الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( وَقَالَتْ ) أُمُّ مُوسَى لِأُخْتِ مُوسَى حِينَ أَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ ( قُصِّيهِ ) يَقُولُ : قُصِّي أَثَرَ مُوسَى ، اتْبَعِي أَثَرَهُ ، تَقُولُ : قَصَصْتُ آثَارَ الْقَوْمِ : إِذَا اتَّبَعْتَ آثَارَهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : لأُخْتِهِ قُصِّيهِ قَالَ : اتْبَعِي أَثَرَهُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( قُصِّيهِ ) أَيْ قَصِّي أَثَرَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ قَالَ : اتْبَعِي أَثَرَهُ . حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ أَيِ انْظُرِي مَاذَا يَفْعَلُونَ بِهِ .
حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ يَعْنِي : قَصِّي أَثَرَهُ . حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : ثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ أَيْ قَصِّي أَثَرَهُ وَاطْلُبِيهِ هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْرًا ، أَحَيٌّ ابْنِي أَوْ قَدْ أَكَلَتْهُ دَوَابُّ الْبَحْرِ وَحِيتَانُهُ ؟وَنَسِيَتِ الَّذِي كَانَ اللَّهُ وَعَدَهَا . وَقَوْلُهُ : فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَقَصَّتْ أُخْتُ مُوسَى أَثَرَهُ ، فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ : يَقُولُ فَبَصُرَتْ بِمُوسَى عَنْ بُعْدٍ لَمْ تَدْنُ مِنْهُ وَلَمْ تَقْرُبْ ، لِئَلَّا يُعْلَمَ أَنَّهَا مِنْهُ بِسَبِيلٍ ، يُقَالُ مِنْهُ : بَصُرْتُ بِهِ وَأَبْصَرْتُهُ ، لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَأَبْصَرْتُ عَنْ جُنُبٍ ، وَعَنْ جَنَابَةٍ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : أَتَيْتُ حُرَيْثًا زَائِرًا عَنْ جَنَابَةٍ فَكَانَ حُرَيْثٌ عَنْ عَطَائِيَ جَاحِدَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : عَنْ جَنَابَةٍ : عَنْ بُعْدٍ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : عَنْ جُنُبٍ قَالَ : بُعْدٍ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( عَنْ جُنُبٍ ) قَالَ : عَنْ بُعْدٍ .
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ جُنُبٍ قَالَ : هِيَ عَلَى الْحَدِّ فِي الْأَرْضِ ، وَمُوسَى يَجْرِي بِهِ النِّيلُ وَهُمَا مُتَحَاذِيَانِ كَذَلِكَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظْرَةً ، وَإِلَى النَّاسِ نَظْرَةً ، وَقَدْ جُعِلَ فِي تَابُوتٍ مُقَيَّرٍ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ، وَأَقْفَلَتْهُ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ يَقُولُ : بَصُرَتْ بِهِ وَهِيَ مُحَاذِيَتُهُ لَمْ تَأْتِهِ . حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : ثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : ثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَالْجَنُبُ : أَنْ يَسْمُوَ بَصَرُ الْإِنْسَانِ إِلَى الشَّيْءِ الْبَعِيدِ ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ لَا يَشْعُرُ بِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) يَقُولُ : وَقَوْمُ فِرْعَوْنَ لَا يَشْعُرُونَ بِأُخْتِ مُوسَى أَنَّهَا أُخْتُهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) قَالَ : آلُ فِرْعَوْنَ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أَنَّهَا أُخْتُهُ ، قَالَ : جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ كَأَنَّهَا لَا تُرِيدُهُ . حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ( وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) أَنَّهَا أُخْتُهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ( وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) أَيْ لَا يَعْرِفُونَ أَنَّهَا مِنْهُ بِسَبِيلٍ .