الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَمْ مَا تُشْرِكُونَ بِاللَّهِ خَيْرٌ ، أَمِ الَّذِي يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ إِذَا ضَلَلْتُمْ فِيهِمَا الطَّرِيقَ ، فَأَظْلَمَتْ عَلَيْكُمُ السُّبُلُ فِيهِمَا ؟ كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالظُّلُمَاتُ فِي الْبَرِّ ضَلَالُهُ الطَّرِيقَ ، وَالْبَحْرِ ضَلَالُهُ طَرِيقَهُ وَمَوْجَهُ وَمَا يَكُونُ فِيهِ . قَوْلُهُ : وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يَقُولُ : وَالَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُرًا لَمُوتَانِ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ، يَعْنِي : قُدَّامَ الْغَيْثِ الَّذِي يُحْيِي مَوَاتَ الْأَرْضِ . وَقَوْلُهُ : أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَإِلُّهُ مَعَ اللَّهِ سِوَى اللَّهِ يَفْعَلُ بِكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَتَعْبُدُوهُ مِنْ دُونِهِ ، أَوْ تُشْرِكُوهُ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ ( تَعَالَى اللَّهُ ) يَقُولُ : لِلَّهِ الْعُلُوُّ وَالرِّفْعَةُ عَنْ شِرْكِكُمُ الَّذِي تُشْرِكُونَ بِهِ ، وَعِبَادَتِكُمْ مَعَهُ مَا تَعْبُدُونَ .