حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ . . . "

) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ( 69 ) ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ( 70 ) ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ( 71 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالَّذِينَ لَا يَعْبُدُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ، فَيُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَلَكِنَّهُمْ يُخْلِصُونَ لَهُ الْعِبَادَةَ وَيُفْرِدُونَهُ بِالطَّاعَةِ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهَا ( إِلَّا بِالْحَقِّ ) إِمَّا بِكُفْرٍ بِاللَّهِ بَعْدَ إِسْلَامِهَا ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانِهَا ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ ، فَتُقْتَلُ بِهَا وَلا يَزْنُونَ فَيَأْتُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إِتْيَانَهُ مِنَ الْفُرُوجِ ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ) يَقُولُ : وَمَنْ يَأْتِ هَذِهِ الْأَفْعَالَ ، فَدَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ، وَقَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَزَنَى يَلْقَ أَثَامًا يَقُولُ : يَلْقَ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ عُقُوبَةً وَنَكَالًا كَمَا وَصَفَهُ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ، وَمِنَ الْأَثَامِ قَوْلُ بَلْعَاءَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنَانِيِّ : جَزَى اللَّهُ ابْنَ عُرْوَةَ حَيْثُ أَمْسَى عَقُوقًا وَالْعُقُوقُ لَهُ أَثَامُ يَعْنِي بِالْأَثَامِ : الْعِقَابُ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَرَادُوا الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ ، مِمَّنْ كَانَ مِنْهُ فِي شِرْكِهِ هَذِهِ الذُّنُوبُ ، فَخَافُوا أَنْ لَا يَنْفَعَهُمْ مَعَ مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مَنْ ذَلِكَ إِسْلَامٌ ، فَاسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ ، يُعْلِمُهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَابِلُ تَوْبَةِ مَنْ تَابَ مِنْهُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : ثَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا ، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَا إِلَيْهِ لِحَسَنٌ ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً ، فَنَزَلَتْ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَنَزَلَتْ : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَوَاءً .

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا الْكَبَائِرُ ؟ قَالَ : أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ، وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَأَكُلَ مَعَكَ ، وَأَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ ، وَقَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ، قُلْتُ : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأَكُلَ مَعَكَ ، قُلْتُ : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ فَأُنْزِلَ تَصْدِيقُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ . الْآيَةَ .

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ . حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيُّ ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ ؟ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ ، قَالَ : ثَنَا السَّرِيُّ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - قَالَ : ثَنَا الشَّعْبِيُّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَاتَّبَعْتُهُ ، فَجَلَسَ عَلَى نَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ ، وَقَعَدْتُ أَسْفَلَ مِنْهُ ، وَوَجْهِي حِيَالَ رُكْبَتَيْهِ ، فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَتَهُ وَقُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الذُّنُوبِ أَكْبَرُ ؟ قَالَ : أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ .

قُلْتُ : ثُمَّ مَهْ ؟ قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ . قُلْتُ : ثُمَّ مَهْ ؟ قَالَ : أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، أَوْ حُدِّثْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ الَّتِي فِي النِّسَاءِ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، وَالْآيَةِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا إِلَى وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي الْإِسْلَامِ وَعَلِمَ شَرَائِعَهُ وَأَمْرَهُ ، ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ، فَلَا تَوْبَةَ لَهُ ، وَالَّتِي فِي الْفُرْقَانِ لَمَّا أُنْزِلَتْ قَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ : فَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ ، وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، فَمَا يَنْفَعُنَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ : فَنَزَلَتْ ( إِلَّا مَنْ تَابَ ) قَالَ : فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قُبِلَ مِنْهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، أَوْ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَكَمُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى ، فَقَالَ : سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ، مَا أَمْرُهُمَا ؟ عَنِ الْآيَةِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ الْآيَةَ ، وَالَّتِي فِي النِّسَاءِ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ ، قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ : قَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ، فَقَالَ : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا الْآيَةَ .

فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ . وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ . الْآيَةَ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا عَرَفَ الْإِسْلَامَ ، ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ، فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ، فَلَا تَوْبَةَ لَهُ .

فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ ، فَقَالَ : إِلَّا مَنْ نَدِمَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الذِّهْنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، قَالَ : ثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى : سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ . إِلَى ( مَنْ تَابَ ) وَعَنْ قَوْلِهِ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا .

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : فَسَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْفُرْقَانِ بِمَكَّةَ إِلَى قَوْلِهِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : فَمَا يُغْنِي عَنَّا الْإِسْلَامُ ، وَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ ، وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : وَأَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ وَعَقِلَهُ ، ثُمَّ قَتَلَ ، فَلَا تَوْبَةَ لَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ .

الْآيَةَ ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ شُعَيْبِ بْنِ ثَوْبَانَ ، مَوْلًى لِبَنِي الدِّيلِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، عَنْ فُلَيْحٍ الشَّمَّاسِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَتَمَةَ ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَإِذَا امْرَأَةٌ عِنْدَ بَابِي ، ثُمَّ سَلَّمْتُ ، فَفَتَحْتُ وَدَخَلْتُ ، فَبَيْنَا أَنَا فِي مَسْجِدِي أُصَلِّي ، إِذْ نَقَرَتِ الْبَابَ ، فَأَذِنْتُ لَهَا ، فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ : إِنِّي جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ عَمَلٍ عَمِلْتُ ، هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَتْ : إِنِّي زَنَيْتُ وَوَلَدْتُ ، فَقَتَلْتُهُ ، فَقُلْتُ : وَلَا لَا نَعِمَتِ الْعَيْنُ وَلَا كَرَامَةَ ، فَقَامَتْ وَهِيَ تَدْعُو بِالْحَسْرَةِ تَقُولُ : يَا حَسْرَتَاهُ ، أَخُلِقَ هَذَا الْحُسْنُ لِلنَّارِ ؟ قَالَ : ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، ثُمَّ جَلَسْنَا نَنْتَظِرُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَنَا ، فَدَخَلْنَا ، ثُمَّ خَرَجَ مَنْ كَانَ مَعِي ، وَتَخَلَّفْتُ ، فَقَالَ : مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، أَلَكَ حَاجَةٌ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَكَ الْبَارِحَةَ ثُمَّ انْصَرَفْتُ .

وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ مَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا قُلْتَ لَهَا ؟ قَالَ : قُلْتُ لَهَا : لَا وَاللَّهِ ، وَلَا نَعِمَتِ الْعَيْنُ وَلَا كَرَامَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِئْسَ مَا قُلْتَ ، أَمَا كُنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ . الْآيَةَ إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَخَرَجْتُ ، فَلَمْ أَتْرُكْ بِالْمَدِينَةِ حِصْنًا وَلَا دَارًا إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : إِنْ تَكُنْ فِيكُمُ الْمَرْأَةُ الَّتِي جَاءَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ اللَّيْلَةَ ، فَلْتَأْتِنِي وَلْتُبَشَّرْ ; فَلَمَّا صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ، فَإِذَا هِيَ عِنْدَ بَابِي ، فَقُلْتُ : أَبْشِرِي ، فَإِنِّي دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ، فَذَكَرْتُ لَهُ مَا قُلْتِ لِي ، وَمَا قُلْتُ لَكِ ، فَقَالَ : وَبِئْسَ مَا قُلْتَ لَهَا ، أَمَا كُنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ ؟ فَقَرَأْتُهَا عَلَيْهَا ، فَخَرَّتْ سَاجِدَةً ، فَقَالَتِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مَخْرَجًا وَتَوْبَةً مِمَّا عَمِلْتُ ، إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا حُرَّانِ لِوَجْهِ اللَّهِ ، وَإِنِّي قَدْ تُبْتُ مِمَّا عَمِلْتُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، قَالَ : اخْتَلَفْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَمَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، وَرَسُولِي يَخْتَلِفُ إِلَى عَائِشَةَ ، فَمَا سَمِعْتُهُ وَلَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِذَنْبٍ : لَا أَغْفِرُهُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِالَّتِي فِي النِّسَاءِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَهُوَ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي فِي تَبَارَكَ الْفُرْقَانِ ، وَالَّتِي فِي النِّسَاءِ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : قَدْ عَرَفْتُ النَّاسِخَةَ مِنَ الْمَنْسُوخَةِ ، نَسَخَتْهَا الَّتِي فِي النِّسَاءِ بَعْدَهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ : هَذِهِ السُّورَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النِّسَاءِ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ثَمَانِ حِجَجٍ .

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بِزَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ : هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا تَوْبَةٌ ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ كُلَّهَا ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ ، فَقَالَ : هَذِهِ مَكِّيَّةٌ ، نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ ، الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنِ الصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي الْأَثَامِ مِنَ الْقَوْلِ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : ذَلِكَ عِقَابٌ يُعَاقِبُ اللَّهُ بِهِ مَنْ أَتَى هَذِهِ الْكَبَائِرَ بِوَادٍ فِي جَهَنَّمَ يُدْعَى أَثَامًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : الْأَثَامُ : وَادٍ فِي جَهَنَّمَ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : يَلْقَ أَثَامًا قَالَ : وَادِيًا فِي جَهَنَّمَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا قَالَ : وَادِيًا فِي جَهَنَّمَ فِيهِ الزُّنَاةُ . حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شَرْقِيُّ بْنُ قَطَامِيٍّ ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : جِئْتُ أَبَا أُمَامَةَ صُدَيَّ بْنَ عَجْلَانَ الْبَاهِلِيَّ ، فَقُلْتُ : حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَدَعَا لِي بِطَعَامٍ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنَّ صَخْرَةً زِنَةَ عَشْرِ عَشْرَوَاتٍ قُذِفَ بِهَا مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مَا بَلَغَتْ قَعْرَهَا خَمْسِينَ خَرِيفًا ، ثُمَّ تَنْتَهِي إِلَى غَيٍّ وَأَثَامٍ .

قُلْتُ : وَمَا غَيٌّ وَأَثَامٌ ؟ قَالَ : بِئْرَانِ فِي أَسْفَلِ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِمَا صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ ، وَهُمَا اللَّذَانِ ذَكَرَ اللَّهَ فِي كِتَابِهِ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا وَقَوْلُهُ فِي الْفُرْقَانِ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : يَلْقَ أَثَامًا قَالَ : الْأَثَامُ الشَّرُّ ، وَقَالَ : سَيَكْفِيكَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ : ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : يَلْقَ أَثَامًا قَالَ : نَكَالًا قَالَ : وَقَالَ : إِنَّهُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ : إِنَّ مَا بَيْنَ شَفِيرِ جَهَنَّمَ إِلَى قَعْرِهَا مَسِيرَةُ سَبْعِينَ خَرِيفًا بِحَجَرٍ يَهْوِي فِيهَا أَوْ بِصَخْرَةٍ تَهْوِي ، عِظَمُهَا كَعَشْرِ عُشَرَاوَاتٍ سِمَانٍ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : فَهَلْ تَحْتَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَ : نَعِمَ غَيٌّ وَأَثَامٌ . قَوْلُهُ : يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ سِوَى عَاصِمٍ ( يُضَاعَفْ ) جَزْمًا ( وَيَخْلُدْ ) جَزْمًا . وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ : ( يُضَاعَفُ ) رَفْعًا ( وَيَخْلُدُ ) رَفْعًا كِلَاهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَهُ قَدْ تَنَاهَى عِنْدَ يَلْقَ أَثَامًا ثُمَّ ابْتَدَأَ قَوْلَهُ : يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا فِيهِ : جَزْمُ الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا : يُضَاعَفْ ، وَيَخْلُدْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْأَثَامِ لَا فِعْلَ لَهُ ، وَلَوْ كَانَ فِعْلًا لَهُ كَانَ الْوَجْهُ فِيهِ الرَّفْعُ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : مَتَى تأْتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نَارِهِ تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ فَرَفَعَ تَعْشُو ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ لِقَوْلِهِ تَأْتِهِ ، مَعْنَاهُ : مَتَى تَأْتِهِ عَاشِيًا . وَقَوْلُهُ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا وَيَبْقَى فِيهِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ فِي هَوَانٍ . وَقَوْلُهُ : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَنْ يَفْعَلُ هَذِهِ الْأَفْعَالَ الَّتِي ذَكَرَهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَلْقَ أَثَامًا ( إِلَّا مَنْ تَابَ ) يَقُولُ : إِلَّا مَنْ رَاجَعَ طَاعَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِتَرْكِهِ ذَلِكَ ، وَإِنَابَتِهِ إِلَى مَا يَرْضَاهُ اللَّهُ ( وَآمَنَ ) يَقُولُ : وَصَدَّقَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ نَبِيُّ اللَّهِ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا يَقُولُ : وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ ، وَانْتَهَى عَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ .

قَوْلُهُ : فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ . اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ بِقَبَائِحِ أَعْمَالِهِمْ فِي الشِّرْكِ ، مَحَاسِنَ الْأَعْمَالِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَيُبَدِّلُهُ بِالشِّرْكِ إِيمَانًا ، وَبِقِيلِ أَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ قِيلَ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ ، وَبِالزِّنَا عِفَّةً وَإِحْصَانًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ قَالَ : هُمُ الْمُؤْمِنُونَ كَانُوا قَبْلَ إِيمَانِهِمْ عَلَى السَّيِّئَاتِ ، فَرَغِبَ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ ذَلِكَ ، فَحَوَّلَهُمْ إِلَى الْحَسَنَاتِ ، وَأَبْدَلَهُمْ مَكَانَ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : هُمُ الَّذِينَ يَتُوبُونَ فَيَعْمَلُونَ بِالطَّاعَةِ ، فَيُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ حِينَ يَتُوبُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ .

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فِي وَحْشِيٍّ وَأَصْحَابِهِ ، قَالُوا : كَيْفَ لَنَا بِالتَّوْبَةِ ، وَقَدْ عَبَدْنَا الْأَوْثَانَ ، وَقَتَلْنَا الْمُؤْمِنِينَ ، وَنَكَحْنَا الْمُشْرِكَاتِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ فَأَبْدَلَهُمُ اللَّهُ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ عِبَادَةَ اللَّهِ ، وَأَبْدَلَهُمْ بِقِتَالِهِمْ مَعَ الْمُشْرِكِينَ قِتَالًا مَعَ الْمُسْلِمِينَ لِلْمُشْرِكِينَ ، وَأَبْدَلَهُمْ بِنِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ نِكَاحَ الْمُؤْمِنَاتِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ قَالَ : بِالشِّرْكِ إِيمَانًا ، وَبِالْقَتْلِ إِمْسَاكًا ، وَالزِّنَا إِحْصَانًا . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَهَذِهِ الْآيَةُ مَكِّيَّةٌ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ) يَعْنِي : الشِّرْكَ ، وَالْقَتْلَ ، وَالزِّنَا جَمِيعًا .

لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ : يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّ مَنْ أَشْرَكَ وَقَتَلَ وَزَنَى فَلَهُ النَّارُ ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( إِلَّا مَنْ تَابَ ) مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ يَقُولُ : يُبَدِّلُ اللَّهُ مَكَانَ الشِّرْكِ وَالْقَتْلِ وَالزِّنَا : الْإِيمَانَ بِاللَّهِ ، وَالدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ التَّبْدِيلُ فِي الدُّنْيَا . وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ يَعْنِيهِمْ بِذَلِكَ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا يَعْنِي مَا كَانَ فِي الشِّرْكِ ، يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ : أَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَهَاتَانِ الْآيَتَانِ مَكِّيَّتَانِ وَالَّتِي فِي النِّسَاءِ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا . الْآيَةَ ، هَذِهِ مَدَنِيَّةٌ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الْفُرْقَانِ ثَمَانِ سِنِينَ ، وَهِيَ مُبْهَمَةٌ لَيْسَ مِنْهَا مَخْرَجٌ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو تَمِيلَةَ ، قَالَ ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ فَقَالَ : بُدِّلْنَ بَعْدَ حَرِّهِ خَرِيفَا وَبَعْدَ طُولِ النَّفَسِ الْوَجِيفَا حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ . إِلَى قَوْلِهِ : وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : وَلَا وَاللَّهِ مَا كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَعَ مُحَمَّدٍ إِلَّا مَعَنَا ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ قَالَ : تَابَ مِنَ الشِّرْكِ ، قَالَ : وَآمَنَ بِعِقَابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا قَالَ : صَدَقَ ، فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ قَالَ : يُبَدِّلُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمُ السَّيِّئَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي الشِّرْكِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ حِينَ دَخَلُوا فِي الْإِيمَانِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ ، فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَاتٍ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ أَبُو أَنَسٍ ، قَالَ : ثَنِي صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ قَالَ : تَصِيرُ سَيِّئَاتُهُمْ حَسَنَاتٍ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ ، قَالَ : يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُقَالُ : نَحُّوا كِبَارَ ذُنُوبِهِ وَسَلُوهُ عَنْ صِغَارِهَا ، قَالَ : فَيُقَالُ لَهُ : عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا ، وَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَيَقُولُ : يَا رَبِّ لَقَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ مَا أَرَاهَا هَاهُنَا ، قَالَ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، قَالَ : فَيُقَالُ لَهُ : لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ، تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ : فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ : أَعْمَالَهُمْ فِي الشِّرْكِ حَسَنَاتٍ فِي الْإِسْلَامِ ، بِنَقْلِهِمْ عَمَّا يَسْخَطُهُ اللَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ إِلَى مَا يَرْضَى .

وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، لِأَنَّ الْأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ قَدْ كَانَتْ مَضَتْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْقُبْحِ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ تَحْوِيلُ عَيْنٍ قَدْ مَضَتْ بِصِفَةٍ إِلَى خِلَافِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ إِلَّا بِتَغْيِيرِهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهَا فِي حَالٍ أُخْرَى ، فَيَجِبُ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنْ يَصِيرَ شِرْكُ الْكَافِرِ الَّذِي كَانَ شِرْكًا فِي الْكُفْرِ بِعَيْنِهِ إِيمَانًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْإِسْلَامِ وَمَعَاصِيهِ كُلُّهَا بِأَعْيَانِهَا طَاعَةً ، وَذَلِكَ مَا لَا يَقُولُهُ ذُو حِجَا . وَقَوْلُهُ : وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَانَ اللَّهُ ذَا عَفْوٍ عَنْ ذُنُوبِ مَنْ تَابَ مِنْ عِبَادِهِ ، وَرَاجَعَ طَاعَتَهُ ، وَذَا رَحْمَةٍ بِهِ أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى ذُنُوبِهِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ تَابَ ) يَقُولُ : وَمَنْ تَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَآمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ( وَعَمِلَ صَالِحًا ) يَقُولُ : وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَأَطَاعَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ فَاعِلٌ بِهِ مِنْ إِبْدَالِهِ سَيِّئَ أَعْمَالِهِ فِي الشِّرْكِ بِحُسْنِهَا فِي الْإِسْلَامِ ، مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا قَبِلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا قَالَ : هَذَا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا لَمَّا أُنْزِلَتْ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ . إِلَى قَوْلِهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا كَانَ هَؤُلَاءِ إِلَّا مَعَنَا ، قَالَ : وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالَحَا فَإِنَّ لَهُمْ مِثْلَ مَا لِهَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا لَمْ تُحْظَرِ التَّوْبَةُ عَلَيْكُمْ .

القراءات1 آية
سورة الفرقان آية 681 قراءة

﴿ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَاتَّبَعَكَ قرأ يعقوب بهمزة قطع مفتوحة وسكون التاء وألف بعد الباء الموحدة ورفع العين ، وغيره بوصل الهمزة وتشديد التاء مفتوحة وحذف الألف وفتح العين . إِنْ أَنَا إِلا قرأ قالون بخلف عنه بإثبات ألف أنا وصلا فيصير عنده من باب المنفصل فله فيه المد والقصر والباقون بحذفها وهو الوجه الثاني لقالون ، واتفقوا على إثباتها وقفا . وَمَنْ مَعِيَ مِنَ فتح الياء حفص وورش وأسكنها غيرهما . وَعُيُونٍ معا بُيُوتًا ، وَأَطِيعُونِ ، أَجْرِيَ إِلا ، عَلَيْهِمْ ، جلي . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري وأسكنها غيرهم . خُلُقُ الأَوَّلِينَ قرأ نافع والشامي وعاصم وحمزة وخلف بضم الخاء واللام ، والباقون بفتح الخاء وإسكان اللام . فَارِهِينَ قرأ الشامي والكوفيون بألف بعد الفاء ، والباقون بحذفها . أَصْحَابُ الأَيْكَةِ قرأ المدنيان والمكي والشامي ليكة بلام مفتوحة من غير همز قبلها ولا بعدها ونصب التاء ، والباقون بإسكان اللام وهمزة وصل قبلها وهمزة قطع مفتوحة بعدها وجر التاء ، وحمزة على أصله وصلا ووقفا . الْعَالَمِينَ آخر الربع . الممال جَبَّارِينَ : بالإمالة لدوري الكسائي ، وبالتقليل لورش بخلف عنه . المدغم " الصغير " كَذَّبَتْ ثَمُودُ للبصري والشامي والأخوين . " الكبير " أَنُؤْمِنُ لَكَ قال : قَالَ رَبِّ قَالَ لَهُمْ الثلاثة .

موقع حَـدِيث