الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ "
) يَقُولُ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مُخَالِفًا فِي قَطْعِ ذَلِكَ مِنْكُمْ بَيْنَ قَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ ، وَذَلِكَ أَنْ أَقْطَعَ الْيَدَ الْيُمْنَى وَالرِّجْلَ الْيُسْرَى ، ثُمَّ الْيَدَ الْيُسْرَى وَالرِّجْلَ الْيُمْنَى ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ قَطْعِ الْيَدِ مِنْ جَانِبٍ ، ثُمَّ الرِّجْلِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ فَوَكَّدَ ذَلِكَ بِأَجْمَعِينَ إِعْلَامًا مِنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَبْقٍ مِنْهُمْ أَحَدًا . قَالُوا لا ضَيْرَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَتِ السَّحَرَةُ : لَا ضَيْرَ عَلَيْنَا ; وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : قَدْ ضَارَّ فُلَانٌ فُلَانًا فَهُوَ يُضِيرُ ضَيْرَا ، وَمَعْنَاهُ : لَا ضَرَرَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( لَا ضَيْرَ ) قَالَ : يَقُولُ : لَا يَضُرُّنَا الَّذِي تَقُولُ ، وَإِنْ صَنَعَتْهُ بِنَا وَصَلَبَتْنَا . إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ يَقُولُ : إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاجِعُونَ ، وَهُوَ مُجَازِينَا بِصَبْرِنَا عَلَى عُقُوبَتِكَ إِيَّانَا ، وَثَبَاتِنَا عَلَى تَوْحِيدِهِ ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ .