الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ "
) ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ﴾( 33 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ لِأَشْرَافِ قَوْمِهَا : يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي تَقُولُ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أَمْرِي الَّذِي قَدْ حَضَرَنِي مِنْ أَمْرِ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي أُلْقِيَ إِلَيَّ ، فَجَعَلَتِ الْمَشُورَةَ فُتْيَا . وَقَوْلُهُ : مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ تَقُولُ : مَا كُنْتُ قَاضِيَةً أَمْرًا فِي ذَلِكَ حَتَّى تَشْهَدُونِ ، فَأُشَاوِرُكُمْ فِيهِ . كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : دَعَتْ قَوْمَهَا تُشَاوِرُهُمْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ يَقُولُ فِي الْكَلَامِ : مَا كُنْتُ لِأَقْطَعَ أَمْرًا دُونَكَ وَلَا كُنْتُ لِأَقْضِيَ أَمْرًا ، فَلِذَلِكَ قَالَتْ : مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا بِمَعْنَى : قَاضِيَةً .
وَقَوْلُهُ : قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ مَلِكَةِ سَبَأٍ ، إِذْ شَاوَرَتْهُمْ فِي أَمْرِهَا وَأَمْرِ سُلَيْمَانَ : نَحْنُ ذَوُو الْقُوَّةِ عَلَى الْقِتَالِ ، وَالْبَأْسِ الشَّدِيدِ فِي الْحَرْبِ ، وَالْأَمْرُ أَيَّتُهَا الْمَلِكَةُ إِلَيْكِ فِي الْقِتَالِ وَفِي تَرْكِهِ ، فَانْظُرِي مِنَ الرَّأْيِ مَا تَرَيْنَ ، فَمُرِينَا نَأْتَمِرُ لِأَمْرِكِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ عَرَضُوا لَهَا الْقِتَالَ ، يُقَاتِلُونَ لَهَا ، وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ بَعْدَ هَذَا ، فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ مَعَ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفِ قُيُولٍ مَعَ كُلِّ قُيُولٍ مِئَةُ أَلْفٍ . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ مَعَ بِلْقِيسَ مِائَةُ أَلْفِ قَيْلٍ ، مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ أَلْفٍ . قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ : كَانَتْ تَحْتَ يَدِ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفِ قُيُولٍ ، وَالْقُيُولُ بِلِسَانِهِمُ : الْمَلِكُ ، تَحْتَ يَدِ كُلِّ مَلِكٍ مِائَةُ أَلْفِ مُقَاتِلٍ .