الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَقُلْ ) يَا مُحَمَّدُ ( لِلْمُؤْمِنَاتِ ) مِنْ أُمَّتِكَ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ عَمَّا يَكْرَهُ اللَّهُ النَّظَرَ إِلَيْهِ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ يَقُولُ : وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ عَنْ أَنْ يَرَاهَا مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ رُؤْيَتُهَا ، بِلُبْسِ مَا يَسْتُرُهَا عَنْ أَبْصَارِهِمْ . وَقَوْلُهُ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَا يُظْهِرْنَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ لَيْسُوا لَهُنَّ بِمَحْرَمٍ زِينَتَهُنَّ ، وَهُمَا زِينَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : مَا خَفِيَ وَذَلِكَ كَالْخَلْخَالِ وَالسِّوَارَيْنِ وَالْقُرْطَيْنِ وَالْقَلَائِدِ ، وَالْأُخْرَى : مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، وَذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِي الْمَعْنِيِّ مِنْهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : زِينَةُ الثِّيَابِ الظَّاهِرَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : الزِّينَةُ زِينَتَانِ : فَالظَّاهِرَةُ مِنْهَا الثِّيَابُ ، وَمَا خَفِيَ : الْخَلْخَالَانِ وَالْقُرْطَانِ وَالسِّوَارَانِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ قَالَ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا : قَالَ : هِيَ الثِّيَابُ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الثِّيَابُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، مِثْلَهُ .
قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، مِثْلَهُ . قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا : قَالَ : الثِّيَابُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، إِمَّا يُونُسُ ، وَإِمَّا غَيْرُهُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الثِّيَابُ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الثِّيَابُ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : هُوَ الرِّدَاءُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : الظَّاهِرُ مِنَ الزِّينَةِ الَّتِي أُبِيحَ لَهَا أَنْ تُبْدِيَهُ : الْكُحْلُ ، وَالْخَاتَمُ ، وَالسِّوَارَانِ ، وَالْوَجْهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمٌ الْمُلَائِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، مِثْلَهُ .
وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَبَّاسٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا هَارُونُ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَهْشَلٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الظَّاهِرُ مِنْهَا : الْكُحْلُ وَالْخَدَّانِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْوَجْهُ وَالْكَفُّ .
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ الْمَكِّيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْكَفَّانِ وَالْوَجْهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : الْكُحْلُ ، وَالسِّوَرَانِ ، وَالْخَاتَمُ .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : وَالزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ : الْوَجْهُ ، وَكُحْلُ الْعَيْنِ ، وَخِضَابُ الْكَفِّ ، وَالْخَاتَمُ ، فَهَذِهِ تَظْهَرُ فِي بَيْتِهَا لِمَنْ دَخَلَ مِنَ النَّاسِ عَلَيْهَا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْمَسَكَتَانِ وَالْخَاتَمُ وَالْكُحْلُ ، قَالَ قَتَادَةُ : وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، أَنْ تُخْرِجَ يَدَهَا إِلَّا إِلَى هَاهُنَا . وَقَبَضَ نِصْفَ الذِّرَاعِ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْقُلْبَيْنِ ، وَالْخَاتَمُ ، وَالْكُحْلُ ، يَعْنِي السِّوَارَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْخَاتَمُ وَالْمَسَكَةُ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : الْقُلْبُ وَالْفَتْخَةُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : دَخَلَتْ عَلَيَّ ابْنَةُ أَخِي لِأُمِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ مُزَيَّنَةً ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعْرَضَ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي وَجَارِيَةٌ ، فَقَالَ : إِذَا عَرَكَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ يَحِلَّ لَهَا أَنَّ تُظْهِرَ إِلَّا وَجْهَهَا ، وَإِلَّا مَا دُونَ هَذَا ، وَقَبَضَ عَلَى ذِرَاعِ نَفْسِهِ ، فَتَرَكَ بَيْنَ قَبْضَتِهِ وَبَيْنَ الْكَفِّ مِثْلَ قَبْضَةٍ أُخْرَى .
وَأَشَارَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ قَوْلُهُ : إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْكُحْلُ وَالْخِضَابُ وَالْخَاتَمُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَامِرٍ : إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ الْكُحْلُ ، وَالْخِضَابُ ، وَالثِّيَابُ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا مِنَ الزِّينَةِ : الْكُحْلُ ، وَالْخِضَابُ ، وَالْخَاتَمُ ، هَكَذَا كَانُوا يَقُولُونَ وَهَذَا يَرَاهُ النَّاسُ . حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهَ . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بُنْدُقٍ ، قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ قَالَ الْكَفُّ وَالْوَجْهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهِ الْوَجْهَ وَالثِّيَابَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ : قَالَ يُونُسُ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ الْحَسَنُ : الْوَجْهُ وَالثِّيَابُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْوَجْهُ وَالثِّيَابُ .
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ ، يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ : الْكُحْلُ ، وَالْخَاتَمُ ، وَالسِّوَارُ ، وَالْخِضَابُ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالتَّأْوِيلِ ; لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ فِي صَلَاتِهِ ، وَأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنَّ تَكْشِفَ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا فِي صَلَاتِهَا ، وَأَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتُرَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهَا ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَبَاحَ لَهَا أَنْ تُبْدِيَهُ مِنْ ذِرَاعِهَا إِلَى قَدْرِ النِّصْفِ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِهِمْ إِجْمَاعًا ، كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ لَهَا أَنْ تُبْدِيَ مِنْ بَدَنِهَا مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً ، كَمَا ذَلِكَ لِلرِّجَالِ ; لِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً فَغَيْرُ حَرَامٍ إِظْهَارُهُ ; وَإِذَا كَانَ لَهَا إِظْهَارُ ذَلِكَ ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ مِمَّا اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، بِقَوْلِهِ : إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْهَا .
وَقَوْلُهُ : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلْيُلْقِينَ خُمُرَهُنَّ ، وَهِيَ جُمَعُ خِمَارٍ ، عَلَى جُيُوبِهِنَّ ، لِيَسْتُرْنَ بِذَلِكَ شُعُورَهُنَّ وَأَعْنَاقَهُنَّ وَقُرْطَهُنَّ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ قَالَ شَقَقْنَ الْبُرُدَ مِمَّا يَلِي الْحَوَاشِيَ ، فَاخْتَمَرْنَ بِهِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ قُرَّةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ النِّسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ شَقَقْنَ أَكْثَفَ مُرُوطِهِنَّ ، فَاخْتَمَرْنَ بِهِ .
وَقَوْلُهُ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ الَّتِي هِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ، بَلِ الْخَفِيَّةُ مِنْهَا ، وَذَلِكَ الْخَلْخَالُ وَالْقُرْطُ وَالدُّمْلُجُ ، وَمَا أُمِرَتْ بِتَغْطِيَتِهِ بِخِمَارِهَا مِنْ فَوْقِ الْجَيْبِ ، وَمَا وَرَاءَ مَا أُبِيحَ لَهَا كَشْفُهُ ، وَإِبْرَازُهُ فِي الصَّلَاةِ وَلِلْأَجْنَبِيِّينَ مِنَ النَّاسِ ، وَالذِّرَاعَيْنِ إِلَى فَوْقِ ذَلِكَ ، إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ قَالَ : هَذِهِ مَا فَوْقَ الذِّرَاعِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ قَالَ : مَا فَوْقَ الْجَيْبِ ، قَالَ شُعْبَةُ : كَتَبَ بِهِ مَنْصُورٌ إِلَيَّ ، وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ قَالَ : تُبْدِي لِهَؤُلَاءِ الرَّأْسَ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ .
إِلَى قَوْلِهِ : عَوْرَاتِ النِّسَاءِ قَالَ : الزِّينَةُ الَّتِي يُبْدِينَهَا لِهَؤُلَاءِ : قُرْطَاهَا ، وَقِلَادَتُهَا ، وَسِوَارُهَا ، فَأَمَّا خَلْخَالَاهَا وَمِعْضَدَاهَا وَنَحْرُهَا وَشَعْرُهَا ، فَإِنَّهُ لَا تُبْدِيهِ إِلَّا لِزَوْجِهَا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : ابْنُ مَسْعُودٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ قَالَ : الطَّوْقَ وَالْقُرْطَيْنِ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ الْحَرَائِرِ : لَا يُظْهِرْنَ هَذِهِ الزِّينَةَ الْخَفِيَّةَ الَّتِي لَيْسَتْ بِالظَّاهِرَةِ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ، وَهُمْ أَزْوَاجُهُنَّ ، وَاحِدُهُمْ بَعْلٌ ، أَوْ لِآبَائِهِنَّ ، أَوْ لِآبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ : يَقُولُ أَوْ لِآبَاءِ أَزْوَاجِهِنَّ ، أَوْ لِأَبْنَائِهِنَّ ، أَوْ لِأَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ ، أَوْ لِإِخْوَانِهِنَّ ، أَوْ لِبَنِي إِخْوَانِهِنَّ ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : أَوْ لِإِخْوَانِهِنَّ أَوْ لِأَخَوَاتِهِنَّ ، أَوْ لِبَنِي إِخْوَانِهِنَّ ، أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ ، أَوْ نِسَائِهِنَّ . قِيلَ : عَنِي بِذَلِكَ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَوْلُهُ : أَوْ نِسَائِهِنَّ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُنَّ نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ ، لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أَنْ تَرَى مُشْرِكَةٌ عَرْيَتَهَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً لَهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ . قَالَ : ثَنِي الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ : أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُقَبِّلَ النَّصْرَانِيَّةُ الْمُسْلِمَةَ ، أَوْ تَرَى عَوْرَتَهَا ، وَيَتَأَوَّلُ : أَوْ نِسَائِهِنَّ . قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُبَادَةَ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا : أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ ، وَمَعَهُنَّ نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَامْنَعْ ذَلِكَ ، وَحُلْ دُونَهُ .
قَالَ : ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَامَ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ مُبْتَهِلًا اللَّهُمَّ أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَدْخُلُ الْحَمَّامَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا سَقَمٍ ، تُرِيدُ الْبَيَاضَ لِوَجْهِهَا ، فَسَوِّدَ وَجْهَهَا يَوْمَ تَبْيَضُّ الْوُجُوهُ . وَقَوْلُهُ : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ : بَعْضُهُمْ : أَوْ مَمَالِيكِهِنَّ ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُظْهِرَ لَهُمْ مَنْ زِينَتِهَا مَا تُظْهِرُهُ لِهَؤُلَاءِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مَخْلَدٍ التَّمِيمِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ ، فِي قَوْلِهِ : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ قَالَ : فِي الْقِرَاءَةِ الْأُولَى : أَيْمَانُكُمْ .
وَقَالَ : آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ مِنْ إِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ : أَوْ نِسَائِهِنَّ عَنَى بِهِنَّ النِّسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ دُونَ الْمُشْرِكَاتِ ، ثُمَّ قَالَ : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ مِنَ الْإِمَاءِ الْمُشْرِكَاتِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 31 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالَّذِينَ يَتْبَعُونَكُمْ لِطَعَامٍ يَأْكُلُونَهُ عِنْدَكُمْ ، مِمَّنْ لَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ ، وَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِنَّ ، وَلَا يُرِيدُهُنَّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَتْبَعُ الرَّجُلَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ لَا يَغَارُ عَلَيْهِ وَلَا تُرْهَبُ الْمَرْأَةُ أَنْ تَضَعَ خِمَارَهَا عِنْدَهُ ، وَهُوَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ فَهَذَا الرَّجُلُ يَتْبَعُ الْقَوْمَ ، وَهُوَ مُغَفَّلٌ فِي عَقْلِهِ ، لَا يَكْتَرِثُ لِلنِّسَاءِ ، وَلَا يَشْتَهِيهِنَّ ، فَالزِّينَةُ الَّتِي تُبْدِيهَا لِهَؤُلَاءِ : قُرْطَاهَا وَقِلَادَتُهَا وَسِوَارَاهَا ، وَأَمَّا خَلْخَالَاهَا وَمِعْضَدَاهَا وَنَحْرُهَا وَشَعْرُهَا ، فَإِنَّهَا لَا تُبْدِيهِ إِلَّا لِزَوْجِهَا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ( أَوِ التَّابِعِينَ ) قَالَ : هُوَ التَّابِعُ يَتْبَعُكَ يُصِيبُ مِنْ طَعَامِكَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ : الَّذِي يُرِيدُ الطَّعَامَ ، وَلَا يُرِيدُ النِّسَاءَ . قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ لَا يَهُمُّهُمْ إِلَّا بُطُونُهُمْ ، وَلَا يُخَافُونَ عَلَى النِّسَاءِ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ قَالَ : الْأَبْلَهُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ لَيْثًا ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ قَالَ : هُوَ الْأَبْلَهُ ، الَّذِي لَا يَعْرِفُ شَيْئًا مِنَ النِّسَاءِ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا أَرَبَ لَهُ بِالنِّسَاءِ ، مِثْلُ فُلَانٍ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَطِيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ قَالَ : هُوَ الَّذِي لَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ النِّسَاءُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ قَالَ : مَنْ تَبِعَ الرَّجُلَ وَحَشَمَهُ ، الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ إِرْبَهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عَوْرَةِ النِّسَاءِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ قَالَ : الَّذِي لَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ . قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : الْمَعْتُوهُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ : أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ : هُوَ الْأَحْمَقُ ، الَّذِي لَا هِمَّةَ لَهُ بِالنِّسَاءِ وَلَا أَرَبَ .
وَبِهِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فِي قَوْلِهِ : غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ يَقُولُ : الْأَحْمَقُ ، الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ هِمَّةٌ فِي النِّسَاءِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الَّذِي لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ : ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ : هُوَ الَّذِي يَتْبَعُ الْقَوْمَ ، حَتَّى كَأَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ وَنَشَأَ فِيهِمْ ، وَلَيْسَ يَتْبَعُهُمْ لِإِرْبَةِ نِسَائِهِمْ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي نِسَائِهِمْ إِرْبَةٌ .
وَإِنَّمَا يَتْبَعُهُمْ لِإِرْفَاقِهِمْ إِيَّاهُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّثٌ ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ، فَدَخْلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً ، فَقَالَ : إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا أَرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا هَاهُنَا ، لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُمْ فَحَجَبُوهُ . حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ قَالَ : هُوَ الْمُخَنَّثُ الَّذِي لَا يَقُومُ زِبُّهُ .
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فَى قَوْلِهِ : غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ غَيْرَ أُولِي الْإِرْبَةِ بِنَصْبِ غَيْرَ ، وَلِنَصْبِ غَيْرَ هَاهُنَا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَطْعِ مِنَ التَّابِعِينَ ، لِأَنَّ التَّابِعِينَ مَعْرِفَةٌ وَ غَيْرَ نَكِرَةٌ ، وَالْآخَرُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ، وَتَوْجِيهُ غَيْرَ إِلَى مَعْنَى إِلَّا ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ : إِلَّا . وَقَرَأَ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْتُ بِخَفْضِ غَيْرِ عَلَى أَنَّهَا نَعْتٌ لِلتَّابِعِينَ ، وَجَازَ نَعْتُ التَّابِعِينَ بِ غَيْرِ وَ التَّابِعُونَ مَعْرِفَةٌ وَغَيْرُ نَكِرَةٌ ، لِأَنَّ التَّابِعِينَ مَعْرِفَةٌ غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ : أَوِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ .
وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى مُسْتَفِيضَةٌ الْقِرَاءَةُ بِهِمَا فِي الْأَمْصَارِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ، غَيْرَ أَنَّ الْخَفْضَ فِي غَيْرِ أَقْوَى فِي الْعَرَبِيَّةِ ، فَالْقِرَاءَةُ بِهِ أَعْجَبُ إِلَيَّ وَالْإِرْبَةُ : الْفِعْلَةُ مِنَ الْأَرَبِ ، مِثْلُ الْجِلْسَةِ مِنَ الْجُلُوسِ ، وَالْمِشْيَةِ مِنَ الْمَشْيِ ، وَهِيَ الْحَاجَةُ ، يُقَالُ : لَا أَرَبَ لِي فِيكَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ ، وَكَذَا أَرَبْتُ لِكَذَا وَكَذَا إِذَا احْتَجْتُ إِلَيْهِ ، فَأَنَا آرِبٌ لَهُ أَرَبًا . فَأَمَّا الْأُرْبَةُ بِضَمِّ الْأَلِفِ : فَالْعُقْدَةُ . وَقَوْلُهُ : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَكْشِفُوا عَنْ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ بِجِمَاعِهِنَّ فَيَظْهَرُوا عَلَيْهِنَّ لِصِغَرِهِمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ قَالَ : لَمْ يَدْرُوا مَا ثَمَّ ، مِنَ الصِّغَرِ قَبْلَ الْحُلُمِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
وَقَوْلُهُ : وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَا يَجْعَلْنَ فِي أَرْجُلِهِنَّ مِنَ الْحُلِيِّ مَا إِذَا مَشَيْنَ أَوْ حَرَّكْنَهُنَّ ، عَلِمَ النَّاسُ الَّذِينَ مَشَيْنَ بَيْنَهُمْ مَا يُخْفِينَ مِنْ ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أَنَّ امْرَأَةً اتَّخَذَتْ بُرَّتَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ ، وَاتَّخَذَتْ جَزْعًا ، فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ ، فَضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا ، فَوَقَعَ الْخَلْخَالُ عَلَى الْجَزْعِ ، فَصَوَّتَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ قَالَ : كَانَ فِي أَرْجُلِهِمْ خَرَزٌ ، فَكُنَّ إِذَا مَرَرْنَ بِالْمَجَالِسِ حَرَّكْنَ أَرْجُلَهُنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ فَهُوَ أَنْ تَقْرَعَ الْخَلْخَالَ بِالْآخَرِ عِنْدَ الرِّجَالِ ، وَيَكُونَ فِي رِجْلَيْهَا خَلَاخِلُ ، فَتُحَرِّكُهُنَّ عِنْدَ الرِّجَالِ ، فَنَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ قَالَ : هُوَ الْخَلْخَالُ ، لَا تَضْرِبُ امْرَأَةٌ بِرِجْلِهَا لِيُسْمَعَ صَوْتُ خَلْخَالِهَا .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ قَالَ : الْأَجْرَاسُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ ، يَجْعَلْنَهَا فِي أَرْجُلِهِنَّ فِي مَكَانِ الْخَلَاخِلِ ، فَنَهَاهُنَّ اللَّهُ أَنْ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِتُسْمَعَ تِلْكَ الْأَجْرَاسُ . وَقَوْلُهُ : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَارْجِعُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ ، وَحِفْظِ الْفَرْجِ ، وَتَرْكِ دُخُولِ بُيُوتٍ غَيْرِ بُيُوتِكُمْ ، مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَلَا تَسْلِيمٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ; ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) يَقُولُ : لِتُفْلِحُوا وَتُدْرِكُوا طَلَبَاتِكُمْ لَدَيْهِ ، إِذَا أَنْتُمْ أَطَعْتُمُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ .