الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَرَزَقْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِسْحَاقَ وَلَدًا ، وَيَعْقُوبَ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدَ وَلَدٍ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ قَالَ : هُمَا وَلَدَا إِبْرَاهِيمَ . وَقَوْلُهُ : وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ ، يُرَادُ بِهِ الْكُتُبُ ، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ قَوْلِهِمْ : كَثُرَ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ عِنْدَ فُلَانٍ .
وَقَوْلُهُ : وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَأَعْطَيْنَاهُ ثَوَابَ بَلَائِهِ فِينَا فِي الدُّنْيَا ( وَإِنَّهُ ) مَعَ ذَلِكَ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فَلَهُ هُنَاكَ أَيْضًا جَزَاءُ الصَّالِحِينَ ، غَيْرُ مُنْتَقَصٍ حَظُّهُ بِمَا أُعْطِيَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَجْرِ عَلَى بَلَائِهِ فِي اللَّهِ عَمَّا لَهُ عِنْدَهُ فِي الْآخِرَةِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْأَجْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ آتَاهُ إِبْرَاهِيمَ فِي الدُّنْيَا هُوَ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا قَالَ : الثَّنَاءُ .
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ : أَرْسَلَ مُجَاهِدٌ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : قَاسِمٌ ، إِلَى عِكْرِمَةَ يَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِهِ : وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ : قَالَ : أَجْرُهُ فِي الدُّنْيَا ، أَنَّ كُلَّ مِلَّةٍ تَتَوَلَّاهُ ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصَّالِحِينَ ، قَالَ : فَرَجَعَ إِلَى مُجَاهِدٍ ، فَقَالَ : أَصَابَ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ مِنْدَلٍ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا قَالَ : الْوَلَدُ الصَّالِحُ وَالثَّنَاءُ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا يَقُولُ : الذِّكْرُ الْحَسَنُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا قَالَ : عَافِيَةٌ وَعَمَلًا صَالِحًا ، وَثَنَاءً حَسَنًا ، فَلَسْتَ بِلَاقٍ أَحَدًا مِنَ الْمِلَلِ إِلَّا يَرَى إِبْرَاهِيمَ وَيَتَوَلَّاهُ وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ .