حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : سُورَةٌ أَنْـزَلْنَاهَا وَهَذِهِ السُّورَةُ أَنْزَلْنَاهَا . وَإِنَّمَا قُلْنَا مَعْنَى ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَكَادُ تَبْتَدِئُ بِالنَّكِرَاتِ قَبْلَ أَخْبَارِهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ جَوَابًا ، لِأَنَّهَا تُوصَلُ كَمَا يُوصَلُ الَّذِي ، ثُمَّ يُخْبَرُ عَنْهَا بِخَبَرٍ سِوَى الصِّلَةِ ، فَيُسْتَقْبَحُ الِابْتِدَاءُ بِهَا قَبْلَ الْخَبَرِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَوْصُولَةً ، إِذْ كَانَ يَصِيرُ خَبَرُهَا إِذَا ابْتُدِئَ بِهَا كَالصِّلَةِ لَهَا ، وَيَصِيرُ السَّامِعُ خَبَرَهَا كَالْمُتَوَقِّعِ خَبَرَهَا ، بَعْدَ إِذْ كَانَ الْخَبَرُ عَنْهَا بَعْدَهَا ، كَالصِّلَةِ لَهَا ، وَإِذَا ابْتُدِئَ بِالْخَبَرِ عَنْهَا قَبْلَهَا لَمْ يَدْخُلِ الشَّكُّ عَلَى سَامِعِ الْكَلَامِ فِي مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ . وَقَدْ بَيَّنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، أَنَّ السُّورَةَ وَصْفٌ لِمَا ارْتَفَعَ بِشَوَاهِدِهِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَفَرَضْنَاهَا ) فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ : وَفَرَضْنَاهَا وَيَتَأَوَّلُونَهُ : وَفَصَّلْنَاهَا وَنَزَّلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً . وَكَذَلِكَ كَانَ مُجَاهِدٌ يَقْرَؤُهُ وَيَتَأَوَّلُهُ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : وَفَرَّضْنَاهَا يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَفَرَضْنَاهَا قَالَ : الْأَمْرُ بِالْحَلَالِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْحَرَامِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ وَجْهًا غَيْرَ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَهُوَ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : وَفَرَضْنَاهَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ مِنَ النَّاسِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالشَّأْمِ ( وَفَرَضْنَاهَا ) بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، بِمَعْنَى : أَوْجَبْنَا مَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ عَلَيْكُمْ ، وَأَلْزَمْنَاكُمُوهُ وَبَيَّنَّا ذَلِكَ لَكُمْ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَصَّلَهَا ، وَأَنْزَلَ فِيهَا ضُرُوبًا مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَأَمَرَ فِيهَا وَنَهَى ، وَفَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ فِيهَا فَرَائِضَ ، فَفِيهَا الْمَعْنَيَانِ كِلَاهُمَا : التَّفْرِيضُ ، وَالْفَرْضُ ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا بِأَيَّةِ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ .

ذِكْرُ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْفَرْضِ ، وَالْبَيَانِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( وَفَرَضْنَاهَا ) يَقُولُ : بَيَّنَّاهَا . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : سُورَةٌ أَنْـزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا قَالَ : فَرَضْنَاهَا لِهَذَا الَّذِي يَتْلُوهَا مِمَّا فَرَضَ فِيهَا ، وَقَرَأَ فِيهَا : آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ .

وَقَوْلُهُ : وَأَنْـزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَنْزَلْنَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَلَامَاتٍ وَدَلَالَاتٍ عَلَى الْحَقِّ بَيِّنَاتٍ ، يَعْنِي وَاضِحَاتٍ لِمَنْ تَأَمَّلَهَا وَفَكَّرَ فِيهَا بِعَقْلٍ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَإِنَّهَا الْحَقُّ الْمُبِينُ ، وَإِنَّهَا تَهْدِي إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَأَنْـزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ قَالَ : الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَالْحُدُودُ ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) يَقُولُ : لِتَتَذَكَّرُوا بِهَذِهِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا .

القراءات1 آية
سورة النور آية 11 قراءة

﴿ سُورَةٌ أَنْـزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْـزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ ، قِيلَ ، جلي . وَحِجْرًا ، وَصِهْرًا فيهما لورش الترقيق والتفخيم . قَدِيرًا الْكَافِرُ ، ظَهِيرًا ، مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، كِرَامًا ، ذُكِّرُوا ، لَمْ يَخِرُّوا . فيها لورش الترقيق قولا واحدا . شَاءَ أَنْ أسقط الأولى مع القصر والمد قالون والبزي والبصري . وإذا نظرت إلى المنفصل السابق يكون لقالون والدوري ثلاثة أوجه قصر المنفصل مع القصر والمد في شاء أن ثم مدهما وللسوسي والبزي وجهان قصر المنفصل مع وجهي : شَاءَ أَنْ . وسهل الثانية بين بين ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس ولورش وقنبل إبدالها ألفا مع المد المشبع . فَاسْأَلْ قرأ بالنقل المكي والكسائي وخلف في اختياره . تَأْمُرُنَا قرأ الأخوان بياء الغيبة وغيرهما بتاء الخطاب . سِرَاجًا قرأ الأخوان وخلف بضم السين والراء من غير ألف ، والباقون بكسر السين وفتح الراء وألف بعدها ورقق ورش الراء . أَنْ يَذَّكَّرَ قرأ خلف وحمزة بإسكان الذال وضم الكاف وغيرهما بفتح الذال والكاف وتشديدهما . وَلَمْ يَقْتُرُوا قرأ المدنيان والشامي بضم الياء التحتية وكسر التاء الفوقية وابن كثير والبصريان بفتح الياء وكسر التاء ، والكوفيون بفتح الياء وضم التاء . يُضَاعَفْ ، وَيَخْلُدْ قرأ نافع والبصري وحفص والأخوان وخلف بألف بعد الضاد وتخفيف العين وجزم فاء يُضَاعَفْ ودال يخلد ، وابن كثير وأبو جعفر ويعقوب بحذف الألف بعد الضاد وتشديد العين وجزم الفاء والدال . وابن عامر الألف وتشديد العين ورفع الفاء والدال . وشعبة بالألف والتخفيف ورفع الفاء والدال . فِيهِ مُهَانًا وافق حفص ابن كثير على صلة الهاء والباقون بترك الصلة . وَذُرِّيَّاتِنَا قرأ أبو عمرو وشعبة والأخوان وخلف بحذف الألف بعد الياء ، والباقون بإثباتها . <آي

موقع حَـدِيث