حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ "

) فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 ) ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ( 37 ) ذِكْرُ أَنَّهَا قَالَتْ : إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَى سُلَيْمَانَ ، لِتَخْتَبِرَهُ بِذَلِكَ وَتَعْرِفَهُ بِهِ ، أَمَلِكٌ هُوَ ، أَمْ نَبِيٌّ ؟ وَقَالَتْ : إِنْ يَكُنْ نَبِيًّا لَمْ يَقْبَلِ الْهَدِيَّةَ ، وَلَمْ يَرْضَهُ مِنَّا ، إِلَّا أَنْ نَتَّبِعَهُ عَلَى دِينِهِ ، وَإِنْ يَكُنْ مَلِكًا قَبِلَ الْهَدِيَّةَ وَانْصَرَفَ . ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَتْ : ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ قَالَ : وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ بِوَصَائِفَ وَوُصَفَاءَ ، وَأَلْبَسَتْهُمْ لِبَاسًا وَاحِدًا حَتَّى لَا يُعْرَفَ ذَكَرٌ مِنْ أُنْثَى ، فَقَالَتْ : إِنْ زَيَّلَ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَعْرِفَ الذَّكَرَ مِنَ الْأُنْثَى ، ثُمَّ رَدَّ الْهَدِيَّةَ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ ، وَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتْرُكَ مُلْكَنَا وَنَتَّبِعَ دِينَهُ ، وَنَلْحَقَ بِهِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ قَالَ : بِجَوَارٍ لِبَاسُهُمْ لِبَاسُ الْغِلْمَانِ ، وَغِلْمَانٍ لِبَاسُهُمْ لِبَاسُ الْجَوَارِي .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَوْلُهَا : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ قَالَ : مِائَتَيْ غُلَامٍ وَمِائَتَيْ جَارِيَةٍ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ مُجَاهِدٌ : قَوْلُهُ : ( بِهَدِيَّةٍ ) قَالَ : جَوَارٍ أَلْبَسَتْهُنَّ لِبَاسَ الْغِلْمَانِ ، وَغِلْمَانٍ أَلْبَسَتْهُمْ لِبَاسَ الْجَوَارِي . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ : قَالَتْ : فَإِنْ خَلَّصَ الْجَوَارِيَ مِنَ الْغِلْمَانِ ، وَرَدَّ الْهَدِيَّةَ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ ، وَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّبِعَهُ .

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : فَخَلَّصَ سُلَيْمَانُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَلَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّتَهَا . قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، قَالَ : أَهَدَتْ لَهُ صَفَائِحَ الذَّهَبِ فِي أَوْعِيَةِ الدِّيبَاجِ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ أَمَرَ الْجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الْآجُرَّ بِالذَّهَبِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُلْقِي فِي الطُّرُقِ ، فَلَمَّا جَاءُوا فَرَأَوْهُ مُلْقًى مَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، صَغُرَ فِي أَعْيُنِهِمْ مَا جَاءُوا بِهِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا .

الْآيَةَ ، وَقَالَتْ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا هِمَّتُهُ الدُّنْيَا فَسَنُرْضِيهِ ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يُرِيدُ الدِّينَ فَلَنْ يَقْبَلَ غَيْرَهُ ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : كَانَتْ بِلْقِيسُ امْرَأَةً لَبِيبَةً أَدِيبَةً فِي بَيْتِ مُلْكٍ ، لَمْ تَمْلِكْ إِلَّا لِبَقَايَا مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِهَا ، إِنَّهُ قَدْ سَيِسَتْ وَسَاسَتْ حَتَّى أَحْكَمَهَا ذَلِكَ ، وَكَانَ دِينُهَا وَدِينُ قَوْمِهَا فِيمَا ذُكِرَ الزِّنْدِيقِيَّةَ ; فَلَمَّا قَرَأَتِ الْكِتَابَ سَمِعَتْ كِتَابًا لَيْسَ مِنْ كُتُبِ الْمُلُوكِ الَّتِي كَانَتْ قِبَلَهَا ، فَبَعَثَتْ إِلَى الْمُقَاوِلَةِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَقَالَتْ لَهُمْ : يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٣٠ أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ إِلَى قَوْلِهِ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ثُمَّ قَالَتْ : إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابٌ لَمْ يَأْتِنِي مِثْلُهُ مِنْ مَلِكٍ مِنَ الْمُلُوكِ قَبْلَهُ ، فَإِنْ يَكُنِ الرَّجُلُ نَبِيًّا مُرْسَلًا فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَلَا قُوَّةَ ، وَإِنْ يَكُنِ الرَّجُلُ مَلِكًا يُكَاثِرُ ، فَلَيْسَ بِأَعَزَّ مِنَّا ، وَلَا أَعَدَّ . فَهَيَّأَتْ هَدَايَا مِمَّا يُهْدَى لِلْمُلُوكِ ، مِمَّا يُفْتَنُونَ بِهِ ، فَقَالَتْ : إِنْ يَكُنْ مَلِكًا فَسَيَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيَرْغَبُ فِي الْمَالِ ، وَإِنْ يَكُنْ نَبِيًّا فَلَيْسَ لَهُ فِي الدُّنْيَا حَاجَةٌ ، وَلَيْسَ إِيَّاهَا يُرِيدُ ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ نَدْخُلَ مَعَهُ فِي دِينِهِ وَنَتَّبِعَهُ عَلَى أَمْرِهِ ، أَوْ كَمَا قَالَتْ .

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ بَعَثَتْ بِوَصَائِفَ وَوُصَفَاءَ ، لِبَاسُهُمْ لِبَاسٌ وَاحِدٌ ، فَقَالَتْ : إِنْ زَيَّلَ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَعْرِفَ الذَّكَرَ مِنَ الْأُنْثَى ، ثُمَّ رَدَّ الْهَدِيَّةَ فَهُوَ نَبِيٌّ ، وَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّبِعَهُ ، وَنَدْخُلَ فِي دِينِهِ ; فَزَيَّلَ سُلَيْمَانُ بَيْنَ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي ، وَرَدَّ الْهَدِيَّةَ ، فَقَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : كَانَ فِي الْهَدَايَا الَّتِي بَعَثَتْ بِهَا وَصَائِفُ وَوُصَفَاءُ يَخْتَلِفُونَ فِي ثِيَابِهِمْ ، لِيُمَيِّزَ الْغِلْمَانَ مِنَ الْجَوَارِي ، قَالَ : فَدَعَا بِمَاءٍ ، فَجَعَلَ الْجَوَارِي يَتَوَضَّأْنَ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَسْفَلَ ، وَجَعَلَ الْغِلْمَانُ يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى فَوْقَ . قَالَ : وَكَانَ أَبِي يُحَدِّثُنَا هَذَا الْحَدِيثَ .

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ قَالَ : أَرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، وَقَالَتْ : إِنْ كَانَ يُرِيدُ الدُّنْيَا عَلِمْتُهُ ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ الْآخِرَةَ عَلِمْتُهُ . وَقَوْلُهُ : فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ تَقُولُ : فَأَنْظُرُ بِأَيِّ شَيْءٍ مِنْ خَبَرِهِ وَفِعْلِهِ فِي هَدِيَّتِي الَّتِي أُرْسِلُهَا إِلَيْهِ تَرْجِعُ رُسُلِي ، أَبِقَبُولٍ وَانْصِرَافٍ عَنَّا ، أَمْ بِرَدِّ الْهَدِيَّةِ وَالثَّبَاتِ عَلَى مُطَالَبَتِنَا بِاتِّبَاعِهِ عَلَى دِينِهِ ؟ وَأُسْقِطَتِ الْأَلِفُ مِنْ مَا فِي قَوْلِهِ ( بِمَ ) وَأَصْلُهُ : بِمَا ، لِأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا كَانَتْ مَا بِمَعْنَى : أَيٍّ ، ثُمَّ وَصَلُوهَا بِحَرْفٍ خَافِضٍ أَسْقَطُوا أَلِفَهَا تَفْرِيقًا بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَغَيْرِهِ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ، وَرُبَّمَا أَثْبَتُوا فِيهَا الْأَلِفَ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : عَلَامَا قَامَ يَشْتُمُنِي لَئِيمٌ كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي تُرَابِ وَقَالَتْ : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ وَإِنَّمَا أَرْسَلَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ وَحَدَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي بَيَّنَّا فِي قَوْلِهِ : عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ ، وَقَوْلُهُ : فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ . إِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ : فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ فَجَعَلَ الْخَبَرَ فِي مَجِيءِ سُلَيْمَانَ عَنْ وَاحِدٍ ، وَقَدْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ فَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ كَانَ وَاحِدًا ، فَكَيْفَ قِيلَ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَكَيْفَ قِيلَ : فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قِيلَ : هَذَا نَظِيرُ مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ مِنْ إِظْهَارِ الْعَرَبِ الْخَبَرَ فِي أَمْرٍ كَانَ مِنْ وَاحِدٍ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ ، عَنْ جَمَاعَةٍ إِذَا لَمْ يُقْصَدْ قَصْدُ الْخَبَرِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ ، يُشَارُ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ ، فَسُمِّيَ فِي الْخَبَرِ .

وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الرَّسُولَ الَّذِي وَجَّهَتْهُ مَلِكَةُ سَبَأٍ إِلَى سُلَيْمَانَ كَانَ امْرَأً وَاحِدًا ، فَلِذَلِكَ قَالَ : فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ يُرَادُ بِهِ : فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُولُ سُلَيْمَانَ ; وَاسْتَدَلَّ قَائِلُو ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِ سُلَيْمَانَ لِلرَّسُولِ : ارْجِعْ إِلَيْهِمْ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَلَمَّا جَاءُوا سُلَيْمَانَ عَلَى الْجَمْعِ ، وَذَلِكَ لِلَفْظِ قَوْلِهِ : بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ فَصَلُحَ الْجَمْعُ لِلَّفْظِ وَالتَّوْحِيدُ لِلْمَعْنَى . وَقَوْلُهُ : أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ يَقُولُ : قَالَ سُلَيْمَانُ لَمَّا جَاءَ الرَّسُولُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ بِهَدَايَاهَا : أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَتُمِدُّونَنِي بِنُونَيْنِ ، وَإِثْبَاتِ الْيَاءِ .

وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ مِثْلَ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُ حَذَفَ الْيَاءَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ وَكَسَرَ النُّونَ الْأَخِيرَةَ . وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ بِنُونَيْنِ ، وَإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْوَصْلِ وَحَذْفِهَا فِي الْوَقْفِ . وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَإِثْبَاتِ الْيَاءِ .

وَكُلُّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ مُتَقَارِبَاتٌ وَجَمِيعُهَا صَوَابٌ ، لِأَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ فِي لُغَاتِ الْعَرَبِ ، مَشْهُورَةٌ فِي مَنْطِقِهَا . وَقَوْلُهُ : فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ يَقُولُ : فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ مِنَ الْمَالِ وَالدُّنْيَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاكُمْ مِنْهَا وَأَفْضَلَ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ يَقُولُ : مَا أَفْرَحُ بِهَدِيَّتِكُمُ الَّتِي أَهْدَيْتُمْ إِلَيَّ ، بَلْ أَنْتُمْ تَفْرَحُونَ بِالْهَدِيَّةِ الَّتِي تُهْدَى إِلَيْكُمْ ، لِأَنَّكُمْ أَهْلُ مُفَاخَرَةٍ بِالدُّنْيَا ، وَمُكَاثَرَةٍ بِهَا ، وَلَيْسَتِ الدُّنْيَا وَأَمْوَالُهَا مِنْ حَاجَتِي ، لِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ مَكَّنَنِي مِنْهَا وَمَلَّكَنِي فِيهَا مَا لَمْ يُمَلِّكْ أَحَدًا . ارْجِعْ إِلَيْهِمْ وَهَذَا قَوْلُ سُلَيْمَانَ لِرَسُولِ الْمَرْأَةِ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهَا وَلَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى دَفْعِهِمْ عَمَّا أَرَادُوا مِنْهُمْ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : لَمَّا أَتَتِ الْهَدَايَا سُلَيْمَانَ فِيهَا الْوَصَائِفُ وَالْوُصَفَاءُ ، وَالْخَيْلُ الْعِرَابُ ، وَأَصْنَافٌ مِنْ أَصْنَافِ الدُّنْيَا ، قَالَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ جَاءُوا بِهِ : أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِي بِهَدِيَّتِكُمْ ، وَلَيْسَ رَأْيِي فِيهِ كَرَأْيِكُمْ ، فَارْجِعُوا إِلَيْهَا بِمَا جِئْتُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهَا ، فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ : فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا قَالَ : لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهَا .

وَقَوْلُهُ : وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ يَقُولُ : وَلَنُخْرِجَنَّ مَنْ أَرْسَلَكُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ إِنْ لَمْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ : وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ، أَوْ لَتَأْتِيَنِّي مُسْلِمَةً هِيَ وَقَوْمُهَا .

القراءات3 آية
سورة النمل آية 351 قراءة

﴿ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يُؤْمِنُونَ ، عَلَيْهِمْ ، يُؤْتَوْنَ ، وَهُوَ ، فَهُوَ ، تَبَرَّأْنَا ، وَقِيلَ ، بَطِرَتْ ، خَيْرٌ ، عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ، عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ ، أَرَأَيْتُمْ معا ، إِلَهَ غيره ، تُبْصِرُونَ ، كله جلي . وَيَدْرَءُونَ فيه لورش ثلاثة البدل ، ولحمزة إن وقف التسهيل والحذف . يُجْبَى قرأ المدنيان ورويس بالتاء الفوقية ، وغيرهم بالياء التحتية . فِي أُمِّهَا قرأ الأخوان بكسر الهمزة وصلا ، وغيرهما بضمها كذلك والجميع يبتدئون بضم الهمزة ، وأجمعوا على كسر الميم في الحالين . تَعْقِلُونَ قرأ أبو عمرو بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . ثُمَّ هُوَ أسكن الهاء أبو جعفر وقالون والكسائي ، وضمها غيرهم . يُنَادِيهِمْ الثلاثة ضم هاءها يعقوب . شُرَكَائِيَ الَّذِينَ لا خلاف بينهم في فتح الياء وصلا وإسكانها وقفا . فَعَمِيَتْ لا خلاف بينهم في فتح العين وتخفيف الميم . الْخِيَرَةُ لا ترقيق فيه لورش لفتح الياء . تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وغيره بضم التاء وفتح الجيم . بِضِيَاءٍ قرأ قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد ، وغيره بياء تحتية مفتوحة في مكان الهمزة واتفقوا على إثبات الهمزة التي بعد الألف . ولا يخفى حكم الوقف عليه لهشام وحمزة . يَفْتَرُونَ آخر الربع . الممال يُتْلَى و <قر

سورة النمل آية 361 قراءة

﴿ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يُؤْمِنُونَ ، عَلَيْهِمْ ، يُؤْتَوْنَ ، وَهُوَ ، فَهُوَ ، تَبَرَّأْنَا ، وَقِيلَ ، بَطِرَتْ ، خَيْرٌ ، عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ، عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ ، أَرَأَيْتُمْ معا ، إِلَهَ غيره ، تُبْصِرُونَ ، كله جلي . وَيَدْرَءُونَ فيه لورش ثلاثة البدل ، ولحمزة إن وقف التسهيل والحذف . يُجْبَى قرأ المدنيان ورويس بالتاء الفوقية ، وغيرهم بالياء التحتية . فِي أُمِّهَا قرأ الأخوان بكسر الهمزة وصلا ، وغيرهما بضمها كذلك والجميع يبتدئون بضم الهمزة ، وأجمعوا على كسر الميم في الحالين . تَعْقِلُونَ قرأ أبو عمرو بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . ثُمَّ هُوَ أسكن الهاء أبو جعفر وقالون والكسائي ، وضمها غيرهم . يُنَادِيهِمْ الثلاثة ضم هاءها يعقوب . شُرَكَائِيَ الَّذِينَ لا خلاف بينهم في فتح الياء وصلا وإسكانها وقفا . فَعَمِيَتْ لا خلاف بينهم في فتح العين وتخفيف الميم . الْخِيَرَةُ لا ترقيق فيه لورش لفتح الياء . تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وغيره بضم التاء وفتح الجيم . بِضِيَاءٍ قرأ قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد ، وغيره بياء تحتية مفتوحة في مكان الهمزة واتفقوا على إثبات الهمزة التي بعد الألف . ولا يخفى حكم الوقف عليه لهشام وحمزة . يَفْتَرُونَ آخر الربع . الممال يُتْلَى و <قر

سورة النمل آية 371 قراءة

﴿ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يُؤْمِنُونَ ، عَلَيْهِمْ ، يُؤْتَوْنَ ، وَهُوَ ، فَهُوَ ، تَبَرَّأْنَا ، وَقِيلَ ، بَطِرَتْ ، خَيْرٌ ، عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ، عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ ، أَرَأَيْتُمْ معا ، إِلَهَ غيره ، تُبْصِرُونَ ، كله جلي . وَيَدْرَءُونَ فيه لورش ثلاثة البدل ، ولحمزة إن وقف التسهيل والحذف . يُجْبَى قرأ المدنيان ورويس بالتاء الفوقية ، وغيرهم بالياء التحتية . فِي أُمِّهَا قرأ الأخوان بكسر الهمزة وصلا ، وغيرهما بضمها كذلك والجميع يبتدئون بضم الهمزة ، وأجمعوا على كسر الميم في الحالين . تَعْقِلُونَ قرأ أبو عمرو بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . ثُمَّ هُوَ أسكن الهاء أبو جعفر وقالون والكسائي ، وضمها غيرهم . يُنَادِيهِمْ الثلاثة ضم هاءها يعقوب . شُرَكَائِيَ الَّذِينَ لا خلاف بينهم في فتح الياء وصلا وإسكانها وقفا . فَعَمِيَتْ لا خلاف بينهم في فتح العين وتخفيف الميم . الْخِيَرَةُ لا ترقيق فيه لورش لفتح الياء . تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وغيره بضم التاء وفتح الجيم . بِضِيَاءٍ قرأ قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد ، وغيره بياء تحتية مفتوحة في مكان الهمزة واتفقوا على إثبات الهمزة التي بعد الألف . ولا يخفى حكم الوقف عليه لهشام وحمزة . يَفْتَرُونَ آخر الربع . الممال يُتْلَى و <قر

موقع حَـدِيث