حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ "

) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ مِنَ النَّفْخَتَيْنِ أَيَّتُهُمَا عُنِيَ بِهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِهَا النَّفْخَةُ الْأُولَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامُ بْنُ سِلْمٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُطْرِّفٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ : فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ . الْآيَةَ ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ فَقَالَ : أَمَّا قَوْلُهُ : فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ فَذَلِكَ فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى ، فَلَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْضِ شَيْءٌ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ وَأَمَّا قَوْلُهُ : ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ فَإِنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا الْجَنَّةَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ قَالَ : فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى . حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ فَذَلِكَ حِينَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَلَا حَيَّ يَبْقَى إِلَّا اللَّهُ ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ فَذَلِكَ إِذَا بُعِثُوا فِي النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَمَعْنَى ذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ ، فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَتَوَاصَلُونَ بِهَا ، وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ، وَلَا يَتَزَاوَرُونَ ، فَيَتَسَاءَلُونَ عَنْ أَحْوَالِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي وَكِيعٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ زَاذَانَ يَقُولُ : أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي دَارِهِ ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى مَجْلِسٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مِنْ أَجْلِ أَنِّي رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ تَحْقِرُنِي؟ قَالَ : ادْنُ! قَالَ : فَدَنَوْتُ ، فَلَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ جَلِيسٌ ، فَقَالَ : يُؤْخَذُ بِيَدِ الْعَبْدِ أَوِ الْأَمَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، قَالَ : وَيُنَادِي مُنَادٍ : أَلَا إِنَّ هَذَا فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ ، فَمَنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ قِبَلَهُ فَلْيَأْتِ إِلَى حَقِّهِ ، قَالَ : فَتَفْرَحُ الْمَرْأَةُ يَوْمَئِذٍ أَنْ يَكُونَ لَهَا حَقٌّ عَلَى ابْنِهَا ، أَوْ عَلَى أَبِيهَا ، أَوْ عَلَى أَخِيهَا ، أَوْ عَلَى زَوْجِهَا فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ ، عَنْ زَاذَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : يُؤْخَذُ الْعَبْدُ أَوِ الْأَمَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُنْصَبُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْعَبْدِ : أَعْطِ هَؤُلَاءِ حُقُوقَهُمْ ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، فَنِيَتِ الدُّنْيَا ، فَمِنْ أَيْنَ أُعْطِيهِمْ؟ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ : خُذُوا مِنْ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ وَأَعْطُوا لِكُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِ طَلَبَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ضَاعَفَهَا اللَّهُ لَهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ بِهَا الْجَنَّةَ ، ثُمَّ تَلَا ابْنُ مَسْعُودٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا شَقِيًّا ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : رَبَّنَا ، فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ وَبَقِيَ طَالِبُونَ كَثِيرٌ ، فَيَقُولُ : خُذُوا مِنْ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ فَأَضِيفُوهَا إِلَى سَيِّئَاتِهِ ، وَصُكُّوا لَهُ صَكًّا إِلَى النَّارِ .

قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ : ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ قَالَ : لَا يَسْأَلُ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ بِنِسَبٍ شَيْئًا ، وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ، وَلَا يَمُتُّ إِلَيْهِ بِرَحِمٍ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : لَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى الْإِنْسَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَنْ يَرَى مَنْ يَعَافُهُ ، مَخَافَةَ أَنْ يَذُوبَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ . قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ سُدُوسٍ صَاحِبِ السَّائِرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَهْلِ الْعَرْشِ : يَا أَهْلَ التَّظَالُمِ تَدَارَكُوا مَظَالِمَكُمْ ، وَادْخُلُوا الْجَنَّةَ .

.

موقع حَـدِيث