الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ "
) ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾( 18 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يُذَكِّرُكُمُ اللَّهُ وَيَنْهَاكُمْ بِآيِ كِتَابِهِ ، لِئَلَّا تَعُودُوا لِمِثْلِ فِعْلِكُمُ الَّذِي فَعَلْتُمُوهُ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ مِنْ تَلَقِّيكُمُ الْإِفْكَ الَّذِي رُوِيَ عَلَيْهَا بِأَلْسِنَتِكُمْ ، وَقَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فِيهَا أَبَدًا ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) يَقُولُ : إِنْ كُنْتُمْ تَتَّعِظُونَ بِعِظَاتِ اللَّهِ ، وَتَأْتَمِرُونَ لِأَمْرِهِ ، وَتَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ قَالَ : وَالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَنَا مِنْ هَذَا ، أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمَنَا هَذَا لِكَيْلَا نَقَعَ فِيهِ ، لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمْنَاهُ لَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكَ الْقَوْمُ ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : أَنَا سَمِعْتُهُ وَلَمْ أَخْتَرِقْهُ وَلَمْ أَتَقَوَّلْهُ ، فَكَانَ خَيْرًا حِينَ أَعْلَمْنَاهُ اللَّهُ ، لِئَلَّا نَدْخُلَ فِي مِثْلِهِ أَبَدًا ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَقَوْلُهُ : وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ : وَيُفَصِّلُ اللَّهُ لَكُمْ حُجَجَهُ عَلَيْكُمْ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، لِيَتَبَيَّنَ الْمُطِيعُ لَهُ مِنْكُمْ مِنَ الْعَاصِي ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِكُمْ وَبِأَفْعَالِكُمْ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ مُجَازِ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ ، حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِ خَلْقِهِ ، وَتَكْلِيفِهِ مَا كَلَّفَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ وَفَرْضِهِ مَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَفْعَالِ .