الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَفُوِّضْ إِلَى اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ أُمُورَكَ ، وَثِقْ بِهِ فِيهَا ، فَإِنَّهُ كَافِيكَ . إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ ، وَفَكَّرَ مَا فِيهِ بِعَقْلٍ ، وَتَدَبَّرَهُ بِفَهْمٍ ، أَنَّهُ الْحَقُّ ، دُونَ مَا عَلَيْهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، الْمُخْتَلِفُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَدُونَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَوْثَانِ ، الْمُكَذِّبُوكَ فِيمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ ، يَقُولُ : فَلَا يَحْزُنْكَ تَكْذِيبُ مَنْ كَذَّبَكَ ، وَخِلَافُ مَنْ خَالَفَكَ ، وَامْضِ لِأَمْرِ رَبِّكَ الَّذِي بَعَثَكَ بِهِ . وَقَوْلُهُ : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى يَقُولُ : إِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُفْهِمَ الْحَقَّ مَنْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ فَأَمَاتَهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ خَتَمَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْهَمَهُ وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ يَقُولُ : وَلَا تَقْدِرُ أَنْ تُسْمِعَ ذَلِكَ مَنْ أَصَمَّ اللَّهُ عَنْ سَمَاعِهِ سَمْعَهُ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ يَقُولُ : إِذَا هُمْ أَدْبَرُوا مُعْرِضِينَ عَنْهُ ، لَا يَسْمَعُونَ لَهُ لِغَلَبَةِ دِينِ الْكُفْرِ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، وَلَا يُصْغُونَ لِلْحَقِّ ، وَلَا يَتَدَبَّرُونَهُ ، وَلَا يُنْصِتُونَ لِقَائِلِهِ ، وَلَكِنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ ، وَيُنْكِرُونَ الْقَوْلَ بِهِ ، وَالِاسْتِمَاعَ لَهُ .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/838606
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة