الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ "
) حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيَوْمَ نَجْمَعُ مِنْ كُلِّ قَرْنٍ وَمِلَّةٍ فَوْجًا ، يَعْنِي جَمَاعَةً مِنْهُمْ ، وَزُمْرَةً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا يَقُولُ : مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِأَدِلَّتِنَا وَحُجَجِنَا ، فَهُوَ يَحْبِسُ أَوَّلَهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ ، لِيَجْتَمِعَ جَمِيعُهُمْ ، ثُمَّ يُسَاقُونَ إِلَى النَّارِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ يَعْنِي : الشِّيعَةَ عِنْدَ الْحَشْرِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا قَالَ : زُمْرَةً . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا قَالَ : زُمْرَةً زُمْرَةً فَهُمْ يُوزَعُونَ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ قَالَ : يَقُولُ : فَهُمْ يُدْفَعُونَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَهُمْ يُوزَعُونَ قَالَ : يَحْبِسُ أَوَّلَهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَهُمْ يُوزَعُونَ قَالَ : وَزْعَةً تَرُدُّ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ . وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( يُوزَعُونَ ) فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِشَوَاهِدِهِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَقَوْلُهُ : حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : حَتَّى إِذَا جَاءَ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجٌ مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَاجْتَمَعُوا قَالَ اللَّهُ : أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي أَيْ : بِحُجَجِي وَأَدِلَّتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا يَقُولُ : وَلَمْ تَعْرِفُوهَا حَقَّ مَعْرِفَتِهَا ، أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِيهَا مِنْ تَكْذِيبٍ أَوْ تَصْدِيقٍ .