الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ "
) ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ﴾( 100 ) ﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾( 101 ) ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾( 102 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَؤُلَاءِ الْغَاوِينَ فِي الْجَحِيمِ : ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ ﴾ يَعْنِي بِالْمُجْرِمِينَ إِبْلِيسَ ، وَابْنَ آدَمَ الَّذِي سَنَّ الْقَتْلَ . كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَوْلَهُ : ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ ﴾ قَالَ : إِبْلِيسُ وَابْنُ آدَمَ الْقَاتِلُ . وَقَوْلُهُ ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ﴾ يَقُولُ : فَلَيْسَ لَنَا شَافِعٌ فَيَشْفَعُ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْأَبَاعِدِ ، فَيَعْفُو عَنَّا ، وَيُنْجِينَا مِنْ عِقَابِهِ .
﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾ مِنَ الْأَقَارِبِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِالشَّافِعِينَ ، وَبِالصَّدِيقِ الْحَمِيمِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِالشَّافِعِينَ : الْمَلَائِكَةُ ، وَبِالصَّدِيقِ الْحَمِيمِ : النَّسِيبُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ﴾ قَالَ : مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾ قَالَ : مِنَ النَّاسِ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : صَدِيقٌ حَمِيمٌ ، قَالَ : شَقِيقٌ .
وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنْ بَنِي آدَمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ الْمِسْمَعِيُّ ، عَنْ أَخِيهِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْمِسْمَعِيِّ ، قَالَ : كَانَ قَتَادَةُ إِذَا قَرَأَ : ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ١٠٠ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾ قَالَ : يَعْلَمُونَ وَاللَّهِ أَنَّ الصَّدِيقَ إِذَا كَانَ صَالِحًا نَفَعَ ، وَأَنَّ الْحَمِيمَ إِذَا كَانَ صَالِحًا شَفَعَ . وَقَوْلُهُ ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ يَقُولُ : فَلَوْ أَنَّ لَنَا رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا فَنُؤْمِنَ بِاللَّهِ فَنَكُونُ بِإِيمَانِنَا بِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .