حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ . . . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى حِينَ وَلَدَتْ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ . وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ ، فِي مَعْنَى ذَلِكَ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى : قَذَفْنَا فِي قَلْبِهَا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى وَحْيًا جَاءَهَا مِنَ اللَّهِ ، فَقَذَفَ فِي قَلْبِهَا ، وَلَيْسَ بِوَحْيِ نُبُوَّةٍ ، أَنْ أَرْضِعِي مُوسَى ، فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي .

الْآيَةَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى قَالَ : قَذَفَ فِي نَفْسِهَا . حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : أَمَرَ فِرْعَوْنُ أَنْ يُذْبَحَ مَنْ وُلِدَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَنَةً ، وَيُتْرَكُوا سَنَةً ; فَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ الَّتِي يَذْبَحُونَ فِيهَا حَمَلَتْ بِمُوسَى ; فَلَمَّا أَرَادَتْ وَضْعَهُ ، حَزِنَتْ مِنْ شَأْنِهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْحَالِ الَّتِي أُمِرَتْ أُمُّ مُوسَى أَنْ تُلْقِيَ مُوسَى فِي الْيَمِّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أُمِرَتْ أَنْ تُلْقِيَهُ فِي الْيَمِّ بَعْدَ مِيلَادِهِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَذَلِكَ حَالَ طَلَبِهِ مِنَ الرِّضَاعِ أَكْثَرَ مِمَّا يَطْلُبُ الصَّبِيَّ بَعْدَ حَالِ سُقُوطِهِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَوْلَهُ : أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ قَالَ : إِذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَصَاحَ ، وَابْتَغَى مِنَ الرِّضَاعِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ( فَأَلْقِيهِ ) حِينَئِذٍ ( فِي الْيَمِّ ) فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمْ يَقُلْ لَهَا : إِذَا وَلَدْتِيهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ، إِنَّمَا قَالَ لَهَا : أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ بِذَلِكَ أُمِرَتْ ، قَالَ : جَعَلَتْهُ فِي بُسْتَانٍ ، فَكَانَتْ تَأْتِيهِ كُلَّ يَوْمٍ فَتُرْضِعُهُ ، وَتَأْتِيهِ كُلَّ لَيْلَةٍ فَتُرْضِعُهُ ، فَيَكْفِيهِ ذَلِكَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أُمِرَتْ أَنْ تُلْقِيَهُ فِي الْيَمِّ بَعْدَ وِلَادِهَا إِيَّاهُ ، وَبَعْدَ رَضَاعِهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : لَمَّا وَضَعَتْهُ أَرْضَعَتْهُ ، ثُمَّ دَعَتْ لَهُ نَجَّارًا ، فَجَعَلَ لَهُ تَابُوتًا ، وَجَعَلَ مِفْتَاحَ التَّابُوتِ مِنْ دَاخِلٍ ، وَجَعَلَتْهُ فِيهِ ، فَأَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ . وَأَوْلَى قَوْلٍ قِيلَ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ أُمَّ مُوسَى أَنْ تُرْضِعَهُ ، فَإِذَا خَافَتْ عَلَيْهِ مِنْ عَدْوِ اللَّهِ فِرْعَوْنَ وَجُنْدِهِ أَنْ تُلْقِيَهُ فِي الْيَمِّ .

وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ خَافَتْهُمْ عَلَيْهِ بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادِهَا إِيَّاهُ ; وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ ، فَقَدْ فَعَلَتْ مَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا فِيهِ ، وَلَا خَبَرَ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ ، وَلَا فِطْرَةَ فِي الْعَقْلِ لِبَيَانِ أَيِّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَيٍّ ، فَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، وَالْيَمُّ الَّذِي أُمِرَتْ أَنْ تُلْقِيَهُ فِيهِ هُوَ النِّيلُ . كَمَا حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ قَالَ : هُوَ الْبَحْرُ ، وَهُوَ النِّيلُ . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ ، وَذِكْرُ الرِّوَايَةِ فِيهِ فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .

وَقَوْلُهُ : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي يَقُولُ : لَا تَخَافِي عَلَى وَلَدِكِ مِنْ فِرْعَوْنَ وَجُنْدِهِ أَنْ يَقْتُلُوهُ ، وَلَا تَحْزَنِي لِفِرَاقِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي قَالَ : لَا تَخَافِي عَلَيْهِ الْبَحْرَ ، وَلَا تَحْزَنِي لِفِرَاقِهِ ; إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ .

وَقَوْلُهُ : إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ يَقُولُ : إِنَّا رَادُّوا وَلَدَكِ إِلَيْكِ لِلرَّضَاعِ لِتَكُونِي أَنْتِ تُرْضِعِيهِ ، وَبَاعِثُوهُ رَسُولًا إِلَى مَنْ تَخَافِينَهُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهَا وَبِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَبَاعِثُوهُ رَسُولًا إِلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ ، وَجَاعِلُو هَلَاكَهُ ، وَنَجَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ عَلَى يَدَيْهِ .

القراءات1 آية
سورة القصص آية 72 قراءة

﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    رَبِّي إِنَّهُ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . النُّبُوَّةَ قرأ نافع بالهمزة وغيره بتركه . إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ، أَئِنَّكُمْ قرأ المدنيان والمكي والشامي وحفص ويعقوب بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني والباقون بالاستفهام فيها فلا خلاف بينهم في الاستفهام في الثاني وكل على أصله في التحقيق والتسهيل والإدخال ولا تنس أن هشاما ليس له هنا إلا الإدخال . رُسُلُنَا معا ، أسكن السين أبو عمرو وضمها غيره . إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها وغيره بكسر الهاء وياء بعدها . لَنُنَجِّيَنَّهُ قرأ الأخوان ويعقوب وخلف بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم والباقون بفتح النون وتشديد الجيم . سِيءَ قرأ المدنيان والشامي والكسائي ورويس بالإشمام والباقون بالكسرة الخالصة ووقف عليه هشام وحمزة بالنقل والإدغام لأصالة الياء . مُنَجُّوكَ قرأ المكي وشعبة والأخوان ويعقوب وخلف بالتخفيف وغيرهم بالتشديد . مُنْـزِلُونَ قرأ الشامي بفتح النون وتشديد الزاي وغيره بإسكان النون وتخفيف الزاي . وَثَمُودَ قرأ حفص ويعقوب وحمزة بترك التنوين وغيرهم بالتنوين . يَدْعُونَ قرأ عاصم والبصريان بالياء التحتية وغيرهم بالتاء الفوقية . تَصْنَعُونَ آخر الربع . الممال الدُّنْيَا و مُوسَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، بِالْبُشْرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش جَاءَتْ معا و جَاءَهُمْ لابن ذكوان وحمزة وخلف ، وَضَاقَ لحمزة وحده دَارِهِمْ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش لِلنَّاسِ لدوري البصري ، تَنْهَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . المدغم الصغير وَلَقَدْ تَرَكْنَا ، <آية ا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    ظَلَمُوا ، يُؤْمِنُ ، الْكَافِرُونَ ، نَذِيرٌ ، عَلَيْهِمْ ، الْخَاسِرُونَ ، مَنْ خَلَقَ ، وَيَقْدِرُ ، أَظْلَمُ - كله جلي . " آية من ربه " قرأ ابن كثير وشعبة والأخوان وخلف بحذف الألف بعد الياء على الإفراد والباقون بإثباتها على الجمع ورسمها بالتاء ، فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء وهم المدنيان والبصريان والشامي وحفص ، وأما من قرأ بالإفراد فكل على أصله فالمكي والكسائي يقفان بالهاء وشعبة وحمزة وخلف يقفون بالتاء . أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ ضم رويس الهاء في الحالين وكسرها غيره كذلك . وَيَقُولُ ذُوقُوا قرأ نافع والكوفيون بالياء التحتية والباقون بالنون . يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ قرأ البصريان والأخوان وخلف بإسكان الياء في الحالين والباقون بفتحها وصلا وإسكانها وقفا . أَرْضِي فتح الشامي الياء وصلا وأسكنها وقفا والباقون بإسكانها مطلقا . فَاعْبُدُونِ أثبت يعقوب الياء في الحالين وحذفها سواه كذلك . تُرْجَعُونَ قرأ شعبة بياء الغيبة وغيره بتاء الخطاب ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وغيره بضم الياء أو التاء وفتح الجيم . لَنُبَوِّئَنَّهُمْ قرأ الأخوان وخلف بثاء مثلثة ساكنة بعد النون وتخفيف الواو وبعدها ياء تحتية مفتوحة والباقون بباء موحدة مفتوحة في مكان التاء وتشديد الواو وبعدها همزة مفتوحة ، وأبدل أبو جعفر همزة ياء مفتوحة مطلقا . وَكَأَيِّنْ تقدم في آل عمران ويوسف والحج . وَهُوَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ، أسكن الهاء قالون وأبو جعفر والبصري والكسائي وضمها غيرهم في (هو) وكسرها غيرهم في (لهي). وَلِيَتَمَتَّعُوا أسكن اللام قالون والمكي والأخوان وخلف وكسرها غيرهم . سُبُلَنَا أسكن الباء أبو عمرو وضمها غيره . الْمُحْسِنِينَ آخر السورة وآخر الربع . الممال يُتْلَى </

موقع حَـدِيث