حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ "

) ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ ( 66 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ ) يَا مُحَمَّدُ لِسَائِلِيكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَنِ السَّاعَةِ مَتَى هِيَ قَائِمَةٌ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ الَّذِي قَدِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ ، وَحَجَبَ عَنْهُ خَلْقَهُ غَيْرَهُ ، وَالسَّاعَةُ مِنْ ذَلِكَ ( وَمَا يَشْعُرُونَ ) يَقُولُ : وَمَا يَدْرِي مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ خَلْقِهِ مَتَى هُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ لِقِيَامِ السَّاعَةِ . وَقَدْ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ ، وَاللَّهُ يَقُولُ : لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ رَفْعِ اللَّهِ ، فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : هُوَ كَمَا تَقُولُ : إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ .

وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ : قَلِيلًا بَدَلًا مِنَ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّكَ نَفَيْتَهُ عَنْهُ وَجَعَلْتَهُ لِلْآخَرِ . وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : إِنْ شِئْتَ أَنْ تَتَوَهَّمَ فِي مَنِ الْمَجْهُولَ ، فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى : قُلْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ مَعْرِفَةً ، وَنَزَلَ مَا بَعْدَ إِلَّا عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ عَطْفًا وَلَا يَكُونُ بَدَلًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَنْفِيٌّ ، وَالثَّانِي مُثْبَتٌ ، فَيَكُونُ فِي النَّسَقِ كَمَا تَقُولُ : قَامَ زَيْدٌ إِلَّا عَمْرٌو ، فَيَكُونُ الثَّانِي عَطْفًا عَلَى الْأَوَّلِ ، وَالتَّأْوِيلُ جَحَدَ ، وَلَا يَكُونُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ جَحْدًا ، أَوِ الْجَحْدُ خَبَرًا .

قَالَ : وَكَذَلِكَ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ وَقَلِيلًا ، مَنْ نَصَبَ فَعَلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ ، وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى الْعَطْفِ ، وَلَا يَكُونُ بَدَلًا . وَقَوْلُهُ : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ : ( بَلِ ادَّارَكَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ بَلْ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنَ ادَّارَكَ ، بِمَعْنَى : بَلْ تَدَارَكَ عِلْمُهُمْ ، أَيْ تَتَابَعَ عِلْمُهُمْ بِالْآخِرَةِ هَلْ هِيَ كَائِنَةٌ أَمْ لَا ثُمَّ أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الدَّالِ كَمَا قِيلَ : اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ مِنْ إِعَادَتِهِ . وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ مَكَّةَ : بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْأَلِفِ ، بِمَعْنَى هَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ عِلْمَ الْآخِرَةِ .

وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يُنْكِرُ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ : بَلْ أَدْرَكَ وَيَقُولُ : إِنَّ بَلْ إِيجَابٌ ، وَالِاسْتِفْهَامُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْكَارٌ . وَمَعْنَى الْكَلَامِ : إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ بَلْ أَدْرَكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَبِالِاسْتِفْهَامِ قَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو أَنْكَرَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي ذَكَرْتُ عَنِ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهُمْ قَرَءُوهُ ، ذُكِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَرَأَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي مَوْضِعٍ بَلْ : أَمْ .

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَرَأَ أَمْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقْرَأُ بِإِثْبَاتِ يَاءٍ فِي بَلْ ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ أَدَّارَكَ بِفَتْحِ أَلِفِهَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِفْهَامِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ . حَدَّثَنَا حَمِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : بَلَى أَدَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ : أَيْ لَمْ يُدْرِكْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ بَلَى أَدَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِنَّمَا هُوَ اسْتِفْهَامٌ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ .

وَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَّهَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ مَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الِاسْتِهْزَاءِ بِالْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَاتِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ ، الْقِرَاءَتَانِ اللَّتَانِ ذُكِرَتْ إِحْدَاهُمَا عَنْ قَرَأَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ ، وَهِيَ بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ بِسُكُونِ لَامِ بَلْ ، وَفَتْحِ أَلِفِ أَدْرَكَ ، وَتَخْفِيفِ دَالِهَا ، وَالْأُخْرَى مِنْهُمَا عَنْ قَرَأَةِ الْكُوفَةِ ، وَهِيَ ( بَلِ ادَّارَكَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنَ ادَّارَكَ ; لِأَنَّهُمَا الْقِرَاءَتَانِ الْمَعْرُوفَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ عِنْدَنَا . فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ الَّتِي ذُكِرَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةَ الْمَعْنَى وَالْإِعْرَابِ ، فَخِلَافٌ لِمَا عَلَيْهِ مَصَاحِفُ الْمُسْلِمِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي بَلَى زِيَادَةُ يَاءٍ فِي قِرَاءَاتِهِ لَيْسَتْ فِي الْمَصَاحِفِ ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ قِرَاءَةٌ لَا نَعْلَمُهَا قَرَأَ بِهَا أَحَدٌ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ .

وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ الَّتِي ذُكِرَتْ عَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ ، فَإِنَّ الَّذِي قَالَ فِيهَا أَبُو عَمْرٍو قَوْلٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ تُحَقِّقُ بِبَلْ مَا بَعْدَهَا لَا تَنْفِيهِ ، وَالِاسْتِفْهَامُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْكَارٌ لَا إِثْبَاتٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ مِنَ السَّاعَةِ فِي شَكٍّ ، فَقَالَ : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَأَيْقَنُوهَا إِذْ عَايَنُوهَا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمْ يَقِينُهُمْ بِهَا ، إِذْ كَانُوا بِهَا فِي الدُّنْيَا مُكَذِّبِينَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ قَالَ : بَصَّرَهُمْ فِي الْآخِرَةِ حِينَ لَمَّ يَنْفَعْهُمُ الْعِلْمُ وَالْبَصَرُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : بَلْ غَابَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ يَقُولُ : غَابَ عِلْمُهُمْ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ قَالَ : يَقُولُ : ضَلَّ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهَا عِلْمٌ ، هُمْ مِنْهَا عَمُونَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَمْ يَبْلُغْ لَهُمْ فِيهَا عِلْمٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ قَالَ : كَانَ يَقْرَؤُهَا : بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ قَالَ : لَمْ يَبْلُغْ لَهُمْ فِيهَا عِلْمٌ ، وَلَا يَصِلُ إِلَيْهَا مِنْهُمْ رَغْبَةٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : بَلْ أَدْرَكَ : أَمْ أَدْرَكَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ قَالَ : أَمْ أَدْرَكَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ قَالَ : أَمْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ ، مِنْ أَيْنَ يُدْرِكُ عِلْمُهُمْ ؟ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بَلْ أَدْرَكَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ : إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ نَفْسَ وَقْتِ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ حِينَ يُبْعَثُونَ ، فَلَا يَنْفَعُهُمْ عِلْمُهُمْ بِهِ حِينَئِذٍ ، فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ مِنْهَا فِي شَكٍّ ، بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُّونَ .

وَإِنَّمَا قُلْتُ : هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، عَلَى الْقِرَاءَةِ الَّتِي ذَكَرْتُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَرَ مَعَانِيَهُ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ ، كَانَ فِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ قَدِ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ، بَلْ يَشْعُرُونَ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ ، فَالْكَلَامُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ ، وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ، بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ بِذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ ، بَلْ هُمْ فِي الدُّنْيَا فِي شَكٍّ مِنْهَا . وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ ( بَلِ ادَّارَكَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ ، فَالْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى بَلْ : أَمْ ، وَالْعَرَبُ تَضَعُ أَمْ مَوْضِعَ بَلْ ، وَمَوْضِعَ بَلْ : أَمْ ، إِذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ اسْتِفْهَامٌ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَسَلْمَى تَغَوَّلَتْ أَمِ النَّوْمُ أَمْ كُلٌّ إِلَيَّ حَبِيبُ يَعْنِي بِذَلِكَ بَلْ كُلٌّ إِلَيَّ حَبِيبٌ ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ، بَلْ تَدَارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ : يَعْنِي تَتَابَعَ عِلْمِهِمْ فِي الْآخِرَةِ : أَيْ بِعِلْمِ الْآخِرَةِ : أَيْ لَمْ يَتَتَابَعْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمُوهُ ، بَلْ غَابَ عِلْمُهُمْ عَنْهُ ، وَضَلَّ فَلَمْ يَبْلُغُوهُ وَلَمْ يُدْرِكُوهُ .

وَقَوْلُهُ : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا يَقُولُ : بَلْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ فِي شَكٍّ مِنْ قِيَامِهَا ، لَا يُوقِنُونَ بِهَا وَلَا يُصَدِّقُونَ بِأَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ يَقُولُ : بَلْ هُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِقِيَامِهَا عَمُونَ .

موقع حَـدِيث