حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ "

) اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ ( وَأَنَّ ) بِالْفَتْحِ ، بِمَعْنَى : إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ، وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ( أَنَّ ) فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ ، عَطَفَ بِهَا عَلَى ( مَا ) مِنْ قَوْلِهِ : ( بِمَا تَعْمَلُونَ ) ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ : وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ ، وَيَكُونُ نَصْبُهَا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ بِالْكَسْرِ : ( وَإِنَّ ) هَذِهِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ، وَالْكَسْرُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى الِابْتِدَاءِ هُوَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّ الْخَبَرَ مِنَ اللَّهِ عَنْ قِيلِهِ لِعِيسَى : يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ مُبْتَدَأٌ ، فَقَوْلُهُ : ( وَإِنَّ هَذِهِ ) مَرْدُودٌ عَلَيْهِ عَطْفًا بِهِ عَلَيْهِ ، فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَقُلْنَا لِعِيسَى : يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ، وَقُلْنَا : وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً .

وَقِيلَ : إِنَّ الْأُمَّةَ الَّذِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الدِّينُ وَالْمِلَّةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً قَالَ : الْمِلَّةُ وَالدِّينُ . وَقَوْلُهُ : وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ يَقُولُ : وَأَنَا مَوْلَاكُمْ فَاتَّقُونِ بِطَاعَتِي تَأْمَنُوا عِقَابِي ، وَنُصِبَتْ أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْحَالِ .

وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ رَفْعًا . وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ : رَفْعُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ عَلَى الْخَبَرِ ، وَيَجْعَلُ أُمَّتَكُمْ نَصْبًا عَلَى الْبَدَلِ مِنْ هَذِهِ . وَأَمَّا نَحْوِيُّو الْكُوفَةِ فَيَأْبُونَ ذَلِكَ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ ، وَقَالُوا : لَا يُقَالُ : مَرَرْتُ بِهَذَا غُلَامَكُمْ ; لِأَنَّ هَذَا لَا تَتْبَعُهُ إِلَّا الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَالْأَجْنَاسُ ، لِأَنَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى عَدَدٍ ، فَالْحَاجَةُ فِي ذَلِكَ إِلَى تَبْيِينِ الْمُرَادِ مِنَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ أَيُّ الْأَجْنَاسِ هُوَ ، وَقَالُوا : وَإِذَا قِيلَ : هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَالْأُمَّةُ غَائِبَةٌ ، وَهَذِهِ حَاضِرَةٌ ، قَالُوا : فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُبَيِّنَ عَنِ الْحَاضِرِ بِالْغَائِبِ ، قَالُوا : فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ : إِنَّ هَذَا زِيدَ قَائِمٌ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ هَذَا مُحْتَاجٌ إِلَى الْجِنْسِ لَا إِلَى الْمَعْرِفَةِ .

القراءات1 آية
سورة المؤمنون آية 521 قراءة

﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَإِنْ تَوَلَّوْا شدد البزي التاء وصلا وخففها غيره كذلك . اسْتَخْلَفَ قرأ شعبة بضم التاء وكسر اللام ، ويبتدئ بهمزة الوصل مضمومة ، والباقون بفتح التاء واللام والابتداء بهمزة مكسورة . وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ قرأ شعبة والمكي ويعقوب بإسكان الباء الموحدة وتخفيف الدال ، والباقون بفتح الموحدة وتشديد الدال . لا تَحْسَبَنَّ قرأ ابن عامر وحمزة بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب وفتح السين الشامي ، وعاصم وحمزة وأبو جعفر وكسرها غيرهم . وَمَأْوَاهُمُ ، وَلَبِئْسَ . لِيَسْتَأْذِنْكُمُ . صَلاةِ . الظَّهِيرَةِ . عَلَيْهِمْ . فَلْيَسْتَأْذِنُوا . اسْتَأْذَنَ . عَلَيْهِنَّ . غَيْرَ . خَيْرٌ . شِئْتَ . جلي . ثَلاثُ عَوْرَاتٍ قرأ شعبة والأخوان وخلف بنصب الثاء وغيرهم بالرفع بُيُوتِكُمْ ، بُيُوتِ كله ضم الباء حفص والبصريان وورش وأبو جعفر ، وكسرها سواهم . أُمَّهَاتِكُمْ قرأ حمزة وصلا بكسر الهمزة والميم ، والكسائي بكسر الهمزة وفتح الميم ، والباقون بضم الهمزة وفتح الميم ، وكذلك الأخوان إن وقفا على ما قبل أمهاتكم وابتدآ بها . يُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح الياء وكسر الجيم وغيره بضم الياء وفتح الجيم . عَلِيمٌ آخر السورة وآخر الربع . الممال ارْتَضَى ، وَمَأْوَاهُمُ ، و الأَعْمَى كله بالإمالة للأصحاب ، والتقليل لورش بخلف عنه . المدغم " الصغير " وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ للبصري بخلف عن الدوري . " الكبير " <قراءة ربط=

موقع حَـدِيث