حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا "

) ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولا ( 16 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالسَّاعَةِ : أَهَذِهِ النَّارُ الَّتِي وَصَفَ لَكُمْ رَبُّكُمْ صِفَتَهَا وَصِفَةَ أَهْلِهَا خَيْرٌ؟ أَمْ بُسْتَانُ الْخُلْدِ الَّذِي يَدُومُ نَعِيمُهُ وَلَا يَبِيدُ ، الَّذِي وُعِدَ مَنِ اتَّقَاهُ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ؟ وَقَوْلُهُ : كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا يَقُولُ : كَانَتْ جَنَّةُ الْخُلْدِ لِلْمُتَّقِينَ جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ ، وَثَوَابَ تَقْوَاهُمْ إِيَّاهُ ، وَمَصِيرًا لَهُمْ ، يَقُولُ : وَمَصِيرًا لِلْمُتَّقِينَ يَصِيرُونَ إِلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ . وَقَوْلُهُ : لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ يَقُولُ : لِهَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ الَّتِي وَعَدَهُمُوهَا اللَّهُ مَا يَشَاءُونَ مِمَّا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ، ( خَالِدِينَ ) فِيهَا ، يَقُولُ : لَابِثِينَ فِيهَا مَاكِثِينَ أَبَدًا ، لَا يَزُولُونَ عَنْهَا وَلَا يَزُولُ عَنْهُمْ نَعِيمُهَا . وَقَوْلُهُ : كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ سَأَلُوا رَبَّهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا حِينَ قَالُوا : وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَكَانَ إِعْطَاءُ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ جَنَّةَ الْخُلْدِ الَّتِي وَصَفَ صِفَتَهَا فِي الْآخِرَةِ وَعْدًا وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا ، وَمَسْأَلَتُهُمْ إِيَّاهُ ذَلِكَ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولا قَالَ : فَسَأَلُوا الَّذِي وَعَدَهُمْ وَتَنَجَّزُوهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ .

قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولا قَالَ : سَأَلُوهُ إِيَّاهَا فِي الدُّنْيَا ، طَلَبُوا ذَلِكَ فَأَعْطَاهُمْ وَعْدَهُمْ إِذْ سَأَلُوهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ ، فَأَعْطَاهُمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ وَعَدَا مَسْئُولًا كَمَا وَقَّتَ أَرْزَاقَ الْعِبَادِ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ فَجَعَلَهَا أَقْوَاتًا لِلسَّائِلِينَ ، وَقَّتَ ذَلِكَ عَلَى مَسْأَلَتِهِمْ ، وَقَرَأَ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يُوَجِّهُ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَعْدًا مَسْئُولا إِلَى أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ وَعْدًا وَاجِبًا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَسْئُولَ وَاجِبٌ ، وَإِنْ لَمْ يُسْأَلْ كَالدَّيْنِ ، وَيَقُولُ ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ الْعَرَبِ : لَأُعْطِيَنَّكَ أَلْفًا وَعْدًا مَسْئُولًا بِمَعْنَى وَاجِبٍ لَكَ ، فَتَسْأَلُهُ .

موقع حَـدِيث