---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/838146'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/838146'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 838146
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ ( 113 ) اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ وَفِي قَوْلِهِ : لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ : ( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ ) ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ . وَوَجَّهَ هَؤُلَاءِ تَأْوِيلَ الْكَلَامِ إِلَى أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِهَؤُلَاءِ الْأَشْقِيَاءِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَهُمْ فِي النَّارِ : كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ؟ وَأَنَّهُمْ أَجَابُوا اللَّهَ فَقَالُوا : لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، فَنَسِيَ الْأَشْقِيَاءُ ; لِعَظِيمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْعَذَابِ مُدَّةَ مُكْثِهِمُ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا ، وَقَصُرَ عِنْدَهُمْ أَمَدُ مُكْثِهِمُ الَّذِي كَانَ فِيهَا ; لِمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ نِقْمَةِ اللَّهِ ، حَتَّى حَسِبُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَكَثُوا فِيهَا إِلَّا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ . وَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ كَانَ قَدْ مَكَثَ فِيهَا الزَّمَانَ الطَّوِيلَ ، وَالسِّنِينَ الْكَثِيرَةَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ لَهُمْ بِالْقَوْلِ ، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : قُولُوا كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ؟ وَأُخْرِجَ الْكَلَامُ مَخْرَجَ الْأَمْرِ لِلْوَاحِدِ ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ الْجَمَاعَةُ ، إِذْ كَانَ مَفْهُومَا مَعْنَاهُ ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ مَنِ اخْتَارَهَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفِهِمْ : قُلْ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَفِي غَيْرِ مَصَاحِفِهِمْ بِالْأَلِفِ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : ( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ ) عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ ، لِأَنَّ وَجْهَ الْكَلَامِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا ، أَنْ يَكُونَ قُولُوا عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ لِلْجَمْعِ ; لَأَنَّ الْخِطَابَ فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ ، جَرَى لِجَمَاعَةِ أَهْلِ النَّارِ ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ قُولُوا لَوْ كَانَ الْكَلَامُ جَاءَ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ جَائِزًا ، أَعْنِي التَّوْحِيدَ ، لِمَا بَيَّنْتُ مِنَ الْعِلَّةِ لِقَارِئِ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَجَاءَ الْكَلَامُ بِالتَّوْحِيدِ فِي قِرَاءَةِ جَمِيعِ الْقُرَّاءِ ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ قِرَاءَةَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْوَاحِدِ أَشْبَهُ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْفَصِيحُ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : قَالَ اللَّهُ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَدَدِ سِنِينَ؟ قَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ : لَبِثْنَا فِيهَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي ، قَدْ نَسِينَا ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْعَادِّينَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ ، وَيُحْصُونَ عَلَيْهِمْ سَاعَاتِهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ قَالَ : الْمَلَائِكَةُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمُ الْحُسَّابُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ قَالَ : فَاسْأَلِ الْحُسَّابَ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ قَالَ : فَاسْأَلْ أَهْلَ الْحِسَابِ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ وَهُمُ الَّذِينَ يَعُدُّونَ عَدَدَ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونُوا الْمَلَائِكَةَ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونُوا بَنِي آدَمَ وَغَيْرَهُمْ ، وَلَا حُجَّةَ بِأَيِّ ذَلِكَ مِنْ أَيٍّ ثَبَتَتْ صِحَّتُهَا ، فَغَيْرُ جَائِزٍ تَوْجِيهُ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى بَعْضِ الْعَادِّينَ دُونَ بَعْضٍ .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/838146

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
