الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ "
) ﴿وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾( 70 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي صُدُورُ خَلْقِهِ ، وَهُوَ مِنْ : أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ فِي صَدْرِي : إِذَا أَضْمَرْتُهُ فِيهِ ، وَكَنَنْتُ الشَّيْءَ : إِذَا صُنْتُهُ ، ( وَمَا يُعْلِنُونَ ) : يَقُولُ : وَمَا يُبْدُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَجَوَارِحِهِمْ ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ اخْتِيَارَ مَنْ يُخْتَارُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ بِهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِسَرَائِرِ أُمُورِهِمْ وَبَوَادِيهَا ، وَأَنَّهُ يَخْتَارُ لِلْخَيْرِ أَهْلَهُ ، فَيُوَفِّقُهُمْ لَهُ ، وَيُولِي الشَّرَّ أَهْلَهُ ، وَيُخَلِّيهِمْ وَإِيَّاهُ ، وَقَوْلُهُ : وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ ، الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ ، وَلَا مَعْبُودَ تَجُوزُ عِبَادَتُهُ غَيْرُهُ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى يَعْنِي : فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ يَقُولُ : وَلَهُ الْقَضَاءُ بَيْنَ خَلْقِهِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يَقُولُ : وَإِلَيْهِ تُرَدُّونَ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ ، فَيَقْضِي بَيْنَكُمْ بِالْحَقِّ .