الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ "
) ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴾( 43 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ثُمَّ أَحْدَثْنَا مِنْ بَعْدِ هَلَاكِ ثَمُودَ قَوْمًا آخَرِينَ . وَقَوْلُهُ : مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا يَقُولُ : مَا يَتَقَدَّمُ هَلَاكُ أُمَّةٍ مِنْ تِلْكَ الْأُمَمِ الَّتِي أَنْشَأْنَاهَا بَعْدَ ثَمُودَ قَبْلَ الْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلْنَا لِهَلَاكِهَا ، وَلَا يَسْتَأْخِرُ هَلَاكُهَا عَنِ الْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلْنَا لِهَلَاكِهَا ، وَالْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتْنَا لِفَنَائِهَا ، وَلَكِنَّهَا تَهْلَكُ لِمَجِيئِهِ . وَهَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِمُشْرِكِي قَوْمِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِعْلَامٌ مِنْهُ لَهُمْ أَنَّ تَأْخِيرَهُ فِي آجَالِهِمْ ، مَعَ كُفْرِهِمْ بِهِ وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ ، لِيَبْلُغُوا الْأَجَلَ الَّذِي أَجَّلَ لَهُمْ ، فَيَحِلَّ بِهِمْ نِقْمَتُهُ ، كَسُنَّتِهِ فِيمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ .