الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ . . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى سَنَشُدُّ عَضُدَكَ ; أَيْ نُقَوِّيكَ وَنُعِينُكَ بِأَخِيكَ . تَقُولُ الْعَرَبُ إِذَا أَعَزَّ رَجُلٌ رَجُلًا وَأَعَانَهُ وَمَنَعَهُ مِمَّنْ أَرَادَهُ بِظُلْمٍ : قَدْ شَدَّ فُلَانٌ عَلَى عَضُدِ فُلَانٍ ، وَهُوَ مِنْ : عَاضَدَهُ عَلَى أَمْرِهِ : إِذَا أَعَانَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ : عَاضَدْتُهَا بِعَتُودٍ غَيْرَ مُعْتَلِثٍ كَأَنَّهُ وَقْفُ عَاجٍ بَاتَ مَكْنُونَا يَعْنِي بِذَلِكَ : قَوْسًا عَاضَدَهَا بِسَهْمٍ . وَفِي الْعَضُدِ لُغَاتٌ أَرْبَعُ : أَجْوَدُهَا : الْعَضُدُ ، ثُمَّ الْعَضْدُ ، ثُمَّ الْعُضُدُ ، وَالْعُضْدُ .
يُجْمَعُ جَمِيعُ ذَلِكَ عَلَى أَعْضَادٍ . وَقَوْلُهُ : وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا يَقُولُ : وَنَجْعَلُ لَكُمَا حُجَّةً . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : ( لَكُمَا سُلْطَانًا ) حُجَّةً .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا وَالسُّلْطَانُ : الْحُجَّةُ . وَقَوْلُهُ : فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَا يَصِلُ إِلَيْكُمَا فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ بِسُوءٍ .
وَقَوْلُهُ : ( بِآيَاتِنَا ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ : بِآيَاتِنَا مِنْ صِلَةِ غَالِبُونَ . وَمَعْنَى الْكَلَامِ : أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ بِآيَاتِنَا ; أَيْ بِحُجَّتِنَا وَسُلْطَانِنَا الَّذِي نَجْعَلُهُ لَكُمَا .