وكسر الهاء ، والباقون بفتح الياء والهاء . خَلَقَ كُلَّ قرأ الأخوان وخلف خالق بألف بعد الخاء ، وكسر اللام ، ورفع القاف ، وخفض لام كل ، والباقون خلق بترك الألف وفتح اللام والقاف ونصب لام كل . لِيَحْكُمَ معا قرأ أبو جعفر بضم الياء وفتح الكاف وغيره بفتح الياء وضم الكاف . وَيَتَّقْهِ قرأ قالون ويعقوب بكسر

سورة المؤمنون آية 371 قراءة

﴿ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    دُرِّيٌّ قرأ أبو عمرو والكسائي بكسر الدال ، وبعد الراء ياء ساكنة مدية بعدها همزة وكذلك شعبة وحمزة غير أنهما يضمان الدال . والباقون بضم الدال وبعد الراء ياء مشددة مع عدم الهمزة ، ولحمزة في الوقف عليه الإبدال مع الإدغام ، وعليه السكون المحض والإشمام والروم . يُوقَدُ قرأ المكي وأبو جعفر والبصريان بتاء مفتوحة وواو مفتوحة مع تشديد القاف وفتح الدال . وقرأ نافع والشامي وحفص بياء تحتية مضمومة وواو ساكنة بعدها مع تخفيف القاف ورفع الدال . والباقون بتاء فوقية وواو ساكنة مدية بعدها ، مع تخفيف القاف ورفع الدال يُضِيءُ لحمزة وهشام وقفا النقل والإدغام ، وعلى كل السكون والإشمام والروم . تَمْسَسْهُ ، بُيُوتٍ . لا تُلْهِيهِمْ . الصَّلاةِ . يَحْسَبُهُ . وَالطَّيْرُ . يُؤَلِّفُ . مِنْ خِلالِهِ . وَيُنَـزِّلُ ، مُبَيِّنَاتٍ . يَشَاءُ ، إِلَى . يَشَاءُ ، إِنَّ . صِرَاطٍ ، جلي . يُسَبِّحُ فتح الباء الشامي وشعبة ، وكسرها غيرهما . الظَّمْآنُ لا توسط ولا مد فيه لورش لوقوع الهمز بعد ساكن صحيح ، وفيه لحمزة وقفا النقل . سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ قرأ البزي بترك تنوين سحاب مع جر ظلمات ، وقنبل بتنوين سحاب مع جر ظلمات كذلك ، وغيرهما بتنوين سحاب ورفع ظلمات . يَذْهَبُ قرأ أبو جعفر بضم الياء وكسر الهاء ، والباقون بفتح الياء والهاء . خَلَقَ كُلَّ قرأ الأخوان وخلف خالق بألف بعد الخاء ، وكسر اللام ، ورفع القاف ، وخفض لام كل ، والباقون خلق بترك الألف وفتح اللام والقاف ونصب لام كل . لِيَحْكُمَ معا قرأ أبو جعفر بضم الياء وفتح الكاف وغيره بفتح الياء وضم الكاف . وَيَتَّقْهِ قرأ قالون ويعقوب بكسر

موقع حَـدِيث