حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ "

) ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ : فَعَلْتُ تِلْكَ الْفَعْلَةَ الَّتِي فَعَلْتُ ، أَيْ قَتَلْتُ تِلْكَ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلْتُ إِذَنْ وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ . يَقُولُ : وَأَنَا مِنَ الْجَاهِلِينَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنِي مِنَ اللَّهِ وَحْيٌ بِتَحْرِيمِ قَتْلِهِ عَلَيَّ . وَالْعَرَبُ تَضَعُ مِنَ الضَّلَالِ مَوْضِعَ الْجَهْلِ ، وَالْجَهْلِ مَوْضِعَ الضَّلَالِ ، فَتَقُولُ : قَدْ جَهِلَ فُلَانٌ الطَّرِيقَ وَضَلَّ الطَّرِيقَ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ قَالَ : مِنَ الْجَاهِلِينَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَأَنَا مِنَ الْجَاهِلِينَ . قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ قَالَ : مِنَ الْجَاهِلِينَ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ فَقَالَ مُوسَى : لَمْ أَكْفُرْ ، وَلَكِنْ فَعَلْتُهَا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ .

وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَعَلْتُهَا إِذَا وَأَنَا مِنَ الْجَاهِلِينَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ كَانَ قَتْلِي إِيَّاهُ ضَلَالَةً خَطَأً . قَالَ : وَالضَّلَالَةُ هَهُنَا الْخَطَأُ ، لَمْ يُقِلْ ضَلَالَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ يَقُولُ : وَأَنَا مِنَ الْجَاهِلِينَ . وَقَوْلُهُ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ . الْآيَةَ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ مَعْشَرَ الْمَلَأِ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ لَمَّا خِفْتُكُمْ أَنْ تَقْتُلُونِي بِقَتْلِي الْقَتِيلِ مِنْكُمْ .

فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا يَقُولُ : فَوَهَبَ لِي رَبِّي نُبُوَّةً وَهِيَ الْحُكْمُ . كَمَا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَالْحُكْمُ : النُّبُوَّةُ . وَقَوْلُهُ : وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ يَقُولُ : وَأَلْحَقَنِي بِعِدَادِ مَنْ أَرْسَلَهُ إِلَى خَلْقِهِ ، مُبَلِّغًا عَنْهُ رِسَالَتَهُ إِلَيْهِمْ بِإِرْسَالِهِ إِيَّايَ إِلَيْكَ يَا فِرْعَوْنُ .

القراءات1 آية
سورة الشعراء آية 211 قراءة

﴿ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَاتَّبَعَكَ قرأ يعقوب بهمزة قطع مفتوحة وسكون التاء وألف بعد الباء الموحدة ورفع العين ، وغيره بوصل الهمزة وتشديد التاء مفتوحة وحذف الألف وفتح العين . إِنْ أَنَا إِلا قرأ قالون بخلف عنه بإثبات ألف أنا وصلا فيصير عنده من باب المنفصل فله فيه المد والقصر والباقون بحذفها وهو الوجه الثاني لقالون ، واتفقوا على إثباتها وقفا . وَمَنْ مَعِيَ مِنَ فتح الياء حفص وورش وأسكنها غيرهما . وَعُيُونٍ معا بُيُوتًا ، وَأَطِيعُونِ ، أَجْرِيَ إِلا ، عَلَيْهِمْ ، جلي . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري وأسكنها غيرهم . خُلُقُ الأَوَّلِينَ قرأ نافع والشامي وعاصم وحمزة وخلف بضم الخاء واللام ، والباقون بفتح الخاء وإسكان اللام . فَارِهِينَ قرأ الشامي والكوفيون بألف بعد الفاء ، والباقون بحذفها . أَصْحَابُ الأَيْكَةِ قرأ المدنيان والمكي والشامي ليكة بلام مفتوحة من غير همز قبلها ولا بعدها ونصب التاء ، والباقون بإسكان اللام وهمزة وصل قبلها وهمزة قطع مفتوحة بعدها وجر التاء ، وحمزة على أصله وصلا ووقفا . الْعَالَمِينَ آخر الربع . الممال جَبَّارِينَ : بالإمالة لدوري الكسائي ، وبالتقليل لورش بخلف عنه . المدغم " الصغير " كَذَّبَتْ ثَمُودُ للبصري والشامي والأخوين . " الكبير " أَنُؤْمِنُ لَكَ قال : قَالَ رَبِّ قَالَ لَهُمْ الثلاثة .

موقع حَـدِيث