حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالَّذِينَ يَرْغَبُونَ إِلَى اللَّهِ فِي دُعَائِهِمْ وَمَسْأَلَتِهِمْ بِأَنْ يَقُولُوا : رَبُّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا مَا تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُنَا مِنْ أَنْ تُرِينَاهُمْ يَعْمَلُونَ بِطَاعَتِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ يَعْنُونَ : مَنْ يَعْمَلُ لَكَ بِالطَّاعَةِ فَتَقَرَّ بِهِمْ أَعْيُنُنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، قَالَ : ثَنَا حَزْمٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ كَثِيرًا سَأَلَ الْحَسَنَ ، قَالَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، قَوْلُ اللَّهِ : هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؟ قَالَ : لَا بَلْ فِي الدُّنْيَا ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : الْمُؤْمِنُ يَرَى زَوْجَتَهُ وَوَلَدَهُ يُطِيعُونَ اللَّهَ . حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا سَالِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَزْمٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَرَأَ حَضْرَمِيٌّ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ قَالَ : وَإِنَّمَا قُرَّةُ أَعْيُنِهِمْ أَنْ يَرَوْهُمْ يَعْمَلُونَ بِطَاعَةِ اللَّهِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِيمَا قَرَأْنَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ : هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ قَالَ : يَعْبُدُونَكَ فَيُحْسِنُونَ عِبَادَتَكَ ، وَلَا يَجُرُّونَ الْجَرَائِرَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَوْلُهُ : رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ قَالَ : يَعْبُدُونَكَ يُحْسِنُونَ عِبَادَتَكَ ، وَلَا يَجُرُّونَ عَلَيْنَا الْجَرَائِرَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ قَالَ : يَسْأَلُونَ اللَّهَ لِأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، فَقَالَ : لَقَدْ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَشَدِّ حَالَةٍ بُعِثَ عَلَيْهَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ ، مَا يَرَوْنَ دِينًا أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ ، حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لِيَرَى وَلَدَهُ وَوَالِدَهُ وَأَخَاهُ كَافِرًا ، وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ قِفْلَ قَلْبِهِ بِالْإِسْلَامِ ، فَيَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ ، فَلَا تَقَرُّ عَيْنُهُ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَبِيبَهُ فِي النَّارِ ، وَإِنَّهَا لَلَّتِي قَالَ اللَّهُ : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ . الْآيَةَ . حَدَّثَنِي ابْنُ عَوْفٍ ، قَالَ : ثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْقَلَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ صَفْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْمِقْدَادِ ، نَحْوَهُ .

وَقِيلَ : هَبْ لَنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَزْوَاجَ وَالذُّرِّيَّاتِ وَهُمْ جَمْعٌ ، وَقَوْلُهُ : قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ : قُرَّةَ أَعْيُنٍ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : قَرَّتْ عَيْنُكَ قُرَّةً ، وَالْمَصْدَرُ لَا تَكَادُ الْعَرَبُ تَجْمَعُهُ . وَقَوْلُهُ : وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : اجْعَلْنَا أَئِمَّةً يَقْتَدِي بِنَا مَنْ بَعْدَنَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ وَاصِلٍ ، قَالَ : ثَنِي عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا يَقُولُ : أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِنَا .

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا أَئِمَّةَ التَّقْوَى وَلِأَهْلِهِ يُقْتَدَى بِنَا . قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : كَمَا قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ : إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا : نَأْتَمُّ بِهِمْ ، وَيَأْتَمُّ بِنَا مَنْ بَعْدَنَا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا أَئِمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا ، وَنَكُونُ أَئِمَّةً لِمَنْ بَعْدَنَا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا قَالَ : اجْعَلْنَا مُؤْتَمِّينَ بِهِمْ ، مُقْتَدِينَ بِهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ مَعَاصِيَكَ ، وَيَخَافُونَ عِقَابَكَ إِمَامًا يَأْتَمُّونَ بِنَا فِي الْخَيْرَاتِ ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا سَأَلُوا رَبَّهُمْ أَنْ يَجْعَلَهُمْ لِلْمُتَّقِينَ أَئِمَّةً وَلَمْ يَسْأَلُوهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمُتَّقِينَ لَهُمْ إِمَامًا ، وَقَالَ : وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا وَلَمْ يَقُلْ أَئِمَّةً .

وَقَدْ قَالُوا : وَاجْعَلْنَا وَهُمْ جَمَاعَةٌ ، لِأَنَّ الْإِمَامَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : أَمَّ فُلَانٌ فُلَانًا إِمَامًا ، كَمَا يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ قِيَامًا وَصَامَ يَوْمَ كَذَا صِيَامًا . وَمَنْ جَمَعَ الْإِمَامَ أَئِمَّةً ، جَعَلَ الْإِمَامَ اسْمًا ، كَمَا يُقَالُ : أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ إِمَامٌ ، وَأَئِمَّةٌ لِلنَّاسِ . فَمَنْ وَحَّدَ قَالَ : يَأْتَمُّ بِهِمُ النَّاسُ .

وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : الْإِمَامُ فِي قَوْلِهِ : لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا جَمَاعَةٌ ، كَمَا تَقُولُ : كُلُّهُمْ عُدُولٌ . قَالَ : وَيَكُونُ عَلَى الْحِكَايَةِ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ : إِذَا قِيلَ لَهُ : مَنْ أَمِيرُكُمْ ، هَؤُلَاءِ أَمِيرُنَا ، وَاسْتُشْهِدَ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : يَا عَاذِلَاتِي لَا تُرِدْنَ مَلَامَتِي إِنَّ الْعَوَاذِلَ لَسْنَ لِي بِأَمِيرِ

القراءات1 آية
سورة الفرقان آية 741 قراءة

﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَاتَّبَعَكَ قرأ يعقوب بهمزة قطع مفتوحة وسكون التاء وألف بعد الباء الموحدة ورفع العين ، وغيره بوصل الهمزة وتشديد التاء مفتوحة وحذف الألف وفتح العين . إِنْ أَنَا إِلا قرأ قالون بخلف عنه بإثبات ألف أنا وصلا فيصير عنده من باب المنفصل فله فيه المد والقصر والباقون بحذفها وهو الوجه الثاني لقالون ، واتفقوا على إثباتها وقفا . وَمَنْ مَعِيَ مِنَ فتح الياء حفص وورش وأسكنها غيرهما . وَعُيُونٍ معا بُيُوتًا ، وَأَطِيعُونِ ، أَجْرِيَ إِلا ، عَلَيْهِمْ ، جلي . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري وأسكنها غيرهم . خُلُقُ الأَوَّلِينَ قرأ نافع والشامي وعاصم وحمزة وخلف بضم الخاء واللام ، والباقون بفتح الخاء وإسكان اللام . فَارِهِينَ قرأ الشامي والكوفيون بألف بعد الفاء ، والباقون بحذفها . أَصْحَابُ الأَيْكَةِ قرأ المدنيان والمكي والشامي ليكة بلام مفتوحة من غير همز قبلها ولا بعدها ونصب التاء ، والباقون بإسكان اللام وهمزة وصل قبلها وهمزة قطع مفتوحة بعدها وجر التاء ، وحمزة على أصله وصلا ووقفا . الْعَالَمِينَ آخر الربع . الممال جَبَّارِينَ : بالإمالة لدوري الكسائي ، وبالتقليل لورش بخلف عنه . المدغم " الصغير " كَذَّبَتْ ثَمُودُ للبصري والشامي والأخوين . " الكبير " أَنُؤْمِنُ لَكَ قال : قَالَ رَبِّ قَالَ لَهُمْ الثلاثة .

موقع حَـدِيث