الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ "
) ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ﴾( 55 ) ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ﴾( 56 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَدَعْ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا ، فِي غَمْرَتِهِمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ وَغَيِّهِمْ ( حَتَّى حِينٍ ) ، يَعْنِي : إِلَى أَجَلٍ سَيَأْتِيهِمْ عِنْدَ مَجِيئِهِ عَذَابِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ﴾ قَالَ : فِي ضَلَالِهِمْ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ﴾ قَالَ : الْغَمْرَةُ : الْغَمْرُ . وَقَوْلُهُ : ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَيَحْسَبُ هَؤُلَاءِ الْأَحْزَابُ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ زُبُرًا ، أَنَّ الَّذِي نُعْطِيهِمْ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا مَنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ يَقُولُ : نُسَابِقُ لَهُمْ فِي خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ ، وَنُبَادِرُ لَهُمْ فِيهَا . وَ مَا مِنْ قَوْلِهِ : أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ نُصِبَ ; لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الَّذِي بَلْ لا يَشْعُرُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَكْذِيبًا لَهُمْ : مَا ذَلِكَ كَذَلِكَ ، بَلْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ إِمْدَادِي إِيَّاهُمْ بِمَا أَمُدُّهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ إِمْلَاءٌ وَاسْتِدْرَاجٌ لَهُمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ قَالَ : نُعْطِيهِمْ ، نُسَارِعُ لَهُمْ ، قَالَ : نُزِيدُهُمْ فِي الْخَيْرِ ، نُمْلِي لَهُمْ ، قَالَ : هَذَا لِقُرَيْشٍ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنِي أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَوْلُ اللَّهِ : نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ قَالَ : يُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ، وَكَأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ وَجَّهَ بِقِرَاءَتِهِ ذَلِكَ ، إِلَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ : يُسَارِعُ لَهُمْ إِمْدَادُنَا إِيَّاهُمْ بِالْمَالِ وَالْبَنِينَ فِي الْخَيْرَاتِ .