الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ حِسَابَهُمْ وَجَزَاءَهُمُ الْحَقَّ عَلَى أَعْمَالِهِمْ . وَالدِّينُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الْحِسَابُ وَالْجَزَاءُ ، كَمَا حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ يَقُولُ . حِسَابُهُمْ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( الْحَقَّ ) فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ . دِينَهُمُ الْحَقَّ نَصْبًا عَلَى النَّعْتِ لِلدِّينِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ حَقًّا ، ثُمَّ أَدْخَلَ فِي الْحَقِّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، فَنُصِبَ بِمَا نُصِبَ بِهِ الدِّينُ . وَذُكِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : يُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقُّ بِرَفْعِ الْحَقِّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ نَعْتِ اللَّهِ .
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَرَأَهَا الْحَقُّ بِالرَّفْعِ . قَالَ جَرِيرٌ : وَقَرَأْتُهَا فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ الْحَقُّ دِينَهُمْ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ ، وَهُوَ نَصْبُ الْحَقِّ عَلَى اتِّبَاعِهِ إِعْرَابَ الدِّينِ ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ .
وَقَوْلُهُ : وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ يَقُولُ : وَيَعْلَمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يُبَيِّنُ لَهُمْ حَقَائِقَ مَا كَانَ يَعِدُهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْعَذَابِ ، وَيَزُولُ حِينَئِذٍ الشَّكُّ فِيهِ عَنْ أَهْلِ النِّفَاقِ ، الَّذِينَ كَانُوا فِيمَا كَانَ يَعِدُهُمْ فِي الدُّنْيَا يَمْتَرُونَ .