حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا "

) ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ( 26 ) اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ( تَشَقَّقُ ) فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ ( وَيَوْمَ تَشَّقَّقُ ) بِتَشْدِيدِ الشِّينِ بِمَعْنَى : تَتَشَقَّقُ ، فَأَدْغَمُوا إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الشِّينِ فَشَدَّدُوهَا ، كَمَا قَالَ : لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ بِتَخْفِيفِ الشِّينِ وَالِاجْتِزَاءِ بِإِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنَ الْأُخْرَى . وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ عَنِ الْغَمَامِ .

وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ غَمَامٌ أَبْيَضُ مِثْلُ الْغَمَامِ الَّذِي ظُلِّلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَجُعِلَتِ الْبَاءُ ، فِي قَوْلِهِ : بِالْغَمَامِ مَكَانَ عَنْ كَمَا تَقُولُ : رَمَيْتُ عَنِ الْقَوْسِ وَبِالْقَوْسِ وَعَلَى الْقَوْسِ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ قَالَ : هُوَ الَّذِي قَالَ : فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ الَّذِي يَأْتِي اللَّهُ فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ قَطُّ إِلَّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ .

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : الْغَمَامُ الَّذِي يَأْتِي اللَّهُ فِيهِ غَمَامٌ زَعَمُوا فِي الْجَنَّةِ . قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : يَهْبِطُ اللَّهُ حِينَ يَهْبِطُ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ سَبْعُونَ حِجَابًا ، مِنْهَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ وَالْمَاءُ ، فَيُصَوِّتُ الْمَاءُ صَوْتًا تَنْخَلِعُ لَهُ الْقُلُوبُ . قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ يَقُولُ : وَالْمَلَائِكَةُ حَوْلَهُ .

قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فُضَالَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ السَّمَاءَ إِذَا انْشَقَّتْ نَزَلَ مِنْهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، وَهُوَ يَوْمُ التَّلَاقِ ، يَوْمَ يَلْتَقِي أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْأَرْضِ : جَاءَ رَبُّنَا ، فَيَقُولُونَ : لَمْ يَجِئْ وَهُوَ آتٍ ، ثُمَّ تَتَشَقَّقُ السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ ، ثُمَّ سَمَاءٌ سَمَاءٌ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، فَيَنْزِلُ مِنْهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَمِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . قَالَ : فَتَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ الْكَرُوبِيُّونَ ، ثُمَّ يَأْتِي رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي حَمَلَةِ الْعَرْشِ الثَّمَانِيَةِ ، بَيْنَ كَعْبِ كُلِّ مَلَكٍ وَرُكْبَتِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَبَيْنَ فَخْذِهِ وَمَنْكِبِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ سَنَةً ، قَالَ : وَكُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ لَمْ يَتَأَمَّلْ وَجْهَ صَاحِبِهِ ، وَكُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ وَاضِعٌ رَأْسَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ يَقُولُ : سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ، وَعَلَى رُءُوسِهِمْ شَيْءٌ مَبْسُوطٌ كَأَنَّهُ الْقَبَاءُ ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ ذَلِكَ ، ثُمَّ وَقَفَ . قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ وَثَّابٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ ، فَأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ .

وَأَرْبَعَةٌ يَقُولُونَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ . قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : إِذَا نَظَرَ أَهْلُ الْأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ فَوْقَهُمْ شَخَصَتْ إِلَيْهِ أَبْصَارُهُمْ ، وَرَجَفَتْ كُلَاهُمْ فِي أَجْوَافِهِمْ ، قَالَ : وَطَارَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ مَقَرِّهَا فِي صُدُورِهِمْ إِلَى حَنَاجِرِهِمْ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُـزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْـزِيلا يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ ، وَتَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا .

وَقَوْلُهُ : وَنُـزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْـزِيلا يَقُولُ : وَنَزَلَ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْأَرْضِ تَنْزِيلًا الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ يَقُولُ : الْمُلْكُ الْحَقُّ يَوْمَئِذٍ خَالِصٌ لِلرَّحْمَنِ دُونَ كُلِّ مَنْ سِوَاهُ ، وَبَطَلَتِ الْمَمَالِكُ يَوْمَئِذٍ سِوَى مُلْكِهِ . وَقَدْ كَانَ فِي الدُّنْيَا مُلُوكٌ ، فَبَطَلَ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ سِوَى مُلْكِ الْجَبَّارِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا يَقُولُ : وَكَانَ يَوْمُ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ يَوْمًا عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ عَسِيرًا ، يَعْنِي صَعْبًا شَدِيدًا .

القراءات2 آية
سورة الفرقان آية 251 قراءة

﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُـزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْـزِيلا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَنْ أَسْرِ قرأ المدنيان والمكي بوصل همزة أَسْرِ ، ويلزم من هذا كسر النون وصلا ، وإذا وقفوا على النون ابتدءوا بهمزة مكسورة والباقون بهمزة قطع مفتوحة في الحالين مع إسكان النون ، ومن وصل الهمزة رقق الراء وقفا ، ومن قطعها له في الراء الوجهان . بِعِبَادِي إِنَّكُمْ فتح الياء المدنيان وأسكنها غيرهما . حَاذِرُونَ قرأ ابن ذكوان والكوفيون بألف بعد الحاء ، والباقون بحذفها . وَعُيُونٍ كسر العين المكي وابن ذكوان وشعبة والأخوان ، وضمها غيرهم . مَعِيَ رَبِّي فتح الياء حفص ، وأسكنها غيره . سَيَهْدِينِ ، يَهْدِينِ ، وَيَسْقِينِ و يَشْفِينِ و يُحْيِينِ ، وَأَطِيعُونِ ، كل ما في السورة جلي ليعقوب . فِرْقٍ فيه لجميع القراء وجهان صحيحان : الترقيق والتفخيم . ثَمَّ وقف رويس عليه بهاء السكت . لَهُوَ ، عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ ، يَغْفِرَ ، يَنْتَصِرُونَ ، لا يخفى . نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ سهل الهمزة الثانية المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها غيرهم . أَفَرَأَيْتُمْ سهل الثانية المدنيان ، ولورش إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكنين في الحالين ، وحذفها الكسائي وحققها الباقون . عَدُوٌّ لِي إِلا ، لأَبِي إِنَّهُ فتح الياء فيهما المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . خَطِيئَتِي وقف عليه حمزة بإبدال الهمزة ياء ، وإدغام الياء قبلها فيها . إِنْ أَجْرِيَ إِلا أسكن الياء ابن كثير وشعبة ويعقوب والأخوان وخلف ، وفتحها الباقون وكذلك جميع ما في السورة . <آية

سورة الفرقان آية 261 قراءة

﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَنْ أَسْرِ قرأ المدنيان والمكي بوصل همزة أَسْرِ ، ويلزم من هذا كسر النون وصلا ، وإذا وقفوا على النون ابتدءوا بهمزة مكسورة والباقون بهمزة قطع مفتوحة في الحالين مع إسكان النون ، ومن وصل الهمزة رقق الراء وقفا ، ومن قطعها له في الراء الوجهان . بِعِبَادِي إِنَّكُمْ فتح الياء المدنيان وأسكنها غيرهما . حَاذِرُونَ قرأ ابن ذكوان والكوفيون بألف بعد الحاء ، والباقون بحذفها . وَعُيُونٍ كسر العين المكي وابن ذكوان وشعبة والأخوان ، وضمها غيرهم . مَعِيَ رَبِّي فتح الياء حفص ، وأسكنها غيره . سَيَهْدِينِ ، يَهْدِينِ ، وَيَسْقِينِ و يَشْفِينِ و يُحْيِينِ ، وَأَطِيعُونِ ، كل ما في السورة جلي ليعقوب . فِرْقٍ فيه لجميع القراء وجهان صحيحان : الترقيق والتفخيم . ثَمَّ وقف رويس عليه بهاء السكت . لَهُوَ ، عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ ، يَغْفِرَ ، يَنْتَصِرُونَ ، لا يخفى . نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ سهل الهمزة الثانية المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها غيرهم . أَفَرَأَيْتُمْ سهل الثانية المدنيان ، ولورش إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكنين في الحالين ، وحذفها الكسائي وحققها الباقون . عَدُوٌّ لِي إِلا ، لأَبِي إِنَّهُ فتح الياء فيهما المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . خَطِيئَتِي وقف عليه حمزة بإبدال الهمزة ياء ، وإدغام الياء قبلها فيها . إِنْ أَجْرِيَ إِلا أسكن الياء ابن كثير وشعبة ويعقوب والأخوان وخلف ، وفتحها الباقون وكذلك جميع ما في السورة . <آية

موقع حَـدِيث