الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاللَّهُ الَّذِي يُحْيِي خَلْقَهُ يَقُولُ : يَجْعَلُهُمْ أَحْيَاءً بَعْدَ أَنْ كَانُوا نُطَفًا أَمْوَاتًا ، بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهَا بَعْدَ التَّارَاتِ الَّتِي تَأْتِي عَلَيْهَا ، ( وَيُمِيتُ ) يَقُولُ : وَيُمِيتُهُمْ بَعْدَ أَنْ أَحْيَاهُمْ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يَقُولُ : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مُخْتَلِفِينَ ، كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ : لَكَ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ ، بِمَعْنَى : إِنَّكَ تَمُنُّ وَتَفْضُلُ . وَقَوْلُهُ : ( أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) يَقُولُ : أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَيُّهَا النَّاسُ ، أَنَّ الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إِحْيَاءُ الْأَمْوَاتِ بَعْدَ فَنَائِهِمْ ، وَإِنْشَاءُ مَا شَاءَ إِعْدَامَهُ بَعْدَ إِنْشَائِهِ .